قسطرة القلب من اليد.. ثورة طبية تمنح المرضى أمانا وراحة أكبر

قسطرة القلب من اليد.. ثورة طبية تمنح المرضى أمانا وراحة أكبرقسطرة القلب من اليد

منوعات27-9-2025 | 20:57

لم يعد علاج وتشخيص أمراض القلب يقتصر على القسطرة التقليدية عبر الفخذ، فالتطور الطبي أتاح بديلا أكثر أمانا وراحة يتمثل في قسطرة القلب من اليد (Radial Access Cardiac Catheterization)، حيث تدخل القسطرة عبر الشريان الكعبري في معصم اليد بدلا من الشريان الفخذي. هذا الإجراء، كما يؤكد الدكتور ياسر النحاس أستاذ جراحة القلب المفتوح، أثبت فعاليته في تقليل المضاعفات وتسريع تعافي المرضى، مما جعله خيارا متقدما في علاج أمراض الشرايين التاجية.

قسطرة اليد تستخدم لتشخيص أمراض الشرايين التاجية مثل الذبحة الصدرية والنوبات القلبية، ولتقييم كفاءة عضلة القلب وصمامات القلب، إضافة إلى دورها العلاجي في توسيع الشرايين وتركيب الدعامات. تبدأ العملية بتعقيم اليد وتخدير موضعي بسيط، ثم إدخال قسطرة رفيعة عبر الشريان الكعبري وصولا إلى الشرايين التاجية، حيث تستخدم صبغة خاصة لتصوير الانسدادات، وفي حال وجودها يمكن التدخل الفوري لتوسيع الشريان أو تركيب دعامة.

ويعود تفضيل هذه التقنية إلى مزايا عديدة، أهمها تقليل خطر النزيف مقارنة بالقسطرة الفخذية، وتوفير راحة أكبر للمريض الذي يستطيع الحركة والجلوس بعد الإجراء مباشرة، فضلًا عن سرعة التعافي وانخفاض مستوى الألم. وتعد هذه الطريقة مثالية أيضا للمرضى الذين يعانون من السمنة، حيث يسهل الوصول إلى الشريان الكعبري أكثر من الفخذي.

ومع ذلك، لا يخلو الأمر من بعض المخاطر البسيطة مثل حدوث نزيف محدود في موقع الإدخال أو تشنج بالشريان أو انسداده بنسبة ضئيلة، بالإضافة لاحتمال حدوث حساسية من الصبغة أو عدوى سطحية، وهي مضاعفات نادرة وقابلة للعلاج. أما بعد القسطرة، فيوصي الأطباء بالحفاظ على نظافة اليد، وتجنب حمل الأشياء الثقيلة لبضعة أيام، مع الالتزام بالأدوية الموصوفة ومراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية.

لكن، ليست كل الحالات مناسبة لهذا الإجراء، فهناك موانع مثل صغر أو انسداد الشريان الكعبري، أو وجود تصلب شديد في الشرايين يمنع وصول القسطرة، أو بعض العمليات الجراحية السابقة في اليد التي أثرت على الشريان.

ويؤكد د. النحاس أن أفضل وسيلة لحماية القلب تبدأ بالوقاية: اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه وقليل الدهون، ممارسة الرياضة بانتظام، الإقلاع عن التدخين، السيطرة على الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والكوليسترول، وإجراء الفحوصات الدورية لمتابعة صحة الشرايين.

في النهاية، تمثل قسطرة القلب من اليد نقلة نوعية في التعامل مع أمراض القلب، فهي لا تمنح المرضى نتائج دقيقة وسريعة فقط، بل توفر لهم أيضًا تجربة علاجية أكثر أمانًا وراحة. وإذا كنت تعاني من أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس، فإن استشارة طبيب القلب تبقى الخطوة الأهم لاختيار الإجراء الأنسب لحالتك.

أضف تعليق