في كثير من الأحيان، نلوم ذاكرتنا على النسيان المتكرر، ونعتبره علامة طبيعية على التقدم في العمر، دون أن ندرك أن السبب الحقيقي قد يكون في آذاننا لا في عقولنا. فبحسب دراسات حديثة، قد يكون فقدان السمع أحد العوامل الخفية وراء تراجع الذاكرة، بل وحتى وراء ظهور الخرف في بعض الحالات.
يقول الدكتور محمد وائل، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، إن هناك علاقة وثيقة بين فقدان السمع وضعف الذاكرة، مشيرًا إلى أن الكثيرين يخلطون بين الحالتين دون وعي. فعندما لا تصل المعلومات السمعية إلى الدماغ بوضوح، يصعب على الذاكرة تخزينها واستدعاؤها لاحقًا، مما يجعل الشخص يظن أن ذاكرته ضعفت، بينما المشكلة في الحقيقة تكمن في ضعف حاسة السمع.
ويضيف أن السمع يلعب دورًا أساسيًا في تكوين الذكريات، إذ يساعدنا على فهم الأنماط اللغوية وتخزين المعلومات في الذاكرة قصيرة وطويلة المدى. ومع تدهور السمع، تقل كمية المعلومات التي يستقبلها المخ، مما يؤدي مع الوقت إلى ضعف في قدرته على معالجة وتذكر ما يُقال.
وتؤكد دراسات علمية أن فقدان السمع غير المعالج قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف، حيث وجد الباحثون أن كبار السن الذين يعانون من ضعف السمع معرضون لتدهور معرفي أسرع من غيرهم، كما أن مرضى الخرف غالبًا ما يعانون من مشكلات سمعية مصاحبة.
ويختتم الدكتور وائل حديثه بالتأكيد على أهمية الفحص الدوري للسمع بعد سن الأربعين، مشيرًا إلى أن علاج ضعف السمع في مراحله المبكرة لا يحافظ فقط على التواصل الاجتماعي، بل قد يكون وسيلة فعالة لحماية الذاكرة والوقاية من التدهور العقلي.