شادي عبدالسلام.. عاشق السينما الذي خلد الحضارة بعدسة فنان

شادي عبدالسلام.. عاشق السينما الذي خلد الحضارة بعدسة فنانشادي عبدالسلام

فنون8-10-2025 | 09:08

تحل علينا اليوم (8 أكتوبر) ذكرى رحيل المخرج الكبير شادي عبدالسلام، أحد أبرز الأسماء في تاريخ السينما المصرية، الذي جمع بين الموهبة الفنية والدراسة الأكاديمية، فكان كاتبا ومخرجا ومهندس ديكور ومصمم أزياء سينمائية من طراز فريد.

ولد شادي عبدالسلام في مدينة الإسكندرية في 15 مارس عام 1930، وتخرج في كلية فيكتوريا عام 1948، قبل أن يسافر إلى العاصمة البريطانية لندن لدراسة فنون المسرح خلال عامي 1949 و1950، ثم نال درجة الامتياز في الهندسة المعمارية من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1955.

ورغم تفوقه الأكاديمي في مجال العمارة، لم يكن شغفه في الهندسة، بل في عالم السينما الذي عشقه منذ شبابه.. وبعد إنهائه الخدمة العسكرية، قرر الانتقال إلى المجال السينمائي، وكانت بدايته مع المخرج الكبير صلاح أبو سيف في فيلم الفتوة، حيث اقتصر دوره في البداية على تدوين توقيتات المشاهد.. ورغم بساطة المهمة، إلا أنه تعامل معها بإيمان بأن الخطوة الأولى هي الأساس في أي مسار ناجح.

وفي عام 1957، عمل مساعدا للمهندس الفني رمسيس واصف، ثم واصل التعاون مع صلاح أبو سيف في أفلام الوسادة الخالية، الطريق المسدود، وأنا حرة.. وخلال عمله في فيلم حكاية حب للمخرج حلمي حليم، جاءت انطلاقته الفعلية في تصميم الديكور بعد تغيب مهندس الديكور، فأوكلت إليه المهمة التي أنجزها بإتقان أثار إعجاب المنتجين، لتتوالى بعدها أعماله في تصميم ديكورات عدد من الأفلام، من أبرزها واإسلاماه.

شارك عبدالسلام أيضا في عدد من الأعمال العالمية كمصمم للديكور والملابس، من أبرزها الفيلم الأمريكي كليوباترا للمخرج جوزيف مانكوفيتش، حيث صمم المركب الفرعوني للملكة، والفيلم البولندي فرعون عام 1966. وفي العام ذاته، تعاون مع المخرج الإيطالي الشهير روبيرتو روسيلليني في فيلم الحضارة، الذي كان له بالغ الأثر في تشكيل رؤيته الفنية والسينمائية.

وفي عام 1969، حقق شادي عبدالسلام حلمه بإخراج أول أفلامه الروائية الطويلة المومياء، الذي عد لاحقا من علامات السينما المصرية والعربية. وقد نال عنه العديد من الجوائز في المهرجانات الدولية والعالمية، منها جائزة سادول، وجائزة النقاد في مهرجان قرطاج عام 1970، كما اختارته رابطة النقاد في فيينا كأهم مخرج في تاريخ السينما العالمية، واحتل فيلم المومياء المرتبة الأولى في استطلاع الأفلام الأجنبية الذي أجرى في فرنسا.

بعد المومياء، قدم فيلمه القصير شكاوى الفلاح الفصيح، المستوحى من بردية فرعونية عمرها نحو أربعة آلاف عام، تناول خلالها مفهوم العدالة من خلال قصة فلاح يلجأ للسلطة لاستعادة حقه.
وفي عام 1970، تولى عبدالسلام إدارة مركز الفيلم التجريبي بوزارة الثقافة، حيث أخرج خلال فترة رئاسته للمركز أربعة أفلام تسجيلية، من بينها آفاق (1974) الذي استعرض أوجه النشاط الثقافي في مصر، وجيوش الشمس (1976) الذي وثق لحرب أكتوبر، إلى جانب فيلم قصير عن قرية قريبة من معبد إدفو، وفيلم توثيقي عن أعمال ترميم واجهة بنك مصر.
ترك شادي عبدالسلام بصمته كمصمم ديكور على العديد من الأفلام المصرية الشهيرة، منها: واإسلاماه، ألمظ وعبده الحامولي، الخطايا، رابعة العدوية، السمان والخريف، وأضواء المدينة، كما صمم الديكورات والملابس للفيلم التاريخي الكبير الناصر صلاح الدين من إخراج يوسف شاهين.
وفي عام 2002، وتقديرا لإنجازاته، قامت مكتبة الإسكندرية بتأسيس معرض يضم عددا من لوحاته وإسكتشاته واللقطات السينمائية المأخوذة من أفلامه، إلى جانب بعض مقتنياته الشخصية مثل قطع من أثاث مكتبه وأدوات عمله الفني.
رحل شادي عبدالسلام عن عالمنا في 8 أكتوبر 1986، تاركا إرثا فنيا خالدا لا يزال حاضرا في ذاكرة السينما العربية، ومثالا للفنان الذي آمن بدور السينما في التعبير عن الهوية والتاريخ والإنسان.. فقدم سينما لا تشبه سواه، وأعاد عبر عدسته اكتشاف الروح المصرية الخالدة.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان