قبل القراءة.. أُذِّكر حضراتكم بأن انتصارنا فى حرب أكتوبر واستردادنا لسيناء العزيزة، كان نتيجة ومحصلة للفارق بين أوضاعنا فى عامى 1967، 1973!
أقول ذلك.. والحزن يملأ القلب على الشهداء والجرحى، والثكلى من الأمهات واليتامى من الأبناء، إلى جانب الأراضى المغتصبة والحقوق الضائعة للأشقاء الفلسطينيين.
ولكن "عملى" الصحفى فى القطاع الاقتصادى عوّدنى على التعامل مع "الواقع" على الأرض، مع البحث عن كيفية تغييره إلى الأفضل، أو على الأقل وقف نزيف الخسائر المستمر!
ومن ثم.. أعتقد أن "مبادرة" الرئيس الأمريكى تستحق التوقف عندها وتأييدها مع قليل من الشك، وكثير من الرجاء بصدق النوايا، وهى تتضمن وقف الحرب والإفراج عن الرهائن والأسرى من الجانبين، مع نزع سلاح حماس مقابل الانسحاب الإسرائيلى وإعادة إعمار غزة لصالح سكانها "الذين عانوا أكثر من اللازم" - طبقا لترجمة الأهرام .
وبصرف النظر عن "الدوافع" الحقيقية لتقديم هذه المبادرة أو الخطة.. فهدفها الأساسى هو أن تصبح ( غزة خالية من التطرف الفكرى ولا تمثل تهديدًا لجيرانها).
وتشترط المبادرة موافقة قادة حماس عليها؛ وبعدها سوف يصدر عفو عام للقادة والكوادر الذين يتخلون عن سلاحهم ويلتزمون بالسلمية، أو يغادروا البلاد من خلال ممر آمن للخروج، مع دخول المساعدات بكثافة كافية تحت رعاية الأمم المتحدة .
وتضمن المبادرة أيضا إدارة غزة بواسطة هيئة دولية برئاسة ترامب ، وبما يشبه مجلس الأمناء، يتبعها "لجنة إدارية تنفيذية" من خبراء دوليين وأعضاء إقليميين، ويكون عضوها المنتدب ومديرها العام تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق.
ثم يأتى المستوى الثالث، هو "لجنة فلسطينية" من موظفين فلسطينيين – غير سياسيين – وبعض الخبراء الدوليين لإدارة دولاب العمل اليومى والإشراف على توافر الخدمات الأساسية فى القطاع، مع تأسيس جهاز شرطة جديد بالتعاون مع مصر والأردن وبعض الدول الإسلامية، على أن يعاد تسليم كل الأراضى الفلسطينية للسلطة المؤقتة، بعد تمام الانسحاب والاطمئنان على جدية التنفيذ، وتشجيع التواصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين على التعايش السلمى.
هذا ما لديهم.. وما قدموه.. بعد أن انتفض العالم، واعترفت الدول الأعضاء ب الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية بما فيهم بريطانيا صاحبة "وعد بلفور"!
وقد يكون الهدف إنقاذ إسرائيل.. أو رغبة ترامب فى الحصول على جائزة نوبل للسلام!
أو تكون "المبادرة" مجرد هدنة مؤقتة لحين تغير الظروف والأوضاع بين الطرفين وفى دول المنطقة كلها.. والله أعلم!
ولكن أهم ما فيها وقف نزيف الدماء "للمستضعفين فى الأرض" من الأشقاء.
***
حفظ الله فلسطين وألهم أهلها الرشد والصواب