عُمان.. السياحة رافد محوري لدعم التنويع الاقتصادي وتعزيز المكانة الدولية

عُمان.. السياحة رافد محوري لدعم التنويع الاقتصادي وتعزيز المكانة الدولية السفير عبد الله الرحبي يرعي فعالية عن السياحة العُمانية بمقر بعثة السفارة بالقاهرة

عرب وعالم5-10-2025 | 16:17

جسدت إشادة السُّلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء والذي احتضنته محافظة ظفارمؤخراً، بالمشاريع التنمويَّة والفعاليات والبرامج الموجهة لاستقطاب السياح إلى المحافظة، بما ساعد في إنجاح موسم الخريف 2025، رؤيته الثاقبة في الاهتمام بهذا القطاع الحيوي ودوره في دعم خطة التنويع الاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

كما تعكس هذه الإشادة بما تحقق ونجاح موسم الخريف، مكانة هذه المحافظة التي تتطلب زيادة ميزانيتها ورفع مستوى الخدمات فيها لتكون قبلة العرب السياحية لكل الأزمنة من خلال إعداد برامج سياحية متكاملة وفق رؤية عُمانية جاذبة للسياح العرب والأجانب طوال العام.
المؤكد أن سلطنة عُمان تُواصل تعزيز حضورها كوجهة سياحية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي ، وقد استطاعت خلال السنوات الماضية أن توثّق مفهوم السياحة عبر مزيج من الرؤى الاستراتيجية، وحماية التراث، وتبني ممارسات السياحة المُستدامة.
وليس من قبيل الصدفة أن تشارك عُمان دول العالم في الاحتفاء باليوم العالمي للسياحة والذي جاء هذا العام تحت شعار ( السياحة والتحول المستدام)، وإنما جاء وفق رؤية وخطة استراتيجية للسياحة العُمانية بأن السياحة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي قوة للتغيير الإيجابي، تدعم التنمية المستدامة، وتتيح فرص التعليم والعمل، وتعزز التقدم الاجتماعي للجميع.
وتُعد رؤية عُمان 2040 المحرك الأساس في جعل السياحة ركيزة اقتصادية مهمة للتنويع، حيث أولت الحكومة هذا القطاع اهتمامًا خاصًا، مدعومًا بمشروعات استثمارية طموحة في البنية الأساسية والفندقية والمرافق الخدمية، وساهمت هذه الجهود في زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع السياحي ورفع تنافسيته عالميًا .
كما أسهمت المواقع الطبيعية والتراثية العُمانية المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو مثل قلعة بهلاء، والمواقع الأثرية في بات والخطم والعين، ومواقع أرض اللبان، ونظام الأفلاج العماني، بالإضافة إلى مدينة قلهات الأثرية في صياغة هوية سياحية متفردة، جمعت بين الأصالة والتنوع البيئي والثقافي؛حيث نجحت عُمان في تقديم هذه المواقع كوجهات آمنة ومستدامة تجذب الزوّار والباحثين للخوض في تجارب نوعية متفرّدة.
كما تبنّت سلطنة عُمان نهجاً يوازن بين التطوير والحفاظ على البيئة، عبر تشجيع السياحة المجتمعية وإشراك المواطنين في إدارة المشاريع السياحية، إلى جانب تنظيم مهرجانات ومعارض دولية أسهمت في رفع وعي السوق الخارجي بمقوماتها الفريدة.
وبهذه الخطوات المتكاملة، أثبتت سلطنة عُمان قدرتها على جعل السياحة أكثر من مجرد صناعة للترفيه، بل رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومجالًا لتعزيز التبادل الثقافي، بما يرسّخ مكانتها على خارطة السياحة العالمية، وهو ما يتحقق الآن.
فخلال النصف الأول من عام 2025، سجّل قطاع السياحة في عمان أداءً لافتاً، إذ ارتفعت العائدات الفندقية من 3 إلى 5 نجوم بنسبة 18% لتبلغ نحو 141 مليون ريال عُماني أي 366.71 مليون دولار، فيما تجاوز عدد النزلاء 1.14 مليون زائر بزيادة سنوية قدرها 9%.
ولطالما ارتبطت السياحة في عُمان بمواسمها المناخية الفريدة. فقد تحول خريف ظفار من ظاهرة مناخية إلى علامة تجارية سياحية متكاملة، تجذب الزوار الباحثين عن ملاذ من حرارة الصيف الخليجي. ولا يقتصر التميز على ظفار، فأجواء الصيف المعتدلة في الجبل الأخضر وجبل شمس تجذب عشاق المغامرات والطبيعة الجبلية.
ولا تخطئ العين المجردة الخطوات التي قامت بها سلطنة عُمان، للاستفادة من إمكانياتها السياحية وموقعها الجغرافي، ومنها: أولاً: تعزيز الاتصال والتواصل بين عُمان والعالم الخارجي في الأسواق العالمية المصدرة للسياحة وكذلك الموانئ البحرية العالمية الواقعة على طول الشواطئ العُمانية التي تستقطب الكثير من السفن السياحية ضمن برامج زيارات متنوعة إلى كل من صلالة ومسقط ومسندم وغيرها من الموانئ التي تستهدفها السفن السياحية واليخوت والقوارب.
ثانياً: بناء منظومة خدمات سياحية متكاملة ومتنوعة أسهمت في صناعة سياحة تقدم خدماتها لكافة السياح والمواطنين والمقيمين بسلطنة عُمان. وثالثاً: توفير بنية أساسية متكاملة تربط كافة محافظات وولايات سلطنة عُمان من شمالها إلى جنوبها، لخدمة الحركة السياحية وتنقلات السياح. ورابعاً: بناء منظومة ترويجية تسهم في التعريف بسلطنة عُمان كوجهة سياحية متميزة وجاذبة مستفيدة من المقومات السياحية.
خامساً: إيجاد منظومة تشريعية قادرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، الأمر الذي أدى إلى توفير قاعدة متنوعة من المشاريع السياحية والاستثمارات النوعية في القطاع السياحي والقطاعات المساندة له.
سادساً: وجود رؤية وطنية مثل 2040 وإستراتيجية قطاعية تخصصية هي إستراتيجية عُمان للسياحة وإستراتيجية التسويق السياحي، بالإضافة إلى خطط للتنمية السياحية بكل محافظة، وإدراكاً منها لحجم المنافسة الإقليمية المحتدمة في المجال السيحي، ضخت عُمان استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات الترفيه والضيافة.
الرحبي يدعو لتعزيز التعاون السياحي بين عُمان ومصر
وتجسيداً للشراكة والتكامل بين المؤسسات العُمانية المعنية بالقطاع السياحي، وتنفيذاً للدبلوماسية الاقتصادية والترويج للفرص السياحية في عُمان، رعى السفير عبد الله الرحبي سفير سلطنة عُمان بالقاهرة والمندوب الدائم لدى الجامعة العربية، فعالية أو ورشة عمل حول القطاع السياحي بمقر بعثة السفارة بالقاهرة بالتعاون مع وزارة التراث و السياحة بعُمان، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الأخوية الراسخة بين عُمان ومصر وبما يجسد رؤية عُمان ٢٠٤٠ نحو بناء شراكات استراتيجية في مجال الترويج السياحي وتشجيع الإستثمار المشترك وتقوية الروابط الإقتصادية والثقافية بين البلدين.
أكد السفير الرحبي في كلمته أنَ النُّمُوَّ المُشْهُودَ فِي القِطَاعِ السِّيَاحِيِّ العُماني لَمْ يَكُنْ لِيَتَحَقَّقَ لَوْلَا توجهات القِيَادَةُ الرَّشِيدَةُ ودور قيادة الوزارة في ترجمة تلك التوجهات الَّتِي أَوْلَتْ هَذَا القِطَاعَ أَوْلَوِيَّةً، وَالْجُهُودُ الحَثِيثَةُ لِوِزَارَةِ التُّرَاثِ والسِّيَاحَةِ وَالمَعْدِنُ الطَّيِّبُ لِلإِنْسَانِ العُمَانِيِّ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ الزُّوَّارَ بِكُلِّ حُبٍّ وَوُدٍّ.
وأنه فِي إِطَارِ رُؤْيَةِ عُمَانَ ٢٠٤٠، خَطَا القِطَاعُ السِّيَاحِيُّ خُطُوَاتٍ كَبِيرَةً لِيُصْبِحَ رَكِيزَةً اِسْتِرَاتِيجِيَّةً فِي الاقْتِصَادِ العُمَانِيِّ. فَالْمُقَوِّمَاتُ الوَاعِدَةُ مُتَوَفِّرَةٌ: مِنَ المَوْقِعِ الجُغْرَافِيِّ المُتَمَيِّزِ، إِلَى الثَّرَوَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ السَّاحِلِيَّةِ، وَالبِيئَاتِ المُتَنَوِّعَةِ – مِنْ جِبَالٍ وَوِدْيَانٍ وَصَحَارَى وَشَوَاطِئَ – وَالمَنَاخَاتِ المُتَعَدِّدَةِ حَسْبَ التَّضَارِيسِ، إِلَى جَانِبِ الإِرْثِ التَّارِيخِيِّ وَالحَضَارِيِّ الغَنِيِّ، الَّذِي يُضْفِي عَلَى كُلِّ مَنْطِقَةٍ طَابِعًا فَرِيدًا يَجْذِبُ عُشَّاقَ السِّيَاحَةِ الثَّقَافِيَّةِ وَالتُّرَاثِيَّةِ.
وقال الرحبي: َإِنَّ هَذِهِ الثَّرْوَةَ الجُغْرَافِيَّةَ وَالحَضَارِيَّةَ لَا تُشَكِّلُ مَقَاصِدَ سِيَاحِيَّةً فَحَسْبُ، بَلْ جُسُورًا لِلتَّقَارُبِ بَيْنَ الشُّعُوبِ، فَتَلَاقِي السُّيَّاحِ مِنْ مِصْرَ وَالعَالَمِ العَرَبِيِّ مَعَ الشَّعْبِ العُمَانِيِّ فِي مَنَاطِقَ التُّرَاثِ، وَالأَوْدِيَةِ، وَالقُرَى العَتِيقَةِ، وَالمَوَاقِعِ الأَثَرِيَّةِ، يُفْتَحُ آفَاقًا لِلتَّبَادُلِ الثَّقَافِيِّ وَالتَّفَاهُمِ المُتَبَادَلِ، وَيُعَزِّزُ الأَوَاصِرَ بَيْنَ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ، فِي أُفُقٍ يَتَجَاوَزُ البُعْدَ الاقْتِصَادِيَّ لِيَصْنَعَ رَوَابِطَ إِنْسَانِيَّةً وَثَقَافِيَّةً.
وأشار السفير الرحبي إلى أنه فِي السَّنَوَاتِ الأَخِيرَةِ، تَمَّ إِنْشَاءُ مِئَاتِ المُنْشَآتِ الفُنْدُقِيَّةِ، وَتَطَوَّرَتِ البُنْيَةُ التَّحْتِيَّةُ، وَتَعَدَّدَتِ الخِيَارَاتُ التَّرْفِيهِيَّةُ. وَفِي عَامِ ٢٠٢٤، اِسْتَقْطَبَتْ سَلْطَنَةُ عُمَانَ أَكْثَرَ مِنْ ١.٥ مِلْيُونِ زَائِرٍ مِنْ دُوَلِ الخَلِيجِ، مِنْ إِجْمَالِيِّ ٤ مَلَايِين زَائِرٍ. وَتَسْعَى السَّلْطَنَةُ لِجَذْبِ ٦ مَلَايِين سَائِحٍ بِحُلُولِ عَامِ ٢٠٣٠، عَلَى أَنْ تَصِلَ مُسَاهَمَةُ القِطَاعِ السِّيَاحِيِّ فِي النَّاتِجِ المَحَلِّيِّ إِلَى 5% فِي ٢٠٣٠، وَ10 % فِي ٢٠٤٠، فِيمَا يُسَاهِمُ حَالِيًّا بِـ 2.7 %.
ووَفْقًا لِبَيَانَاتِ المَرْكَزِ الوَطَنِيِّ لِلإِحْصَاءِ وَالمَعْلُومَاتِ، فَقَدْ بَلَغَ عَدَدُ الزُّوَّارِ حَتَّى نِهَايَةِ يُولْيُو ٢٠٢٤ قرابة 4 مِلْيُونِ زَائِرٍ، مِنْهُمْ ٧٤ أَلْفَ زَائِرٍ مِصْرِيٍّ، ناهيك عن المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي الذين لم يدخلوا هذا الرقم مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ السُّوقِ المِصْرِيِّ. كَمَا بَلَغَت إيراداتُ الفنادقِ (من فئة 3 إلى 5 نجوم) خِلَالَ نَفْسِ الفَتْرَةِ نَحْوَ ١٣٢.٣ مِلْيُونِ رِيَالٍ عُمَانِيٍّ.
وأكد السفير عبد الله الرحبي، أِنَّ العَلَاقَاتِ العُمَانِيَّةَ – المِصْرِيَّةَ تَشْهَدُ تَقَدُّمًا كَمِّيًّا وَنَوْعِيًّا فِي مَجَالَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَتُعَدُّ السِّيَاحَةُ إِحْدَى القَنَوَاتِ القَادِرَةِ عَلَى تَعْزِيزِ هَذَا التَّقَارُبِ، خُصُوصًا فِي ضَوْءِ التَّشَابُهَاتِ وَالتَّكَامُلِ بَيْنَ بِلَادَيْنَا، اللَّذَيْنِ يَحْمِلَانِ إِرْثًا تَارِيخِيًّا وَثَقَافِيًّا ثَرِيًّا، وَمُقَوِّمَاتٍ طَبِيعِيَّةً تَجْذِبُ السُّيَّاحَ مِنْ كَافَّةِ أَنْحَاءِ العَالَمِ.
ودعا السفير الرحبي إلى ِتَعْزِيزِ التَّعَاوُنِ السِّيَاحِيِّ بَيْنَ عُمَانَ وَمِصْرَ، مِنْ خِلَالِ: تَسْهِيلِ الإِجْرَاءَاتِ في الاستثمار في هذا القطاع والزيارات بين الشعبين. تَبَادُلِ البَرَامِجِ التَّرْوِيجِيَّةِ السِّيَاحِيَّةِ، تَنْظِيمِ الرِّحَلَاتِ المُشْتَرَكَةِ، خَاصَّةً لِلطُّلَّابِ وجميع المؤسسات التعليمية العليا منها والمدارس وَالشَّبَابِ، ومؤسسات القطاع الخاص والعام. وَتَبَادُلِ الخِبْرَاتِ فِي مَجَالِ التَّسْوِيقِ وَالتَّدْرِيبِ وَالإِدَارَةِ السِّيَاحِيَّةِ.
وثَمِّنُ السفير الرحبي التَّجْرِبَةَ المِصْرِيَّةَ الرَّائِدَةَ فِي مَجَالِ السِّيَاحَةِ، وأكِّدُ أَنَّ سَلْطَنَةَ عُمَانَ مَفْتُوحَةٌ لِكُلِّ أَنْوَاعِ التَّعَاوُنِ وَالشَّرَاكَةِ مَعَ مِصْرَ، فِي سَبِيلِ تَعْزِيزِ هَذَا القِطَاعِ الَّذِي لَا يُقَوِّي الاقْتِصَادَ فَحَسْب، بَلْ يُسَاهِمُ فِي تَقَارُبِ الثَّقَافَاتِ، وَتَفَاهُمِ الشُّعُوبِ، وَتَجْسِيرِ العَلاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان