كشف الفنان محمد صبحي في حوار خاص لمجلة "أكتوبر" عن كواليس أول لقاء جمعه بالمخرج الراحل شادي عبد السلام، والذي اعتبره “هدية من الله بعد تخرجه”.
يقول صبحي: "كنت أسمع عن شادي عبد السلام، لكن لم أكن أعرفه شخصيًا. وقتها كنت أقدّم مسرحية هامليت في حي العمرانية، ولم نكن نتوقع حضور أي من النقاد أو الفنانين، كنا نعرض المسرحية لأهالي المنطقة البسطاء، الذين فاجأونا بتفاعلهم ووعيهم الكبير بالمحتوى."
وأضاف: "كنا نعرض المسرحية على مسرح مكشوف، وصنعنا إضاءته بأدوات بسيطة، فقد استخدمنا علبًا فارغة للمياه الغازية وضعنا بداخلها لمبات صغيرة وثبّتناها في الرمل، مستعينين بضوء القمر لإنارة المشهد."
لكن المفاجأة الكبرى كانت حضور شادي عبد السلام بصحبة الفنانة نادية لطفي والكاتب لويس عوض بين الجمهور. وبعد انتهاء العرض، توجه لويس عوض إلى صبحي وسأله مازحًا: “هل أنت أستاذ في المعهد؟”، فأجابه: “نعم، أنا معيد.”
ثم سأله متعجبًا: “درست كم سنة في لندن؟”، فأجابه صبحي ضاحكًا: “أنا لم أرى المطار من قبل!”، ليرد لويس عوض مذهولًا: “لا يمكن!”
بعدها طلب شادي عبد السلام مقابلته، ودار بينهما اللقاء الذي غيّر مسار حياة صبحي بالكامل. يقول:
"استقبلني شادي عبد السلام في مكتبه، وعرض عليّ بطولة فيلم إخناتون.
أطلعني على صور للشخصية، ثم التقط لي صورًا بالكاميرا الخاصة به، وقال لي بثقة: أنت من سيجسد دور إخناتون."
ويتابع صبحي: "كنت خريج معهد فنون مسرحية، لكني لم أدرس التاريخ المصري القديم من قبل. لم أكن أعرف سوى جملة: مينا موحد القطرين.
حينها بدأت رحلة بحثي وقرأت بنهم أكثر من ثلاثين كتابًا، من بينهم سلسلة الدكتور سليم حسن، لأتعرف على حضارتي وتاريخ مصر الحقيقي، فشعرت أني اكتشفت وطني من جديد."
استمر فريق الفيلم، بمشاركة الفنانة نادية لطفي، في التحضير للمشروع لمدة شهر ونصف، وتجولوا بين مواقع التصوير في الأقصر وأسوان. وكان الشرط الوحيد الذي وضعه شادي عبد السلام أن لا يشارك محمد صبحي في أي عمل سينمائي قبل إخناتون.
لكن المشروع توقف بعد ثلاث سنوات بسبب ارتفاع تكلفته الإنتاجية التي بلغت نصف مليون جنيه، ولم توافق الدولة على دعمه.
في تلك الفترة تلقى صبحي عرضًا من المنتج رمسيس نجيب للعمل في ثلاثة أفلام كبرى مع المخرجين يوسف شاهين وسعيد مرزوق وحسين كمال، إضافة إلى عقد احتكار فني.
ويقول صبحي: "رفضت العروض رغم قيمتها الفنية الكبيرة، لأنني كنت قد أعطيت كلمة لشادي عبد السلام أن لا أشارك في أي فيلم قبل إخناتون. حتى عندما أخبرني رمسيس نجيب أن الفيلم لن يُنفَّذ، تمسكت بموقفي، وقلت له: لن أكون أقل وفاءً من وعد قطعته."
ورغم أن فيلم إخناتون لم يُقدَّم للنور، يؤكد صبحي أنه لم يندم على قراره، بل اعتبر تلك التجربة “أعظم مكسب في حياته”.
يقول في ختام حديثه: "كسبت معرفة شادي عبد السلام، وتعلمت معنى مصر الحقيقي عندما قرأت تاريخها، فعرفت أن الفن لا يُقاس بما نكسبه من شهرة، بل بما نكتسبه من وعي وانتماء.”