سرطان الزائدة الدودية.. المرض النادر الذي يطرق أبواب الشباب

سرطان الزائدة الدودية.. المرض النادر الذي يطرق أبواب الشبابتعبيرية

منوعات28-9-2025 | 11:04

في الوقت الذي كانت فيه سرطانات الجهاز الهضمي تقتصر غالبا على كبار السن، ظهر اتجاه مقلق يثير انتباه الأطباء والعلماء: ارتفاع حالات سرطان الزائدة الدودية بين الأجيال الجديدة، خصوصا من هم دون الخمسين، الدراسة التي سلطت الضوء على هذه الظاهرة نشرت أولا في موقع The Conversation بعنوان "Appendix cancer rising among younger generation – new study"، قبل أن تعيد منصات علمية أخرى مثل Onco’Zine نشرها وتوسيع النقاش حولها. كما أكد تقرير حديث نشرته شبكة "NBC News" بتاريخ 9 يونيو 2025، بقلم الصحفية ليندا كارول، نفس الاتجاه تحت عنوان: "Appendix cancers on the rise in younger generations, study finds".

لاحظ العلماء مؤخرا تزايدا لافتا في حالات الإصابة بسرطان الزائدة الدودية، وهو نوع من السرطانات كان نادرا للغاية ولا يسمع عنه إلا في حالات محدودة غالبا بين كبار السن، لكن المفاجأة أن المرض بدأ يصيب شريحة أكبر من الشباب في الثلاثينات والأربعينات، بل وأصغر من ذلك أحيانا.

تشير الدراسات إلى أن معدلات الإصابة تضاعفت بين الأجيال المولودة بعد السبعينيات بما يقارب 3 إلى 4 مرات مقارنة بجيل الأربعينيات، الأكثر غرابة أن نحو 33% من الحالات تسجل حاليا عند من هم دون الخمسين، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة ببقية سرطانات الجهاز الهضمي التي عادة ما تُكتشف في أعمار متقدمة.

وكشفت دراسة حديثة منشورة في مجلة حوليات الطب الباطني "Annals of Internal Medicine" أن معدلات الإصابة تضاعفت ثلاث مرات لدى جيل إكس وأربع مرات بين جيل الألفية مقارنة بالأجيال الأقدم. وأوضحت الباحثة الرئيسية، أندريانا هولوواتيج من مركز فاندربيلت الطبي، أن "واحدا من كل ثلاثة إصابات بسرطان الزائدة يُشخّص تحت سن الخمسين"، بينما النسبة أقل بكثير في سرطانات القولون والمستقيم.

ورغم أن السبب الدقيق لازدياد هذه الحالات غير معروف حتى الآن، يرجح العلماء أن نمط الحياة العصري له دور بارز، بما يشمل:

زيادة معدلات السمنة الناتجة عن الاعتماد على الأطعمة المصنعة والسكريات واللحوم المعالجة.

قلة النشاط البدني.

التعرض لعوامل بيئية جديدة مثل المواد البلاستيكية الدقيقة والكيماويات.

كما أشار بعض الأطباء إلى احتمال ارتباط الظاهرة بعوامل بيئية وغذائية متعددة، تشمل التعرض لتغيرات في المياه والأطعمة، وليس عاملا واحدا فقط.

تكمن خطورة هذا السرطان في صعوبة اكتشافه مبكرا، إذ إن أعراضه مبهمة وتتشابه مع أمراض شائعة مثل الانتفاخ أو آلام البطن أو تغيرات بسيطة في حركة الأمعاء. لذلك غالبا ما يكتشف المرض بالصدفة أثناء عمليات استئصال الزائدة لعلاج الالتهاب، حيث تكشف الفحوص الباثولوجية عن وجود الورم، وغالبًا في مراحل متأخرة مع توقعات أصعب للبقاء على المدى الطويل.

وبحسب الدراسة المنشورة في NBC News، فإن نحو 95% من سرطانات الزائدة لا تُكتشف إلا بعد استئصالها. لذلك شدد الأطباء على أهمية أن ينتبه المرضى والأطباء معًا لأي أعراض غير مألوفة مثل الألم المستمر، فقدان الوزن غير المبرر، أو تغيرات غير طبيعية في مستويات الطاقة، حتى لو كان المريض صغير السن.

يمثل سرطان الزائدة الدودية تحديا طبيا جديدا، إذ يجمع بين ندرته الشديدة وصعوبة تشخيصه، إلى جانب تزايد الإصابات بين الأجيال الشابة وهو ما يستدعي تكثيف الأبحاث للكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذه الزيادة، وتطوير طرق للفحص المبكر، مع رفع الوعي الطبي والمجتمعي بأهمية الانتباه للأعراض الخفية التي قد تشير إلى المرض.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان