قد يبدو غريبًا أن يرتبط اسم "المعلم" حسن شحاتة، أحد أبرز أساطير الكرة المصرية، بواحدة من أذكى خطط الخداع في تاريخ الحروب، لكن هذا ما حدث بالفعل قبيل حرب أكتوبر 1973.
القصة بدأت مبكرًا؛ فبعد توقف النشاط الرياضي في مصر سنة 1967، رحل شحاتة وهو في الـ18 من عمره للاحتراف في الكويت مع نادي الكاظمة، حيث خطف الأضواء حتى تُوِّج بجائزة أفضل لاعب في آسيا عام 1970.
وبعد رحلة احتراف ناجحة، عاد "المعلم" إلى الزمالك في الرابعة والعشرين من عمره، ليظهر لأول مرة بقميص الفريق الأبيض في الدوري يوم 5 أكتوبر 1973.. أي قبل يوم واحد فقط من ساعة الصفر للعبور.
في ذلك اليوم، غصّت الصحف بتقارير مطولة عن كرة القدم وبالتغني بموهبة حسن شحاتة، بعدما وجّه رؤساء التحرير بزيادة مساحة التغطية الرياضية، في وقت كانت فيه القوات المصرية تستعد لأكبر عملية عسكرية في تاريخها الحديث.
لم يكن اتحاد الكرة ولا الأندية ولا حتى الصحفيون يدركون أن هذا الاهتمام المفاجئ بالكرة كان جزءًا من خطة تمويه محكمة، ليلعب حسن شحاتة من حيث لا يدري دورًا في ستر أسرار المعركة.
ومع فجر السادس من أكتوبر، تبدل المشهد تمامًا؛ إذ طُويت صفحات الكرة، وغابت أخبار النجوم، فزمن التمويه انتهى، وحان وقت كتابة النصر.