تُعد الشعيرية سريعة التحضير من أكثر الوجبات المثيرة للجدل على موائدنا اليومية؛ فبينما يقبل عليها البعض لسهولة تحضيرها وسعرها المناسب، تتعرض لانتقادات واسعة بسبب أضرارها الصحية المحتملة. ومع ذلك، يوضح خبراء التغذية أن الصورة ليست سوداء بالكامل، وأن لهذه الوجبة جانبًا آخر يحتاج إلى معرفة متأنية.
يقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن الشعيرية سريعة التحضير "وجبة مظلومة" إلى حد كبير، لأن أغلب المستهلكين يعرفون طعمها الجيد لكنهم يغفلون عن حقيقتها الغذائية. ويوضح:
قيمة غذائية شبه منعدمة:
الشعيرية سريعة التحضير تكاد تخلو من الفيتامينات والمعادن والبروتين، وتحتوي على كربوهيدرات مكررة ودهون مهدرجة تزيد الوزن سريعًا، خصوصًا لدى الأشخاص النحفاء، مع زيادة احتمالية نقص العناصر الغذائية الأساسية والحاجة لمكملات غذائية.
ارتفاع محتوى الصوديوم:
العبوة الواحدة قد تحتوي على نصف الاحتياج اليومي من الملح، ما يرفع خطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتات الدماغية. ويضاف إلى ذلك وجود "الملح الصيني" (غلوتامات أحادي الصوديوم) الذي يخترق حاجز المخ، ويسبب فتح الشهية والتأثير على الجهاز العصبي المركزي وربما الإدمان الغذائي.
تأثيرات على سكر الدم والتمثيل الغذائي:
الشعيرية مصنوعة من دقيق أبيض مكرر يرفع مستوى السكر بسرعة، ويزيد مشاكل السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، ما يجعلها خيارًا غير صحي لمرضى السكري أو من يعانون اضطراب الوزن.
دهون مهدرجة وارتفاع الكوليسترول:
تحتوي على زيوت مثل زيت النخيل التي ترفع الكوليسترول الضار وتقلل النافع، ما يضاعف خطر تصلب الشرايين وأمراض القلب ويزيد من التهابات الجسم.
مواد حافظة مثيرة للقلق:
تضم مواد مثل TBHQ وBHA، والتي قد تسبب على المدى الطويل أضرارًا بالكبد والأعصاب، وترفع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والسرطان.
تشير الدكتورة تغريد عبد الحميد، خبيرة التغذية العلاجية، إلى أنه "يمكن تقليل أضرار الشعيرية سريعة التحضير بإضافتها إلى وجبة متوازنة تحتوي على خضروات وبروتينات صحية، مع التخلص من التوابل الجاهزة عالية الصوديوم، وذلك لتقليل تأثيراتها السلبية على الجسم".
بهذه الصورة، تصبح الشعيرية سريعة التحضير خيارًا يجب تناوله بحذر ووعي، مع اتباع طرق تحضير صحية تقلل من أضرارها المحتملة بدلًا من الاعتماد عليها كوجبة أساسية بشكل متكرر.