المحاربات الورديات.. قصة سحر شغلت قلبها بالقوة والأمل

المحاربات الورديات.. قصة سحر شغلت قلبها بالقوة والأملصورة تعبيرية

آدم وحواء7-10-2025 | 15:31

عندما يطرق السرطان باب الحياة فجأة، تصبح كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة اختبارًا للقوة والإرادة. هذه قصة سحر شعبان، مديرة مؤسسة كيان مصر للتنمية واستشارية تنموية وحقوقية، امرأة كرست حياتها 25 عامًا لخدمة المجتمعات الأكثر احتياجًا، والآن تخوض أصعب معاركها: مواجهة السرطان بكل شجاعة وأمل.

على مدار 25 عامًا، كرست سحر حياتها للعمل التنموي والحقوقي، مسافرة بين المحافظات ومستمرة في دراساتها العليا، ومتوازنة بين كونها زوجة وأم لثلاثة أولاد. لكنها لم تكن تتوقع أن يأتيها تحدٍ أشد صعوبة من كل ما واجهته في حياتها: السرطان.

في البداية، كانت الصدمة والانكار هما رد فعلها الطبيعي، وسرعان ما تلاهما الخوف من المستقبل: أولادها، زوجها، عملها، أحلامها وطموحاتها كلها أصبحت موضع تساؤل. لكنها وجدت إجابة لنفسها: "هذا تحدٍ جديد، شرس، لكني أقوى منه."

بدأت رحلة العلاج بخطة دقيقة: استئصال الثدي بالكامل، إزالة 25 غدة لمفاوية، تلتها جلسات الكيماوي، الإشعاع، العلاج المناعي، ثم الهرموني. كل مرحلة كانت صعبة جسديًا ونفسيًا، لكنها تعلمت كيف تجهز نفسها لمواجهة الألم، وكيف تحافظ على حالتها النفسية، مؤمنة بأن الإيمان والطمأنينة يقويان جهاز المناعة ويخففان من وطأة العلاج.

في بداية الرحلة، لم تخبر سحر أسرتها كي لا تشعر بالألم من أجلها، ولكن لاحقًا أصبح الدعم الأسري والأصدقاء حاضرين بقوة، يمدونها بالطاقة والأمل.
ومع بدء آثار الكيماوي، من تساقط الشعر وفقدان الوزن إلى التعب والإرهاق، أدركت سحر أن هناك حاجة للعثور على مصادر للقوة والسعادة وسط الألم. هنا ولدت فكرة مبادرة "كوني الأقوى كوني سحر"، لدعم مريضات سرطان الثدي، ومواصلة نشاطاتها اليومية من رياضة ومشاركة على وسائل التواصل، لتعطي نفسها ولغيرها شعورًا بالانتصار والتحدي.

كانت أهم قوة لها هي أولادها، الذين كان دعمهم وحبهم سببًا رئيسيًا في استمرارها. ومع مرور الوقت، بدأت في بناء فريق عمل المبادرة، لدعم مريضات السرطان، وزيارة المستشفيات، والمنازل، وتنظيم رحلات وأنشطة ترفيهية، وحتى رحلات دينية، لتأكيد أن الاكتشاف المبكر والدعم النفسي والاجتماعي يلعب دورًا كبيرًا في النجاة.

منذ عام 2016، أصبحت سحر رمزًا للأمل، تنقل تجربتها لكل من يمر بهذه المعركة، وتنشر الوعي بأهمية الكشف المبكر، وتدعم النساء والمرضى نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، من خلال 14 برنامجًا متكاملًا. واليوم، بعد اجتيازها المرحلة الأكثر صعوبة، عادت لحياتها وشغلها، محققة نجاحات أكبر وأكثر تأثيرًا.

سحر شعبان لم تسمح للسرطان أن يحدد حياتها، بل حولت معركتها الشخصية إلى رسالة أمل ودعم لكل من يعاني، لتثبت أن المحاربة الحقيقية ليست فقط من تصارع المرض، بل من تنقل القوة والإيمان لكل من حولها.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان