أثار الإعلان عن تقاضي الفنانة مي عمر مبلغ 50 مليون جنيه، كأعلي أجر لنجمة في دراما رمضان 2026، وذلك عن دورها في مسلسل «غسيل ومكوة»، عاصفة من الجدل علي مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن آخر أعمالها في رمضان الماضي، وهو مسلسل إش إش من إخراج زوجها محمد سامي ، قد لاقي انتقادات كثيرة سواء من النقاد أو الجمهور، مما اضطر «سامي» لإعلان اعتزاله الإخراج التليفزيوني لفترة والتركيز علي السينما !
والحقيقة أن أسوأ ما تذيعه الصحافة والتليفزيون من أخبار في السنوات الأخيرة، هو أرقام أجور الفنانين ولاعبي كرة القدم.. ورغم أنها مادة نميمة صحفية مثيرة وتشد القارئ أو المشاهد، لكنها تثير في نفوس الكثيرين وخاصة الشباب الحقد والحسد، وتصيب الكثيرين بالإحباط نتيجة المقارنات العبثية بين ما يحصل عليه هؤلاء النجوم، وما يحصل عليه أرباب المهن الأخري.
وقد أدي اهتمام الإعلام بأخبار الملايين التي يحصل عليها نجوم الفن والرياضة إلي تغيير مفاجئ في قناعات الناس، فبعد أن كان آباؤنا يوبخوننا إذا لعبنا الكرة في الشارع، خوفا علي مستقبلنا من الضياع، تجد الآباء اليوم يدفعون بالآلاف لمدارس تعليم كرة القدم التي افتتحها نجوم الكرة المعروفين كوسيلة أخري للربح.
ونفس الشيء ينطبق علي مسابقات الغناء واكتشاف الأصوات، والتي تحولت منذ سنوات قليلة إلي "تقليعة" في بعض القنوات الفضائية العربية، ثم بدأت تخفت وتختفي بعد أن داعبت أحلام بعض الموهوبين بالشهرة وفي النهاية لم تحقق لهم شيئاً، وضاع الفائزون بها في غياهب النسيان!
وحلم الثراء السريع من خلال العمل بالفن، هو أيضاً السبب في انتشار مكاتب النصب علي الشباب التي تنشر اعلانات وهمية في الصحف، تطلب شباباً وبناتاً موهوبين في الغناء والتمثيل، وتقبض منهم أموالا تحت مسميات مختلفة ، ثم يكتشفون أنها عمليات نصب في نصب، والمصيبة أننا نترك من يشاء يعبث بعقول وأحلام الناس دون رقيب أو حسيب، ولا أحد يدقق في إعلانات المسابقات الوهمية أو يحاسب النصاب فيها.
والأخطر أننا أصبحنا نزرع هذه القيم الفاسدة في نفوس أبنائنا ، ونتركهم يتابعون بانبهار أبله أخبار بورصة اللاعبين في مصر والعالم، وأخبار مشاهير الفن وتقليعاتهم وتفاصيل حياتهم الشخصية وأسفارهم وعلاقاتهم، وعلي كم حصل هذا النجم في ذلك الفيلم ، أو كم أخذت النجمة الفلانية في المسلسل الرمضاني ، وانضم إليهم في الفترة لأخيرة من يطلقون علي أنفسهم وصف "البلوجرز" ونجمات ونجوم «التيك توك»، والذين يفعلون كل شئ وأي شئ أمام الكاميرا لركوب « الترند » وجني الملايين علي حساب كرامتهم وسمعة بلدهم!
ومثل هذه الأشياء تنفر الشباب من العمل الجاد والكد والاجتهاد وتستبعد قيم جميلة تربينا عليها مثل الكفاح والطموح الإيجابي، لصالح قيم أخري فاسدة ومفسدة مثل الحظ والفهلوة والكسب السهل