في ذكرى ميلاد علاء ولي الدين.. النجم الذي غيّبته الأيام وبقيت ضحكته خالدة

في ذكرى ميلاد علاء ولي الدين.. النجم الذي غيّبته الأيام وبقيت ضحكته خالدةعلاء ولي الدين

فنون28-9-2025 | 04:25

في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1963، وُلد الفنان الكوميدي علاء سمير سيد ولي الدين في قرية الجندية بمركز بني مزار بمحافظة المنيا، لأسرة لها جذور راسخة في الفن والعلم. فجده الشيخ سيد ولي الدين أسس مدرسة في القرية على نفقته الخاصة، أما والده سمير ولي الدين فكان ممثلًا معروفًا ومديرًا عامًا لملاهي القاهرة. وبين هذين الإرثين، العلمي والفني، كبر علاء ليصبح أيقونة من أيقونات البهجة في السينما المصرية.

النشأة والبدايات

انتقلت أسرته إلى حي مصر الجديدة بالقاهرة بعد عام من ميلاده، وهناك أكمل دراسته حتى التحق بمدرسة مصر الجديدة الثانوية العسكرية، ثم حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس عام 1985. ورغم دراسته التجارية، كان المسرح والتمثيل يجذبان قلبه أكثر من أي شيء آخر.

بدأ علاء مشواره الفني بخطوات متواضعة، عبر أدوار صغيرة في مسلسلات وسهرات تلفزيونية مثل زهرة والمجهول وعلي الزيبق، لكن انطلاقته الحقيقية جاءت من خلال مشاركته مع الزعيم عادل إمام في عدد من الأفلام التي شكّلت علامات بارزة في السينما المصرية، منها الإرهاب والكباب، المنسي، النوم في العسل، وبخيت وعديلة، كان ظهوره البسيط يخطف الأنظار ويترك أثرًا، حتى وسط أدوار مساندة.

البطولات والانطلاقة

لم يطل الانتظار كثيرًا حتى جاءته الفرصة ليقف في الصفوف الأولى، في عام 1999، قدّم بطولة فيلم عبود على الحدود إلى جانب الراحل حسن حسني ونجوم شباب مثل أحمد حلمي، كريم عبد العزيز، وغادة عادل، حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وأعلن ميلاد نجم كوميدي جديد.

بعدها بعام، انفجر النجاح مع فيلم الناظر، الذي ما زال حتى اليوم واحدًا من أكثر الأفلام الكوميدية مشاهدة بين الأجيال الجديدة، لم يكن الفيلم مجرد نجاح علاء وحده، بل انطلق منه نجم جديد هو محمد سعد بشخصية "اللمبي"، ثم جاء فيلم ابن عز، بينما كان يستعد لتصوير عربي تعريفة، الذي توقف بعد وفاته.

المسرح.. مدرسة علاء ولي الدين

إلى جانب السينما، تألق علاء على خشبة المسرح التي اعتبرها بيته الأول. قدّم أعمالًا ناجحة مثل حكيم عيون، الابندا، لما بابا ينام، وعيال تجنن، كان المسرح بالنسبة له مساحة للتواصل المباشر مع الجمهور، وفرصة لتقديم كوميديا عفوية تنبع من قلبه.

مسلسلات وفوازير

لم يغب علاء عن الشاشة الصغيرة، فشارك في مسلسلات مثل الزيني بركات، العائلة، يوميات ونيس، وإنت عامل إيه، كما ظهر في الفوازير المصرية (أبيض وأسود) وشارك في البرنامج السعودي الشهير طاش ما طاش بجزئه الأول، ليثبت أن ضحكته قادرة على الوصول إلى كل البيوت العربية.

إنسان قبل أن يكون فنانًا

لم يكن علاء مجرد نجم كوميدي، بل إنسان بسيط قريب من قلوب كل من عرفه، كان وفيًا لأصدقائه، داعمًا لزملائه، ومحبًا لعائلته، ويحسب له أنه ساعد في بروز جيل كامل من النجوم الذين أصبحوا فيما بعد من أبرز وجوه السينما المصرية.

الرحيل المفاجئ

في صباح 11 فبراير 2003، الذي صادف أول أيام عيد الأضحى، رحل علاء ولي الدين عن عمر يناهز 39 عامًا بسبب مضاعفات مرض السكري، كان رحيله صادمًا لجمهوره وأسرته وزملائه في الوسط الفني، دُفن في البداية بمقبرة بمدينة نصر، قبل أن يُنقل إلى مقابر العائلة بالسيدة عائشة، حيث يرقد إلى جوار أحبائه.

الضحكة الباقية

رغم رحيله المبكر، ظل علاء ولي الدين حاضرًا في وجدان المصريين والعرب. أفلامه ما زالت تُعرض وتضحك الأجيال الجديدة، وضحكته الصافية لا تزال قادرة على أن تبعث البهجة في أصعب اللحظات.

في ذكرى ميلاده، نتذكره ليس فقط كنجم كبير غيّبته الأيام، بل كإنسان بسيط عاش ليزرع البسمة في قلوب الجميع، ورحل تاركًا إرثًا من الفرح والمحبة لا يُنسى.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان