إيهاب محمود الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي: روح أكتوبر ما زالت تلهم المصريين في معركة التنمية

إيهاب محمود الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي: روح أكتوبر ما زالت تلهم المصريين في معركة التنميةإيهاب محمود الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي: روح أكتوبر ما زالت تلهم المصريين في معركة التنمية

اقتصاد وبنوك5-10-2025 | 00:50

قال الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي إيهاب محمود إن ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر ليست مجرد صفحة مضيئة فى التاريخ العسكري المصري، بل هي حدث متجدد المعاني والدلالات، يحمل رسائل قوية للشعوب والأجيال حول قيمة الإرادة والعزيمة، مؤكداً أن النصر العظيم الذي تحقق عام 1973 كان نقطة انطلاق لبناء دولة حديثة تستند إلى قوة الجيش وصلابة الاقتصاد على حد سواء.

وأضاف أن المصريين لم ينظروا إلى أكتوبر باعتباره معركة عسكرية فحسب، بل تعاملوا معه كرمز شامل للتحرر والإرادة الوطنية واستعادة الكرامة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الروح العامة للشعب بعد سنوات من الانكسار.

وأوضح أن هذه الروح أعادت الثقة فى قدرة الدولة على مواجهة أصعب التحديات، وأعطت دفعة قوية لكل مؤسساتها للتحرك نحو إعادة البناء فى الداخل، وتثبيت المكانة على الصعيد الخارجي.

النصر العسكري وأثره الاقتصادي

أوضح "محمود" أن انتصار أكتوبر لم يكن حدثًا معزولاً عن الواقع الاقتصادي، بل كان له انعكاسات مباشرة، حيث دفع الدولة إلى إعادة صياغة أولوياتها، والانتقال من مرحلة التوقف والإنهاك الاقتصادي إلى مرحلة العمل والإنتاج. فالمعنويات المرتفعة بعد الحرب خلقت مناخاً عاماً من الثقة فى المستقبل، وجعلت المصريين أكثر استعداداً لتحمل التحديات المرتبطة ببرامج التنمية.

وأشار إلى أن الدولة بدأت بعد الحرب مباشرة فى تبني سياسات جديدة تهدف إلى إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، وفتح المجال لخطط تنموية أوسع، وعلى الرغم من أن المرحلة كانت صعبة اقتصادياً، إلا أن انتصار أكتوبر وفر الغطاء الشعبي والسياسي اللازم لعبور مصر نحو الانفتاح الاقتصادي وإعادة بناء بنيتها التحتية.

التضامن الشعبي ودروس الحاضر

شدد إيهاب محمود على أن الدرس الأبرز من أكتوبر هو أن التضامن الشعبي والاصطفاف خلف القيادة الوطنية كانا العامل الأهم فى تحقيق النصر، لافتاً إلى أن المصريين تحملوا ضغوطاً اقتصادية واجتماعية قاسية فى سبيل دعم المجهود الحربي، وهو ما جسد وحدة نادرة بين الشعب والجيش والحكومة.

وأضاف أن هذا الدرس يظل صالحاً حتى اليوم، حيث يواجه الاقتصاد المصري تحديات لا تقل خطورة عن تلك التي واجهتها البلاد فى السبعينيات، موضحاً أن التغلب على الأزمات الاقتصادية الحالية يحتاج إلى نفس الروح القتالية والإصرار الذي خاض به الجنود معركة التحرير.

روح أكتوبر ومعركة التنمية

وأكد الخبير الاقتصادي والسياسي أن "روح أكتوبر" يجب أن تكون مرشداً لمصر فى معركتها الاقتصادية الراهنة، قائلاً: "كما بنينا جيشاً قوياً قادراً على حماية الأرض فى السبعينيات، نستطيع اليوم أن نبني اقتصاداً قوياً قائماً على الإنتاج والتكنولوجيا والاعتماد على الذات".

وأوضح أن المعركة اليوم ليست معركة بنادق ودبابات، بل معركة مصانع وجامعات ومراكز أبحاث، مشيراً إلى أن مصر تحتاج إلى توظيف روح الالتزام والانضباط التي سادت فى حرب أكتوبر من أجل دفع عجلة التنمية، وتحويل التحديات إلى فرص.

وأضاف أن الاقتصاد الوطني أمامه فرص كبيرة فى مجالات الزراعة والصناعة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية، لكن نجاح هذه الفرص مرهون بقدرة المصريين على التحلي بنفس الإرادة والصبر والتكاتف التي مكنتهم من تحقيق النصر العسكري.

البُعد الاستراتيجي للتنمية

أوضح إيهاب محمود أن أحد أهم الدروس المستفادة من أكتوبر يتمثل فى أن الأمن القومي لا ينفصل عن الاقتصاد. فالنصر العسكري عام 1973 لم يكن ليكتمل دون القدرة على إدارة الموارد وتعبئة الإمكانات الاقتصادية لدعم المجهود الحربي، واليوم، لا يمكن لمصر أن تحافظ على مكانتها الاستراتيجية أو تواجه التحديات الإقليمية إلا بامتلاك اقتصاد قوى ومستدام.

وأشار إلى أن بناء اقتصاد متين يحقق الاكتفاء الذاتي فى الغذاء والطاقة والصناعة أصبح بمثابة "معركة بقاء"، لافتًا إلى أن أي دولة لا تستطيع الحفاظ على استقلال قرارها السياسي إذا لم تكن قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية داخليًا.

الاستثمار فى الإنسان

وأكد الخبير الاقتصادي والسياسي أن الاستثمار فى الإنسان هو الامتداد الطبيعي لروح أكتوبر، موضحاً أن الجندي الذي عبر القناة وقاتل ببسالة كان نتاجاً لسنوات من التدريب والتأهيل والروح الوطنية، واليوم، فإن بناء الإنسان المصري بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا هو السلاح الأقوى فى معركة التنمية.

وأضاف أن الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي والصحة يعد الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد قادر على المنافسة فى عالم يتغير بسرعة، مشدداً على أن مصر تستطيع أن تستعيد مكانتها الاقتصادية الإقليمية إذا استثمرت بجدية فى طاقات شبابها.

رسالة للأجيال الجديدة

واختتم إيهاب محمود تصريحاته قائلاً: "ذكرى أكتوبر ليست فقط مناسبة للاحتفال، بل هي دعوة متجددة للأجيال الجديدة كي تستلهم من بطولات الأجداد، وتدرك أن كل إنجاز عظيم يبدأ بفكرة وإرادة، فإذا كانت إرادة المقاتل المصري قد صنعت نصرًا غير مسبوق، فإن إرادة الشباب اليوم قادرة على صنع نهضة اقتصادية تليق بمصر".

وشدد على أن تحقيق التنمية الاقتصادية والاكتفاء الذاتي سيكون أعظم تكريم لشهداء أكتوبر وأبطالها، مؤكداً أن ما تحقق فى الميدان العسكري قبل أكثر من أربعة عقود يجب أن يكون دافعاً لتحقيق نصر جديد فى ميدان التنمية.

موضوع تسجيلي

أضف تعليق