إرادة شعب.. صنعت مجد

إرادة شعب.. صنعت مجددكتور يحيى هاشم

الرأى5-10-2025 | 13:16

تظل حرب السادس من أكتوبر عام 1973 علامة مضيئة في تاريخ الأمة المصرية و العربية تجسد فيها معنى الإرادة و العزيمة و الصبر و الإيمان بالوطن فلم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية لاستعادة الأرض بل كانت معركة وعي و إرادة و شرف و كرامة خاضها الشعب المصري بكل فئاته خلف قواته المسلحة لتصبح ملحمة خالدة عنوانها إرادة شعب .. صنعت مجدًا.

بعد نكسة 1967 ظن العالم أن الجيش المصري لن ينهض مجددًا و أن الهزيمة قد كسرت إرادة المصريين لكن التاريخ أثبت العكس فالمصري لا يعرف الانكسار بل يحول الهزيمة إلى درس و اليأس إلى طاقة عمل و منذ ذلك الحين بدأت معركة الإعداد و البناء و التخطيط بقيادة حكيمة آمنت بقدرة هذا الشعب على تحقيق النصر فكانت حرب الاستنزاف بداية الطريق نحو عبور المستحيل .

وفي ظهر السادس من أكتوبر عام 1973 دوَّت صيحة “ الله أكبر” من حناجر الجنود المصريين لتشق جدار الصمت و تعلن ميلاد فجر جديد من النصر و العزة حيث تحطم خط بارليف المنيع الذي وصفه العدو بأنه لا يُقهر في ساعات معدودة أمام بسالة المقاتل المصري .


ولم يكن النصر العسكري وليد جهد الجنود فقط بل ثمرة تلاحم عظيم بين الجيش و الشعب فقد وقف الفلاح و العامل و الطالب و المرأة صفًا واحدًا خلف القوات المسلحة يؤمنون بأن معركة الكرامة لا تقتصر على جبهة القتال بل تمتد إلى كل بيت و كل يد تبني و تدعم و تشارك في صنع المجد.

لقد جسدت حرب أكتوبر المعنى الحقيقي للوحدة الوطنية حيث اختفت الفوارق و توحدت القلوب تحت راية الوطن.


كما قاد الرئيس الراحل أنور السادات المعركة بإيمان و شجاعة سياسية و عسكرية فريدة و اتخذ قرار الحرب في وقت كانت فيه كل الحسابات العقلية ترى أن الكفة تميل للعدو لكن السادات آمن بأن “ ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة ” و أن الإيمان بالوطن هو أقوى من أي سلاح .

و قد أثبتت الأحداث أن الإرادة المصرية قادرة على تجاوز كل الصعاب متى توفرت القيادة الواعية و الرؤية الاستراتيجية.

إن نصر أكتوبر ليس ذكرى عسكرية فحسب بل هو مدرسة متكاملة في الوطنية و الانتماء و التخطيط و العمل الجماعي.

فمن أكتوبر نتعلم أن الإيمان بالهدف هو أول خطوات النجاح و أن الوحدة و التكاتف هما مفتاح القوة و أن الإرادة الشعبية قادرة على تحطيم المستحيل .

كما أن روح أكتوبر ما زالت تلهم المصريين في معارك البناء و التنمية الحديثة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي مستلهمًا من نصر أكتوبر روح العزيمة و الإصرار على النهوض بمصر نحو مستقبل أفضل .

اليوم و نحن نحتفل بذكرى النصر العظيم نستعيد معاني التضحية و الفداء و نستحضر روح الجندي المصري الذي عبر الساتر الترابي بدمائه الطاهرة ليكتب ببطولته أعظم صفحات المجد في التاريخ الحديث فإننا مدعوون جميعًا لأن نحافظ على هذا المجد بالعمل و الإخلاص و أن نحول روح أكتوبر إلى طاقة دائمة تدفعنا لبناء وطن قوي متماسك يليق بتاريخ أجدادنا و يصنع مستقبل أبنائنا.

لقد كانت حرب السادس من أكتوبر انتصارًا لإرادة أمة آمنت بأن الأوطان لا تُستعاد بالكلمات بل بالعمل و الإصرار و سيظل هذا النصر شاهدًا على أن المصري متى أراد استطاع أن يصنع المجد من رحم التحدي و أن يثبت للعالم أن مصر لا تُقهر لأنها ببساطة إرادة شعب صنعت مجداً و تحية عسكرية لقواتنا المسلحة العظيمة و تحية عسكرية لارواح شهدائنا الابطال و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان