مع بداية كل عام دراسي، تبدأ الأسر في البحث عن طرق تساعد أبناءها على التركيز والتفوق الدراسي، خاصة مع ملاحظة أن بعض الأطفال يعانون من تشتت الذهن وضعف الذاكرة رغم المذاكرة المستمرة. وهنا يبرز دور الغذاء كعامل رئيسي في دعم القدرات الذهنية وتحفيز الدماغ على العمل بكفاءة.
وفي دراسة علمية قدمتها الدكتورة سارة عادل عامر، باحث أول بقسم الأغذية الخاصة والتغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، تناولت الباحثة سؤالًا محوريًا:
كيف يمكن للأهالي أن يمنحوا أبناءهم غذاءً يقوّي الذاكرة ويعزز الأداء الدراسي؟
التغذية… مفتاح الذاكرة والانتباه
تشير الدراسة إلى أن التغذية الجيدة لا تقتصر على كونها وسيلة لإمداد الجسم بالطاقة، بل هي أساس لصحة الدماغ وكفاءة عمله. فالدماغ يعتمد بشكل مباشر على العناصر الغذائية التي يتناولها الطفل يوميًا، مما يجعل نوعية الطعام أكثر أهمية من كميته.
وتوضح الدكتورة سارة أن وجبة الإفطار تحديدًا تمثل حجر الأساس ليوم دراسي نشِط ومنتج، إذ تؤثر بشكل مباشر على الانتباه والقدرة على الحفظ والاستيعاب.
لماذا يجب تجنب السكريات البسيطة؟
تحذر الدراسة من الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة مثل العصائر المحلاة والمعجنات والحلوى، لأنها ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة ثم تنخفض فجأة، مما يؤدي إلى حالة تعرف بـ هبوط السكر.
هذه الحالة تسبب الكسل، وتشوش الذهن، وضعف التركيز، فيفقد الطفل قدرته على المتابعة والانتباه داخل الفصل.
وتقترح الباحثة استبدال هذه الأطعمة بـ مأكولات بطيئة الامتصاص مثل الشوفان أو خبز الحبوب الكاملة، مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية، للحفاظ على مستوى ثابت من الطاقة والتركيز طوال اليوم الدراسي.
عناصر غذائية تدعم الذاكرة والانتباه
تؤكد الدكتورة سارة أن هناك مجموعة من الأطعمة التي تلعب دورًا أساسيًا في تحسين الأداء العقلي للأطفال، منها:
البيض: مصدر غني بمادة الكولين التي تساعد على تقوية الذاكرة وتحفيز مراكز التعلم في الدماغ.
مصادر الحديد : مثل العدس والفول واللحوم الحمراء، وتعمل على نقل الأكسجين إلى الدماغ وتحسين وظائفه الإدراكية.
الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، التي تحتوي على أحماض أوميغا-3، وهي ضرورية لبناء الخلايا العصبية وتحسين التركيز والانتباه.
الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت والعنب والرمان، التي تحمي خلايا الدماغ من الإجهاد التأكسدي وتزيد من صفاء الذهن.
المكسرات مثل الجوز واللوز، إذ تحتوي على دهون صحية وفيتامين هـ، مما يدعم الذاكرة طويلة المدى ويحافظ على صحة الخلايا العصبية.
الماء: عنصر لا يقل أهمية، فحتى الجفاف البسيط قد يسبب صداعًا وضعفًا في التركيز، لذلك من الضروري أن يحمل الطفل زجاجة ماء معه طوال اليوم.
خطوات عملية للأهالي
ولتحويل هذه التوصيات إلى عادات غذائية يومية، توصي الدكتورة سارة الأهالي باتباع الخطوات التالية:
1. تقديم إفطار متوازن يحتوي على البيض أو الجبن مع خبز كامل الحبوب.
2. وضع ثمرة فاكهة أو خضار في حقيبة المدرسة يوميًا.
3. توفير مصدر بروتين في وجبة الغداء مثل العدس أو الفول أو الدجاج.
4. تقديم كمية صغيرة من المكسرات كوجبة خفيفة بين الوجبات.
5. تشجيع الطفل على تناول الأسماك مرتين أسبوعيًا.
6. التذكير الدائم بشرب الماء خلال اليوم الدراسي.
غذاء متوازن.. عقل متوازن
تختتم الدراسة بالتأكيد على أنه لا توجد وصفة سحرية لتحسين الذاكرة أو الذكاء، فالأمر يعتمد على نمط غذائي متوازن ومستمر. التغذية السليمة هي الوسيلة الطبيعية الأقوى لدعم صحة الدماغ وتحسين الأداء الدراسي.
ومع المتابعة اليومية للعادات الغذائية، يمكن للأهالي أن يصنعوا فرقًا حقيقيًا في تركيز أبنائهم، وأن يحولوا وقت المذاكرة من جهد مرهق إلى رحلة مثمرة من الفهم والإبداع والتفوق.