العمر واحد.. رحلة نهى عبدالرحمن مع السرطان والأمل

العمر واحد.. رحلة نهى عبدالرحمن مع السرطان والأملصورة تعبيرية

منوعات7-10-2025 | 17:11

في لحظةٍ ما، تتوقف الحياة عن مجاملتنا، لتكشف لنا حقيقتنا وقوتنا الحقيقية. حينها، لا يبقى أمام الإنسان سوى خيارين: الاستسلام أو المقاومة.

و نهى عبدالرحمن اختارت أن تقاوم… أن تواجه الحياة و المرض والألم بابتسامة لا تنكسر، وإيمان لا يضعف.

البداية: وجع لا يُرى

قبل المرض، كانت حياة نهى مليئة بالتحديات. مطلقة، وأم تحمل وحدها عبء تربية أولادها ومسؤولياتهم.

لم يكن الطلاق سوى محطة في طريق طويل من الصعوبات النفسية وضغوط الحياة اليومية. كان الحزن يثقل قلبها، والإرهاق يسكن ملامحها، لكن داخلها كانت تحارب بصمت.

تقول: "الضغط النفسي كان عدوي الأول.. حسّيت إن التعب بيزيد، بس مكنتش متخيلة إن المرض ممكن يكون بيستعد يدخل حياتي".
كانت تلك المرحلة بداية التحول الحقيقي في حياتها، فبعد معاركها مع الحياة، جاء الامتحان الأصعب: السرطان.

السرطان.. بداية لا نهاية

حين جاء التشخيص بإصابتها بسرطان الثدي، شعرت نهى وكأن الأرض توقفت للحظة. لم يكن الخوف من الموت هو ما أرعبها، بل فكرة ترك أبنائها وحدهم. دخلت في رحلة علاج طويلة استمرت عامين، خضعت خلالها للعلاج الكيماوي والإشعاعي والهرموني، بعدما انتقل المرض من الثدي إلى الكبد.

ومع كل جرعة علاج، كانت تنهك أكثر جسديًا، لكنها كانت تقوى نفسيًا. لم تفقد ابتسامتها يومًا، بل كانت ترد على نظرات الشفقة بابتسامة تقول "أنا لسه هنا".
تضيف: " السرطان علّمني إن الحياة مش بعدد الأيام، لكنها في اللحظات اللي نقرر نعيشها رغم وجعنا".

الحادث الذي غيّر كل شيء

وسط رحلة العلاج، تعرّضت نهى لحادث مروع. كان جسدها مرهقًا من العلاج، ومع ذلك وجدت نفسها في مواجهة جديدة مع الموت. تقول: "بعد الحادث، استوعبت إن ممكن أموت من أي حاجة تانية غير السرطان! ساعتها قررت أعيش… مش أخاف".

كان هذا الموقف نقطة تحول كبرى. بعدها، تغيرت نظرتها لكل شيء، وأصبحت ترى في كل صباح فرصة جديدة للحياة، وفي كل أزمة رسالة من الله لتقدّر ما تملك.

الأم التي لا تُهزم

أولادها كانوا وقود قوتها. كانت تراهم ويزداد إصرارها على النجاة. تقول: "أنا بالنسبالهم الأم والأب، وكان لازم يشوفوني قوية عشان يتعلموا إن الحياة مش بتقف".
كانت تذهب لجلسات العلاج وهي تفكر في مستقبلهم، لا في ألمها. كانت ترى في أعينهم الدعاء، وفي ضحكاتهم شفاءً.

رسالة نهى: لا تخافوا من الحياة

اليوم، وبعد أن انتصرت نهى على السرطان، لا تعتبر نفسها مريضة سابقة، بل ناجية ومؤمنة. تقول بابتسامة هادئة:
" السرطان مكنش نهاية، كان بداية جديدة. وجع، آه… بس علمّني يعني إيه أعيش. مفيش حاجة تستحق الخوف، لأن العمر واحد، والرب واحد."

رحلتها لم تكن فقط مع المرض، بل مع الذات، مع الإيمان، ومع معنى الحياة الحقيقي.
نهى عبدالرحمن ليست مجرد ناجية من السرطان، بل رمز لقوة المرأة التي لا تنكسر، مهما اشتدت العواصف.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان