جاء طوفان سد النهضة بعد احتفالات إثيوبيا بإنجازها الذى أغرقها ومعها السودان ، والقول بأن الرئيس الأمريكى حاول مساومة مصر على إنقاذها من سد النهضة الإثيوبى الذى يضر بأمن مصر المائى، ويعلن أيضا أنه تم بتمويل أمريكى، واعتبر هذا الأمر ضاغطا على مصر للقبول بتهجير الفلسطينيين إلى أرض سيناء ، ولكن الرد جاء وبسرعة البرق من السماء والأرض بأنه لا ضرر لمصر، ورب ضارة نافعة، حيث استوعبت مصر كل تداعيات فيضان السد الإثيوبى الذى فتح أبوابه على مصراعيه لتصريف المياه التى احتجزها بهدف تعطيش مصر وثبت أن السد لهذا الهدف فقط، حيث اكتشفت إثيوبيا أن السد غير قادر على توليد الكهرباء كما زعمت، فما كان هذا العمل إلا أن انقلب على إثيوبيا وأغرق مدنها ومدن مجاورة فى السودان ، أما مصر فقد استوعبت كل الفيضانات وتم تخزينها خلف السد العالى وأكثر من مفيض لتخزين المياه فى الصحراء الغربية التى تغذى زيادة مصر فى التوسع الزراعى. أكيد الخير إلى أهل مصر من الله فقد تعلموا العمل والصبر والصمت وعدم الاهتمام بالتحريض ضد إثيوبيا وبالتهويل حول مخاطر الفقر المائى فى مصر، وعناوين كثيرة لكن مصر ردت بالعمل على تحصين كل مواردها وأرضها عبر سدود ذكية وبحيرات صناعية تكفى حاجة الشعب المصرى وتفيض، لذلك كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يخاطب الشعب المصرى بين وقت وآخر قائلاً:
"لا تقلقوا من شىء عيشوا الحياة"، وللحق فقد تم حرق كارت سد النهضة وتعاملت مصر مع الأمر باحترافية صدمت الجميع وحولته من تهديد إلى مكسب وأدرك العالم أن مصر دولة كبرى قادرة على التخطيط المحكم والتعامل مع كل المواقف لحماية أمنها القومى والاستراتيجى، حيث كانت إسرائيل تراهن على أن يفتح السد جبهة أزمة تدفع مصر للتوسل إلى واشنطن وتستغل تل أبيب الموقف لفرض شروطها، واليوم ماذا بعد غرق كل من إثيوبيا و السودان مفروض تتوسل أديس أبابا لمصر كى تساعدها لاحتواء تداعيات سد النهضة وحمايتها من مخاطره التى حذرت منه مصر، وأن تساعد السودان فى بناء بحيرات صناعية تجنبها الغرق خلال موسم الأمطار.
أعتقد أن هذا الملف سيظل النموذج فى إدارة الأزمات والانصياع لما تبديه مصر من مواقف وملاحظات، فهى دولة ليست لديها أطماع وتعمل داخل حدودها وتساعد الجوار وتسانده وتقف معه لتجاوز المحن، وبكل تأكيد لا أستبعد مساعدة ومساندة مصر للسودان خاصة أن حجم الفيضانات واسعة النطاق على طول مجرى النيل التى غمرت المناطق السكنية وأغرقت المنازل والأسواق، كما دمرت الأراضي الزراعية، بما ينذر بكارثة حقيقية من تهديد الأمن الغذائي لسكان هذه الولايات، إضافة إلى تشريدهم من منازلهم الغارقة بمياه الفيضان.