في السنوات الأخيرة، لاحظ أطباء ومتخصصو الغدد الصماء ظهور حالة جديدة من مرض السكري تختلف عن الأنواع التقليدية المعروفة. يُطلق عليها "النوع الخامس من السكري" أو السكري المرتبط بسوء التغذية، وهي حالة تجمع بين خصائص النوع الأول والثاني من السكري، وتستدعي اهتمامًا خاصًا بالتشخيص والعلاج، خصوصًا لدى الشباب والأشخاص الذين تعرضوا لسوء تغذية مزمن.
يقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن النوع الخامس للسكري يتميز بخصائص غريبة، حيث قد يظهر لدى المرضى انخفاض شديد في السكر عند تناول الإنسولين، على الرغم من أن مستويات السكر قد تكون طبيعية أو مرتفعة في أوقات متقطعة. أحيانًا يُخطئ بعض الأطباء في تصنيفه كنوع ثاني بالرغم من ظهوره في سن مبكرة، ما دفع الباحثين للاعتراف به كنوع مستقل يُسمى السكري النوع الخامس.
لمحة عن أنواع مرض السكري:
النوع الأول: غالبًا يصيب الأطفال والشباب، وينتج عن نقص إنتاج الإنسولين بسبب أسباب وراثية أو مناعية. يحتاج المريض إلى الإنسولين يوميًا أو عبر مضخة مدى الحياة، ولا يمكن الشفاء منه نهائيًا إلا إذا تم اكتشافه مبكرًا ومعالجته مناعيًّا.
النوع الثاني: أكثر شيوعًا بين البالغين، لكنه قد يصيب الأطفال أيضًا. ينشأ بسبب مقاومة الجسم للإنسولين نتيجة النظام الغذائي الغني بالسكريات والكربوهيدرات لفترات طويلة. يمكن تحسن الحالة والتحكم بها من خلال تغيير نمط الحياة، وقد يحتاج بعض المرضى إلى أدوية أو إنسولين.
النوع الثالث (3C): مرتبط بالتهاب مزمن أو سرطان البنكرياس.
النوع الرابع (سكري الحمل): يظهر أثناء الحمل وقد يختفي بعد الولادة، لكنه يحتاج للمتابعة الدقيقة لضمان السيطرة عليه.
النوع الخامس (MRDM – السكري المرتبط بسوء التغذية):
مرتبط بسوء التغذية المزمن وفروق صحية.
يصيب غالبًا الأشخاص ذوي مؤشر كتلة جسم منخفض والذين عانوا من سوء تغذية منذ الطفولة حتى البلوغ.
يتميز بفقدان وزن ملحوظ، تعب وإرهاق، زيادة التعرض للعدوى، عطش شديد وتبول متكرر.
البنكرياس ينتج كمية أقل من الإنسولين، لكن دون وجود مقاومة إنسولين كما في النوع الثاني، ويختلف عن النوع الأول أيضًا.
التشخيص والعلاج:
يعتمد التشخيص على تاريخ سوء التغذية، مؤشر كتلة الجسم المنخفض، وسن المريض أقل من 30 عامًا عند التشخيص، مع تأكيده بالتحاليل المخبرية لمستوى السكر في الدم.
يشمل العلاج إعادة التأهيل الغذائي لتصحيح النقص وتحسين وظيفة البنكرياس، وقد يحتاج بعض المرضى للإنسولين بجرعات محسوبة لتجنب هبوط السكر. كما يتم اعتماد أدوية فموية ونظام غذائي غني بالبروتين لتحسين الحالة الصحية للمرضى.
النوع الخامس من السكري يُمثل تحديًا جديدًا للقطاع الطبي، ويحتاج لتقييم مستقل عن الأنواع التقليدية للسكري. وبينما لم تعترف به رسميًا الجمعية الأمريكية للسكري أو منظمة الصحة العالمية بعد، يواصل الباحثون دراسة خصائصه لتحديد أفضل طرق التشخيص والعلاج.