عشرُ سنواتٍ كتبت فيها مصر – شعبًا وقيادةً – تاريخًا جديدًا يُضاهي تاريخَ مئاتِ السنين.
عشرُ سنواتٍ من التغييرِ والتحدي الكبير؛ كلابٌ تنبحُ، والقافلةُ تسير، من خطوةٍ إلى خطوةٍ تزدادُ ثباتًا واستقرارًا، ومن عامٍ إلى عامٍ تمتلئُ خيرًا ونماءً.
حتى انطلقت نحو الجمهورية الجديدة بأحلامٍ طموحةٍ وتحدّياتٍ جسيمةٍ اقتصاديًا وسياسيًا وتنمويًا، وسعيٍ متواصلٍ لترسيخِ الاستقرار وتحسينِ معيشةِ المواطنين الذين حُرموا سنواتٍ طويلة من أبسطِ مقوّمات الحياة.
فعلى الصعيدِ السياسي، استعادت مصرُ استقرارَها السياسي والأمني بعد سنواتٍ من الاضطرابِ والإرهاب الذي أطلقته خفافيشُ الظلام والتطرف، سواء بالسلاح والدم على أرضِ الفيروز، أو بأبواقٍ إعلاميةٍ مأجورةٍ من الخارج.
لكنّ مصر لم تهتز، بعدما أعادت بناءَ مؤسساتها جيشًا وشرطةً وقضاءً، وواكب ذلك انفتاحٌ دبلوماسيٌّ واسع على مختلف الأصعدة، بدأ من أفريقيا وروسيا وأوروبا والصين وصولًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أصبحت مصرُ قوةً محوريةً في قضايا الشرق الأوسط: في الملف الليبي والسوري والسوداني، فضلًا عن القضية الفلسطينية التي ظلّت في ضمير وقلب كلّ مصري.
ورغم ما مرّت به مصرُ من ظروفٍ أمنيةٍ واقتصادية، فإنها لم تتخلَّ لحظةً عن نصرة الشعب الفلسطيني.
فمنذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر ، والحربِ الشرسة التي قادتها حكومةُ نتنياهو اليمينية المتطرفة برعايةٍ أمريكية، لم تدّخر مصرُ قيادةً وشعبًا جهدًا لتخفيفِ وطأةِ الحرب على الفلسطينيين.
كافحت من أجل إدخالِ المزيد من المساعدات ، ومن أجل وقفِ الحرب، وقالت كلمتَها: لا للتهجير القسري، فـ"أرضُ الزيتون والسلام لأهلها دون غيرهم".
تحمّلت مصرُ ما لم تتحمله أيّ دولةٍ أخرى من حملاتٍ مسعورةٍ وتشويهٍ سياسيٍّ متعمدٍ لكسرِ إرادتها، لكنّ القرار كان واضحًا:
لا للتهجير.. وأرضُ مصر للمصريين.
وتغيّرت الخططُ، وتبدّلت التوجهات، وازداد الضغطُ على الشعب الفلسطيني حربًا وتجويعًا وتعطيشًا، وعلى مصرَ سياسيًا لمحاصرة قراراتها وتحجيم دورها الإقليمي.
بل وصل الأمر إلى تأليبِ أبواقٍ إلكترونيةٍ مأجورةٍ للنيلِ من سمعةِ مصر وإظهارها بمظهرِ مَن يحاصرُ أشقاءه.
لكنّ مصر – كعادتها – لا تلتفت إلى الصغائر، واستمرّت في طريقها نحو حلٍّ عادلٍ وشاملٍ للقضية الفلسطينية، تعمل ليلَ نهارَ بدبلوماسيةٍ متزنةٍ وذكية، حتى نتج عن ذلك اعترافُ دولٍ كبرى بالدولة الفلسطينية، مثل فرنسا وبريطانيا، وذلك خلال مؤتمرٍ حاشدٍ بالأمم المتحدة، حيث انكشف الغطاءُ عن السياسة الإسرائيلية المرفوضة دوليًا، وظهر ذلك جليًا في مقاطعةِ وفودِ الدول لكلمة نتنياهو في المؤتمر الأمني.
وبفضل الدبلوماسية المصرية والعربية، أصبحت إسرائيلُ وحليفتُها في مواجهةٍ مباشرةٍ مع العالم أجمع.
ومن ثمارِ هذا التحوّل في الرأي العام الدولي تغيّرُ الموقفِ الأمريكي، وما كان من الرئيس ترامب إلا أن أعلن عن خطته لوقف الحرب.
ولولا إرادةُ مصر وقرارُها الحر، ما كان لذلك أن يحدث.
ولولا قوةُ مصر التي تضاعفت خلال عشر سنواتٍ من العمل المتواصل، ما وصلت إلى هذه المكانة.
فقد شهدت البلاد تطويرًا شاملًا في القوات المسلحة، وتزويدها بأحدث الأسلحة، مع مشروعاتٍ قوميةٍ ضخمة، وتعزيزِ الصناعات الدفاعية، وبناءِ القواعد البحرية والجوية المتطورة، فضلًا عن شبكةِ طرقٍ تجاوزت سبعةَ آلافِ كيلومتر، ومحاورَ وكباري، ومشروعاتِ نقلٍ كبرى، من تطوير مترو الأنفاق وإنشاء خطوطٍ جديدة، إلى القطار الكهربائي السريع.
كما تحوّلت مصرُ إلى مركزٍ إقليميٍّ للطاقة وتصدير الغاز والكهرباء.
واليوم.. مصرُ هي الأقوى، مصرُ تمتلك القرار، مصرُ هي التي تُقرّر، وهي التي تقول ما يجب أن يكون.
مصرُ اليوم.. هي القرار والمستقر.. والاستقرار.