لم يكن أحمد رمزي مجرد فتى الشاشة الشقي، بل كان أسطورة سينمائية عاش حياته بين الفن والحب والمغامرات، ليظل واحداً من أهم نجوم الخمسينيات والستينيات. ورغم رحيله، إلا أن آخر حوار له قبل أيام قليلة من وفاته والذي نشرته مجلة أكتوبر، يكشف لنا وجهاً آخر للفنان الكبير، مليئاً بالصراحة والجرأة والحنين.
البداية صدفة.. وزينات صدقي صاحبة الفضل
يقول رمزي إن التمثيل لم يكن يوماً في حساباته، لكنه جاء بالصدفة البحتة حين شاهده المخرج حلمي حليم في صالة بلياردو، فعرض عليه بطولة فيلم "أيامنا الحلوة" عام 1955 إلى جانب عبد الحليم حافظ وعمر الشريف. يومها كان مرتبكاً أمام الكاميرا، لكن الفنانة الكبيرة زينات صدقي احتضنته وشجعته، فعلمته أن سر النجاح هو البساطة وعدم التكلف، وهو ما ظل يردده طوال مشواره.
صداقات ومنافسات
ارتبط اسمه دائماً بعلاقته بالفنان رشدي أباظة، لكنه ينفي الغيرة قائلاً: "رشدي كان صديقي جداً ورفيق يومياتي لعشر سنوات، وكان مرحاً واجتماعياً." كما اعترف أنه كان سبباً في دخول صديقه عادل أدهم إلى التمثيل، بعدما شجعه على المشاركة معه في أحد الأفلام، ليصبح بعدها أحد نجوم الشاشة.
أفلام لا تُنسى
على مدار أكثر من مائة فيلم، ترك رمزي بصمته في أعمال مثل "صراع في الميناء" مع فاتن حمامة وعمر الشريف، و*"لن أعترف"* مع فاتن وأحمد مظهر، و*"الأشقياء الثلاثة"* مع سعاد حسني وشكري سرحان. لكنه يعتبر فيلم "ثرثرة فوق النيل" أهم ما قدمه، مؤكداً أنه لو عُرض اليوم لواجه مشاكل مع الرقابة بسبب جرأته.
زيجات مثيرة للجدل
لم تكن حياة رمزي العاطفية أقل إثارة من مشواره الفني؛ فقد تزوج ثلاث مرات، الأولى من عطية الله الدرمللي التي أنجب منها ابنته باكينام، ويصفها بأنها صاحبة مكانة خاصة رغم الانفصال. ثم تزوج الراقصة نجوى فؤاد بعد أزمة صحفية كادت أن تسيء لسمعتها، لكن الزواج لم يستمر سوى ثلاثة أسابيع ليصبح أسرع طلاق في الوسط الفني. أما أطول زيجاته فكانت من زوجته اليونانية "نيكولا" التي أنجب منها نائلة ونواف، وظلت شريكته حتى آخر العمر.
قصص الحب وأحلام لم تكتمل
كشف رمزي أن أول قصة حب في حياته كانت مع فتاة يونانية تُدعى "بولا"، وأنها منحت قلبه أول قبلة، لكن الظروف فرّقتهما، ليتزوج لاحقاً من صديقتها نيكولا. وعن شائعات زواجه السري بهند رستم قال ضاحكاً: "ياريت.. من الذي لا يتمنى هند رستم زوجة له؟"، كما أقر بحبه الكبير لفاتن حمامة من طرف واحد، واحتفاظه بصداقتها حتى آخر أيامه.
الأب والأحفاد.. أغلى ما يملك
في سنواته الأخيرة، عاش رمزي محاطاً بأسرته، مقرباً من ابنتيه باكينام ونائلة، واعتبرهما صديقتين قبل أن تكونا ابنتيه. أما ابنه نواف، الذي يعاني من إعاقة ويقيم في لندن، فقد تعلم منه الصبر وقوة الاحتمال. وكان حفيده الصغير "رمزي" يمثل عنده بهجة العمر، يصفه قائلاً: "شقي يكسر كل قطعة في البيت.. وأعشقه كثيراً."
شهادته عن العندليب وسعاد حسني
في حواره الأخير، قطع رمزي الجدل حول علاقة العندليب عبد الحليم حافظ بسعاد حسني، مؤكداً أنه كان قريباً منهما وأن زواجهما لم يحدث إطلاقاً، معتبراً أن ما يروَّج مجرد خيال درامي لا أساس له من الصحة. وعن سعاد حسني قال: "كانت إنسانة رقيقة، مشكلتها أنها كرهت نفسها بعدما تغير شكلها وزاد وزنها."
رأيه في ثورة يناير
قبل أيام قليلة من رحيله، تحدث رمزي عن ثورة يناير بحماس شديد: "رأيت شباباً أبراراً يدافعون عن وطنهم بشرف. شعرت أن هذا الجيل من أعظم الأجيال، وأتوقع أن تتغير مصر وتصبح أنظف من الفساد."
هكذا غادرنا أحمد رمزي بعد أن ترك لنا مشواراً فنياً حافلاً، وذكريات إنسانية لا تُنسى، ليظل "فتى الشاشة الشقي" رمزاً للحياة والمرح والصدق حتى آخر كلمة قالها.