السبيط .. غذاء بحري ثمين ومورد صحي مهدور

السبيط .. غذاء بحري ثمين ومورد صحي مهدورالسبيط

منوعات8-10-2025 | 21:07

يُعد السبيط، أو ما يُعرف بالحبار، من الكائنات البحرية الغنية بالفوائد الغذائية والطبية، إلا أنه لا يحظى في بعض المجتمعات بالاهتمام الذي يستحقه مقارنة بغيره من المأكولات البحرية . فبينما يُعتبر في دول عديدة من الأطباق المميزة ذات القيمة العالية، ما يزال استخدامه محدودًا في بلدان أخرى رغم احتوائه على كنز من العناصر الغذائية الضرورية للجسم.

وفي دراسة علمية أعدها الدكتور عاطف سعد عشيبة، وكيل معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، جرى تسليط الضوء على القيمة الغذائية والصحية للسبيط، ودوره المهم في التغذية والصناعة والاقتصاد البحري.

السبيط: غذاء صحي ومورد بحري مهدور حقه

يشير الدكتور عاطف سعد عشيبة في دراسته إلى أن السبيط أو الحبار من الكائنات البحرية المشهورة والمحبوبة في كثير من دول العالم، حيث يُستخدم على نطاق واسع في المأكولات البحرية، كما يدخل في بعض الصناعات الغذائية والدوائية لما يحتويه من مركبات طبيعية ذات فوائد صحية.

ويُعد النوع الشائع Loligo vulgaris من أكثر الأنواع انتشارًا، لما يتميز به من طعم لذيذ وقيمة غذائية مرتفعة، الأمر الذي جعله من أهم الكائنات البحرية ذات الأهمية الاقتصادية في الأسواق المحلية والعالمية.

القيمة الغذائية والصحية للسبيط

تختلف القيمة الغذائية للسبيط باختلاف نوعه والبيئة المائية التي يعيش فيها، وكذلك موسم الصيد. ويحتوي الجزء الصالح للأكل من السبيط على نسبة ماء تتراوح بين 75–80%، بينما تشكل البروتينات نحو 15–20% من مكوناته. أما الدهون فتنخفض إلى 1–2% فقط، في حين تبلغ نسبة الرماد 1–2%، وهو ما يعكس محتواه من الأملاح المعدنية. وتُعد نسبة الكربوهيدرات أقل من 1%، مما يجعل السبيط غذاءً عالي البروتين وقليل الدهون والكربوهيدرات، وهو ما يمنحه قيمة صحية كبيرة.

أولاً: البروتينات

تتميز عضلات السبيط باحتوائها على بروتينات عالية الجودة تشمل جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها جسم الإنسان لبناء العضلات وتجديد الأنسجة. وتُعد نسب الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة مثل الليوسين، الفالين، والآيزوليوسين مرتفعة، مما يجعل السبيط مصدرًا غذائيًا ممتازًا للرياضيين ولمن يحتاجون إلى غذاء متكامل البروتين.

كما تحتوي أنسجة السبيط على بروتينات هيكلية مهمة مثل الأكتين والميوسين والكولاجين، وهي المسؤولة عن القوام المرن والمتماسك للحومه، وتلعب دورًا أساسيًا في خصائصه الفيزيائية أثناء الطهي أو التصنيع.

وتشير الدراسات إلى أن بروتين السبيط غني بـ ببتيدات نشطة حيويًا، لها تأثيرات مضادة للأكسدة وتساعد على خفض ضغط الدم، ما يعزز قيمته الصحية بشكل كبير.

ثانيًا: الدهون

يمتاز السبيط بانخفاض محتواه من الدهون مقارنة بمعظم المنتجات الحيوانية الأخرى، ومعظم هذه الدهون من الأنواع غير المشبعة المفيدة للصحة. وتكمن أهميتها في احتوائها على الأحماض الدهنية الأساسية من نوع أوميجا-3، ولا سيما حمض الإيكوسابنتانويك (EPA) وحمض الدوكوساهكسانويك (DHA).

هذه الأحماض تلعب دورًا محوريًا في دعم صحة القلب والأوعية الدموية والدماغ، كما تُسهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار، وتحسين الدورة الدموية، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. بالإضافة إلى ذلك، تساعد في تحسين وظائف الجهاز العصبي وتعزيز النشاط الذهني.

ثالثًا: المعادن والفيتامينات

يُعد السبيط مصدرًا ممتازًا لـ المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم يوميًا، إذ يحتوي على كميات وفيرة من الفوسفور والسيلينيوم والزنك والنحاس والماغنيسيوم. وتُسهم هذه العناصر في العديد من العمليات الحيوية مثل تمثيل الطاقة، وحماية الخلايا من الأكسدة، وتعزيز المناعة.

كما يحتوي السبيط على مجموعة من فيتامينات (B) المهمة، أبرزها فيتامين B12، وفيتامين B6، والنياسين، وهي ضرورية لتحسين وظائف الجهاز العصبي ودعم عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة.

يوضح الدكتور عاطف سعد عشيبة أن السبيط يمثل كنزًا غذائيًا واقتصاديًا لم يُستثمر بعد بالشكل الأمثل، رغم احتوائه على مزيج متكامل من البروتينات والدهون الصحية والمعادن. ويؤكد أن إدماجه ضمن الأنظمة الغذائية يمكن أن يسهم في تعزيز الصحة العامة، ودعم الأمن الغذائي، وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة في قطاع الثروة البحرية، مما يستدعي مزيدًا من الاهتمام والوعي بهذا المورد الطبيعي الثمين.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان