تحل اليوم، 5 أكتوبر، ذكرى رحيل الفنان السعودي بكر فهد الشدي، الذي غيّبه الموت عام 2003 بعد صراع مؤلم مع مرض السرطان، تاركاً خلفه إرثاً فنياً وثقافياً لا يُنسى، وشخصية استثنائية جمعت بين الموهبة الأكاديمية والرقي الإنساني.
*المثقف الفنان
وُلد بكر الشدي في مدينة بقيق عام 1959، وتخرّج في جامعة الملك سعود من قسم اللغة الإنجليزية، ثم واصل مشواره العلمي في الخارج، فحصل على الماجستير من جامعة أوهايو الأمريكية، ثم الدكتوراه في الأدب المسرحي من جامعة درم البريطانية عام 1988 بتقدير امتياز.
لم يكن مجرد ممثل، بل مثقف موسوعي أحب المسرح والفكر، فدمج بين الدراسة الأكاديمية والعمل الفني ليصبح أحد رموز الدراما السعودية الهادفة.
من المسرح إلى الدراما
بدأ بكر الشدي مشواره الفني في سبعينيات القرن الماضي من مسرح الجامعة، حيث برز بموهبته اللغوية وأدائه المتزن.
ومن هناك انطلق نحو التليفزيون والمسرح والبرامج، وشارك في أعمال خلدها الجمهور في ذاكرته، مثل:
«عيون ترقب الزمن»، «وداعاً زمن الصمت»، «الوسيط»، «صدق الله العظيم»، «الملقوف»، «مقادير»، و«العولمة».
وكان من أشهر أدواره التليفزيونية مشاركته في المسلسل الكوميدي المصري "البخيل وأنا" أمام الفنان فريد شوقي، حيث قدّم أداءً مميزاً أظهر قدرته على الاندماج في الأعمال العربية المشتركة وتقديم الكوميديا الراقية بروح مختلفة.
حضور مسرحي ورسالة ثقافية
لم يقتصر حضوره على الشاشة، بل كان عاشقاً للمسرح، فشارك في العديد من المسرحيات ذات الطابع الاجتماعي والفكري، مثل «قطار الحظ» و*«لكع بن لكع»* و«صفعة في المرآة»
كان بكر الشدي يرى أن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن الممثل الحقيقي يجب أن يكون قارئاً ومثقفاً قبل أن يعتلي الخشبة أو يظهر أمام الكاميرا.
الرحيل الصعب
في 5 أكتوبر 2003، رحل بكر الشدي عن عمر ناهز 44 عاماً بعد معاناة مع ورم سرطاني في المخ.
كانت وفاته خسارة كبيرة للوسط الفني والثقافي في السعودية، إذ فقدت الدراما فناناً جمع بين الأخلاق الرفيعة والفكر العميق.
ودُفن في مقبرة النسيم بالرياض، وأُطلق اسمه على مسرح بكر الشدي تخليداً لمسيرته وعطائه.
ترك بكر الشدي أثراً باقياً في الذاكرة السعودية والعربية، بوصفه فناناً راقياً، مثقفاً، وإنساناً نبيلاً أحب الفن وقدّمه بصدق.
وفي ذكرى رحيله، يبقى اسمه حاضراً بين جيل من الفنانين الذين تعلموا منه أن الفن لا يخلّد إلا بما يحمله من فكر وقيمة.