في السادس من أكتوبر عام 1973، لم تكن بنادق الجنود وحدها هي التي تحارب على الجبهة، بل كانت هناك أغنية وطنية تشاركهم المعركة، تبث فيهم الحماس، وتزرع في قلوبهم الأمل.
فبين أصوات المدافع وهدير الطائرات، كانت تتردد كلمات "بسم الله" و"عاش اللي قال" و"يا صباح النصر يا مصريين"، لتتحول الموسيقى إلى صوت للوطن يقاتل إلى جوار أبنائه.
البداية من “بسم الله”.. أول نغمة في ملحمة العبور

تُعد أغنية "بسم الله.. الله أكبر" أولى الأغاني التي وُلدت في لحظة الحرب.
فمع اندلاع المعارك يوم 6 أكتوبر، قرر الموسيقار بليغ حمدي أن يخلّد الحدث بلحن جديد، فاصطحب الفنانة وردة الجزائرية والشاعر عبدالرحيم منصور إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون بماسبيرو لتسجيل الأغنية.
ورغم رفض الأمن إدخالهم في البداية بسبب حالة الطوارئ، أصر بليغ قائلاً: «هاتوا وجدي الحكيم.. هاعمل محضر إنكم مش سايبني أغني لبلدي!»، حتى سمح لهم مدير الإذاعة بابا شارو بالدخول بعد أن تعهد بليغ بتحمّل كل التكاليف بنفسه.
وبالفعل، جمع بليغ العاملين في المبنى وعلّمهم اللحن ليشكلوا كورال الأغنية بعد تعذر حضور الفرقة الأصلية بسبب حظر التجوال، وسُجلت الأغنية في منتصف الليل، لتُذاع صباح 7 أكتوبر كأول أغنية تعلن ميلاد النصر.
عبد الحليم حافظ.. صوت الوطن في زمن الحرب

لم يغب العندليب عبد الحليم حافظ عن لحظة النصر، فقدم سلسلة من الأغاني التي صارت جزءًا من الذاكرة الوطنية، منها:
"عاش اللي قال"، "صباح الخير يا سينا"، "خلي السلاح صاحي"، و"قومي ليكي السلام يا مصر"، وكلها من ألحان بليغ حمدي وكلمات محمد حمزة والأبنودي وصلاح جاهين.
كانت تلك الأغاني تبث عبر الإذاعة في الجبهات، فتتحول كلماتها إلى وقود يشعل الحماس في نفوس المقاتلين، وتصل أصداؤها إلى كل بيت مصري ينتظر عودة أبنائه مرفوعي الرأس.