في عالم يسابق الزمن وتزداد فيه ضغوط الحياة اليومية، يبدو أن المواطنين حول العالم بدأوا يعيدون النظر في مفهوم النجاح.
فبدلًا من السعي المحموم خلف المناصب والترقيات، أصبح تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية هو الهدف الأسمى لغالبية الناس، وفقًا لأحدث الدراسات العالمية.
كشفت نتائج استطلاع للرأي أجرته شركة الأبحاث الدولية "إبسوس" أن 86% من المواطنين في 43 دولة حول العالم يرون أن الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة الشخصية أهم بكثير من متابعة مسيرة مهنية ناجحة.
وأجرت الشركة الاستطلاع على عينة مكونة من 33,083 شخصًا من مختلف الفئات العمرية والمستويات الاجتماعية، بهدف التعرف على أولويات المواطنين واتجاهاتهم الحالية في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم.
وأظهرت النتائج أن الاهتمام بالصحة النفسية، والوقت المخصص للعائلة، والراحة الشخصية، أصبح في مقدمة أولويات الأفراد، متفوقًا على الرغبة في تحقيق الثروة أو الوصول إلى مناصب قيادية. ويرى خبراء أن هذا التحول يعكس وعيًا عالميًا متزايدًا بأهمية جودة الحياة، خاصة بعد التجارب التي مرت بها المجتمعات خلال السنوات الأخيرة مثل جائحة كورونا وضغوط العمل عن بُعد.
وأكد محللون اجتماعيون أن تلك النتائج تمثل تحولًا ثقافيًا في طريقة تفكير الشعوب حول النجاح والسعادة، حيث لم يعد النجاح مرتبطًا بعدد ساعات العمل أو حجم الإنجازات المهنية، بل بمدى القدرة على تحقيق التوازن الداخلي والاستقرار الأسري والنفسي.