في ذكرى غاندي.. كيف يحافظ اللاعنف على مكانته في عالم يزداد صراعا؟

في ذكرى غاندي.. كيف يحافظ اللاعنف على مكانته في عالم يزداد صراعا؟غاندي

منوعات2-10-2025 | 08:44

في الثاني من أكتوبر من كل عام، يحمل العالم في ذاكرته صوتًا هادئًا لكنه ما زال يدوي بقوة: صوت رجل نحيف البنية، يرتدي رداءً بسيطًا، لكنه هز أعتى إمبراطورية في عصره دون طلقة واحدة. إنه المهاتما غاندي، الذي تحل ذكرى ميلاده ليكون اليوم العالمي للاعنف.

قررت الأمم المتحدة إعلان الثاني من أكتوبر يوماً دولياً للاعنف تكريماً ل غاندي ومبادئه التي ألهمت العالم. لم يكن اللاعنف عند غاندي مجرد موقف سلبي، بل كان استراتيجية نضالية فعالة أطلق عليها اسم "ساتياغراها" أو "قوة الحق".

تكمن عبقرية غاندي في تحويل هذه القيمة الأخلاقية إلى خطة عمل سياسية قامت على ثلاثة أركان:
* المقاومة السلمية: رفض قاطع لاستخدام العنف الجسدي أو اللفظي.

* العصيان المدني: تحدّي القوانين الظالمة بشكل منظم وسلمي، مع استعداد كامل لتحمل عواقب السجن أو الأذى.

* احترام الخصم: التركيز على هزيمة النظام الظالم، وليس تدمير الإنسان الذي ينفذه.

بفضل هذه الفلسفة، قاد غاندي شعب الهند نحو الاستقلال، وأصبح نموذجاً يحتذى به في كل حركات التحرر.

و لقد أثبت التاريخ أن قوة الإرادة المدنية والعمل السلمي قادرة على التغلب على القوة العسكرية:
* مارتن لوثر كينغ الابن: قاد حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، متأثراً بفكر غاندي، واستخدم المقاطعة والمظاهرات السلمية لإنهاء التمييز العنصري.

* نيلسون مانديلا: رغم سنوات سجنه، اختار في النهاية مبادئ المصالحة واللاعنف لبناء جنوب أفريقيا ما بعد الفصل العنصري.

* "الثورة البورسلينية": وهي ثورة سلمية أطاحت بالنظام الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا عام 1989.

هذه الأمثلة تؤكد أن القوة الحقيقية تكمن في الإرادة الجماعية المنظمة التي تفضح ظلم النظام دون أن تمنحه ذريعة للعنف المضاد.

في ذكرى ميلاد غاندي، لا نستذكر الماضي فقط، بل نستلهم مستقبلاً ممكناً. اللاعنف ليس حلاً سهلاً، لكنه يظل الخيار الإنساني والأخلاقي الأكثر ضماناً لبناء مجتمعات مستقرة وقائمة على العدل والمساواة. وكما قال غاندي: "العين بالعين تجعل العالم بأكمله أعمى".

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان