"أمين الهنيدي".. صانع البهجة الذي رحل وفي قلبه وجع

"أمين الهنيدي".. صانع البهجة الذي رحل وفي قلبه وجع أمين الهنيدي

فنون1-10-2025 | 10:04

يوافق اليوم الأول من أكتوبر ذكرى ميلاد الفنان الكبير أمين الهنيدي (1925 – 1986)، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما والمسرح المصري، وصاحب البصمة التي لا تُنسى في وجدان أجيال متعاقبة. لم يكن مجرد ممثل كوميدي يطلق النكات، بل كان مدرسة خاصة في خفة الظل الراقية، والقدرة على رسم البهجة رغم مرارة حياته وآلام رحيله.

البدايات: من شبرا إلى المسرح

وُلد أمين الهنيدي في 1 أكتوبر 1925، والتحق بمدرسة شبرا الثانوية، وهناك بدأت ملامح موهبته الفنية بالظهور، إذ انضم إلى فرقة التمثيل بالمدرسة. كان عاشقًا للمسرح منذ الصغر، لكنه في الوقت نفسه لم يحدد وجهته التعليمية بسهولة؛ فالتحق أولًا بكلية الآداب واشترك في فريق التمثيل، ثم انتقل إلى كلية الحقوق، قبل أن يقرر أخيرًا دراسة التربية الرياضية بالمعهد العالي، وتخرج فيه عام 1949 ليعمل مدرسًا للتربية الرياضية.

لكن الفن ظل يناديه. فبين الملاعب والتمارين الرياضية، كان المسرح هو الملاذ الأجمل. في عام 1939 انضم إلى فرقة نجيب الريحاني، ومثل مسرحية واحدة، ثم ابتعد قليلًا عن الأضواء حتى عام 1954 حين سافر إلى السودان. هناك التقى بالفنان محمد أحمد المصري الشهير بـ"أبو لمعة"، وكونا سويًا فرقة مسرحية في النادي المصري بالخرطوم، وبدأت ملامح نجم قادم في عالم الكوميديا.

الانطلاقة الحقيقية مع "ساعة لقلبك"

بعد عودته إلى القاهرة، التقى الهنيدي بالفنان عبد المنعم مدبولي والكاتب الكبير يوسف عوف، وهناك بدأت مرحلة الانطلاق الكبرى من خلال البرنامج الإذاعي الأشهر "ساعة لقلبك"، الذي كان أيقونة للبهجة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. هذا البرنامج منح الهنيدي شهرة واسعة، وفتح له أبواب المسرح والسينما والتلفزيون.

انضم بعد ذلك إلى فرقة تحية كاريوكا، ثم إلى مسرح التلفزيون، وبدأت أعماله تتوالى، ليصبح واحدًا من أبرز الوجوه الكوميدية في مصر، بملامحه البسيطة، وصوته المميز، وطريقته العفوية التي تصل مباشرة إلى القلوب.

رصيد ضخم من الأعمال

ترك الهنيدي تراثًا فنيًا متنوعًا تجاوز الـ40 فيلمًا، إضافة إلى مسرحيات ومسلسلات إذاعية وتلفزيونية. ومن أبرز أفلامه:

حماتي ملاك (1959)، الأزواج والصيف (1961)، منتهى الفرح (1963)، سيد درويش (1966)، غرام في الكرنك (1967)، أشجع رجل في العالم (1968)، نشال رغم أنفه (1969)، الكدابين الثلاثة (1970)، احترسي من الرجال يا ماما (1975)، طائر على الطريق (1981)، إحنا بتوع الإسعاف (1984)، وأخيرًا القطار (1986).

كما تألق على خشبة المسرح في أعمال خالدة مثل: أصل وصورة، لوكاندة الفردوس، حلمك يا سي علام، غراميات عفيفي، عبود عبده عبود، أجمل لقاء في العالم، لوليتا، يا عالم نفسي أتسجن، 20 فرخة وديك، العريس وأنا، وعائلة سعيدة جدًا.

أما في التلفزيون فقد شارك في أعمال مهمة مثل لعبة التفكير (1978)، زيارة ودية (1979)، عفراء البادية (1982)، ومحمد رسول الله – الجزء الخامس (1985). وظل صوته حاضرًا في الإذاعة، حيث بدأ من خلالها عبر "ساعة لقلبك" واستمر مع أعمال إذاعية متعددة.

كوميديا راقية وإنسانية

ما يميز أمين الهنيدي أنه لم يكن يعتمد على الإفيه المباشر أو المبالغة الجسدية، بل على موقف كوميدي صادق ينبع من شخصياته البسيطة التي تمثل الناس العاديين. كان يحمل ضحكة صافية، وروحًا خفيفة، جعلته قريبًا من جمهوره، حتى لقبه البعض بـ"الكوميديان المثقف".

مأساة الرحيل

ورغم النجاح الكبير، كانت النهاية مأساوية. ففي سنواته الأخيرة، أصيب أمين الهنيدي بمرض سرطان المعدة، وخاض صراعًا طويلًا مع الألم. ظل يعمل حتى اللحظات الأخيرة، إذ انتهى من تصوير فيلمه الأخير القطار، ثم وافته المنية يوم الخميس 3 يوليو 1986 عن عمر ناهز الـ60 عامًا.

وكانت الأزمة الأكبر أن أسرته لم تكن تملك المال الكافي لعلاجه، فدفعت نفقات العلاج على أنها "نفقة استلام جثة"، وهو مشهد قاسٍ يعكس معاناة فنان أسعد الملايين لكنه رحل في صمت موجع. عرض فيلم القطار بعد وفاته في ديسمبر من نفس العام، ليكون بمثابة وداع أخير لجمهوره.

إرث لا يُنسى

اليوم وبعد مرور ما يقرب من أربعة عقود على رحيله، ما زال اسم أمين الهنيدي حاضرًا في ذاكرة الفن المصري. أعماله تُعرض باستمرار، وضحكاته ما زالت تتردد في البيوت، لتؤكد أن الفنان يرحل بجسده، لكن ما يقدمه من فن صادق يبقى خالدًا للأبد.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان