أعربت الأحزاب المعارضة في نيوزيلندا عن استيائها إزاء رفض البلاد الاعتراف بإقامة دولة فلسطين، إذ يضع هذا القرار البلاد في الجانب الخاطئ من التاريخ ويجعلها على خلاف مع حلفائها التقليديين.
وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، في تقرير نشرته اليوم الاثنين، أنه كان من المتوقع أن تحذو الحكومة الائتلافية النيوزيلندية حذو بريطانيا وكندا وأستراليا ودول أخرى اعترفت رسميًا ب فلسطين قبل انعقاد مؤتمر خاص للأمم المتحدة في نيويورك، لا سيما في ضوء تصريحات سابقة لرئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون ووزراء كبار آخرين بأن الاعتراف ب فلسطين سيكون مسألة "متى، وليس إذا "ستقوم نيوزيلندا بذلك".
ولكن قال وزير خارجية نيوزيلندا ونستون بيترز، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن بلاده ملتزمة بحل الدولتين ولكنها لن تعترف بعد بدولة بفلسطين، مبررًا هذا القرار بأنه كان قلقًا من أن الاعتراف ب فلسطين قد يعقد الجهود الرامية إلى تأمين وقف إطلاق النار.
وأثار عدم الاعتراف ب فلسطين غضب العديد من النيوزيلنديين، الذين لجأ بعضهم إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائهم بعد هذا الإعلان، كما قام أعضاء من الكنيسة الأنجليكانية والكاثوليكية بتقييد أنفسهم بالسلاسل أمام مكتب وزير الهجرة في أوكلاند احتجاجًا على القرار.
ومن جهتها، قالت رئيسة الوزراء السابقة هيلين كلارك إن نيوزيلندا وضعت نفسها "بشكل كبير على الجانب الخاطئ من التاريخ.. ومع تزايد عدد الدول التي تدرك أن الاعتراف ب فلسطين هو جزء من عملية التوصل إلى حل، تتخلف نيوزيلندا عن الركب لأسباب لا معنى لها على الإطلاق".
وقالت منظمة "العدالة من أجل فلسطين" في نيوزيلندا إن ويلينجتون أظهرت نقصًا شديدًا في القيادة بشأن هذه القضية، وظهرت على الساحة العالمية "كبلد مرتبك بشأن موقفه".
وقال حزب الخضر النيوزيلندي إن رفض الحكومة الاعتراف ب فلسطين هو "وصمة عار" على سمعة نيوزيلندا كصوت للسلام والعدالة، كما وصفه حزب العمال بأنه "مثير للإحراج".
وواجهت الحكومة الائتلافية في نيوزيلندا مطالب متزايدة من أحزاب المعارضة للاعتراف بدولة فلسطين، مع تزايد الضغوط بعد أن تظاهر عشرات الآلاف من النيوزيلنديين في وسط مدينة أوكلاند في وقت سابق من هذا الشهر.
ويأتي تزايد عدد البلدان التي اعترفت بإقامة فلسطين في الوقت الذي تكثف فيه إسرائيل هجومها على مدينة غزة، وسط مخاوف من إمكانية ضم الضفة الغربية انتقاماً من اعتراف المملكة المتحدة وأستراليا وفرنسا ودول أخرى بفلسطين.
يذكر أن لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة قد أصدرت تقريرًا، في وقت سابق من الشهر الجاري، يؤكد أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.