نقول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إذا أوقفت حرب إسرائيل ضد شعب فلسطين و غزة سوف ترشّحك الشعوب والحكومات لجائزة نوبل للسلام أمّا إذا استمر الوضع فى حروب لن تنتهي فالتاريخ سوف يحاكم الجميع، كما أنّني ألقي اللوم عليك فى التقليل من شأن الأمم المتحدة ومن مواقف قادة الدول، ولماذا تراها وكأنها كلام وخلاص، ألا تعترف بالحوار وبالحلول الدبلوماسية ؟ ولماذا لا تعتبره حوارًا من أجل السلام بضمان منظومة دولية مهمتها حفظ الأمن والسلم الدوليين؟ هل أنت تعترف فقط بمن يقوم بإطلاق النار على البشر والحجر؟ ولماذا تستنفر شعوب العالم ضد مساندتك لمن يطلق النار وتتجنّب نصرة الضحايا والضعفاء والمدنيين العُزّل؟ كلنا بشر، وقد تعهّدت الدول التي لم تعترف بإسرائيل أنّها ستقوم بذلك فى حالة اعترافها بدولة فلسطين ، إذن المعادلة لابد وأن يحظى بها الجميع. إنّ قرار وقف إطلاق النار لا يكلّف أحدًا أي ثمن، أمّا استمرار الحرب فهو استنزاف كامل للدول والشعوب وزرع الكراهية والعزلة، وأنّ استخدام القوة ينهي صاحبها ولن يحقق انتصارات وإنما هزائم متتالية لن تنتهي. وهل يُعقل أن يكون قرار وقف إطلاق النار رهينة لحركة لا يتجاوز عددها وقوتها أصابع اليد وهي التي تتحكّم فى العالم؟ إذن خذ القرار الصائب لإنهاء الحروب، والشعوب هي التي تحاكم المذنبين. وأرى أنّه فى حالة تنفيذ اتفاق السلام لن يكون هناك مكان لحماس أو للمتطرّفين ولا للإرهاب، وهنا لابد من بناء الثقة مع دول العالم. وعندما التقيت مع مجموعة من قادة الدول العربية والإسلامية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كل أنظار العالم على كل المستويات كانت معكم كي ترى ماذا سينتج عن هذا الاجتماع المهم على حد وصفك له، وذكرت أيضًا أنّ «هذا الاجتماع سيكون مهمًا وسنبحث إنهاء الحرب وربما ننهيها الآن». وأنت تعلم أنّها إبادة جماعية وقتل وتدمير وتهجير قسري للفلسطينيين. وتعلم أنّ الوضع سيّئ للغاية وذكرت بأنّ لديكم مقترحًا للسلام ومستقبل الحكم فى غزة بعد الحرب.
وأنت تعلم أنّ الدول العربية والإسلامية قدّمت لكم مقترحًا معتمدًا من الجميع، وبدلًا من الموافقة عليه تطرح رؤيتك، لا مانع، المهم أن نصل لتوافق واتفاق كما أعلنت مصر أهمّية التوصل لتوافق سياسي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وبضمان من أعضاء مجلس الأمن الدائمين، وعدم البدء فى مسارات أمنية أو عسكرية دون ضمان الإطار السياسي لإقامة الدولة فى سياق جدول زمني وآليات واضحة، وإلّا اصطدمت جميع الترتيبات بعراقيل تنفيذية على الأرض تطيل من أمد الصراع، وتورّط مزيدًا من الأطراف فيه، بالإضافة إلى أهمّية المشاركة الفعّالة لقوات أمريكية على الأرض حتى يتسنى ضمان التزام إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه.
ومعروف أنّ مصر بدأت فى إجراءات لتدريب قوات الأمن الفلسطينية، وعلى استعداد للتوسع فى ذلك بدعم من المجتمع الدولي. من ناحية أخرى، فإنّها على استعداد لدعم أية جهود لإنشاء بعثة دولية لدعم عودة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، وبناء الدولة الفلسطينية، وبالتالي هناك ضرورة لإمكانية تحقيق ذلك والعمل على التوصل لإطار سياسي توافق عليه إسرائيل والولايات المتحدة قبل الدخول فى مناقشة تفاصيل ومهام البعثة، وهي التفاصيل التي ستتشكل بطبيعة الحال وفقًا لما سيتم الاتفاق عليه سياسيًا. إذن الجميع يرحّب بالسلام وأنت تصدّق كلام تل أبيب التي تصدر أكاذيب تستخدمها لتوريط العالم كله فى الحروب، استنزاف ثروات الشعوب بدلًا من استخدامها فى البناء والتنمية والسلام. أمّا أن نعتمد على خطة توني بلير فهي للأسف بها ثغرات تشعل الحروب فى أي لحظة، فهي تقوم على تشكيل هيئة مؤقتة لإدارة غزة، مدعومة بقوات دولية ومحلية متعددة الجنسيات بتفويض من مجلس الأمن الدولي.
هذه الهيئة ستكون مسؤولة عن الملفات الإنسانية، وإعادة الإعمار، والأمن، على أن تعمل بتنسيق مباشر مع السلطة الفلسطينية. تمام، لا خلاف. كما تنص الخطة على ضرورة إصلاح السلطة الفلسطينية بالتعاون مع الشركاء الدوليين والعرب، على أن تُنقل إدارة القطاع إلى السلطة تدريجيًا خلال بضع سنوات، وفقًا لمدى التقدم فى الإصلاحات المطلوبة. وتشمل البنود أيضًا إنشاء قوة شرطة مدنية فى غزة مكوّنة من عناصر مجنّدين وغير حزبيين، فيما تتولى قوة أمنية متعددة الجنسيات ضمان الاستقرار على الحدود ومنع عودة الجماعات المسلحة. تمام، لا خلاف، المهم وقف إطلاق النار، أمّا الخلاف حول ثغرة التهجير لأنّها تنص على نقلهم إلى مصر أو أي دولة لحين الانتهاء من إعادة الإعمار، وهذا مرفوض تمامًا لأنّ مصر عرضت البقاء عليهم فى أرضهم دون تهجير.