«بدو» الشاشة وخدعة «كوكا» !

«بدو» الشاشة وخدعة «كوكا» !محمد رفعت

الرأى12-10-2025 | 17:53

ارتبطت صورة البدوى على شاشة السينما المصرية منذ بداياتها الأولى بالشرف والشهامة والأصالة والكرم، وهو ما يظهر من عنوان أول فيلم مصرى صامت قصير يقوم ببطولته المخرج الشهير محمد كريم وهو "شرف البدوي"، ويستمر مع الأفلام التى قدمها الأخوان إبراهيم وبدر لاما والفنانتان الرائدتان عزيزة أمير وبهيجة حافظ، مثل "ليلى" و"قبلة فى الصحراء" و"بنت البادية".

ولكن هذه الصورة تغيرت كثيراً فى الأفلام التى تناولت صورة البدو المعاصرين، بعيداً عن الشخصيات البدوية المستوحاة من قصص التراث العربى مثل "سلامة" و"وداد" و"رابحة" و"رابعة العدوية"، والتى شاركت سيدة الغناء العربى أم كلثوم فى بطولة بعض منها قبل أن تتوقف عن التمثيل، وأصبح البدوى موصوما إما بالخيانة والتجسس لحساب إسرائيل، أو تجارة وتهريب المخدرات عبر الحدود.

وصحيح أن الأفلام التى أظهرت هذه الصورة السلبية لبدو سيناء، مثل "إعدام ميت" و"المصلحة"، حاولت أن تحقق قدراً من التوازن من خلال شخصيات بدوية وطنية مثل شخصية الأب فى فيلم "إعدام ميت" فى مقابل شخصية الإبن الخائن، ولكن الانطباع الأساسى ظل هو تلك الصورة السلبية التى أغضبت البدو كثيراً، خاصة وأنهم يشكلون جزءاً مهماً من تاريخ وتعداد المصريين، ويقدر عددهم بنحو 5 ملايين مصري.

ولا يمكن أن نتحدث عن صورة البدو فى السينما المصرية، دون أن نتذكر الفنانة السمراء الجميلة "كوكا"، وهى أول فنانة عربية تصل إلى العالمية وتشارك فى بطولة أكثر من فيلم من إنتاج "هوليوود"، بعد أن اكتشفها مخرج أمريكى شهير وأسند إليها بطولة فيلم "تاجر الملح".

وبنى المخرج دعاية الفيلم على خدعة ذكية، مدعياً أن من تقوم ببطولته أميرة إفريقية هاربة من أهلها ، مما أدى إلى تحقيقه لإيرادات كبيرة، شجعته على إسناد بطولات أخرى لها، ولكنها اضطرت للعودة إلى مصر بناء على رغبة زوجها المخرج نيازى مصطفى، والذى قدمت معه عدداً من أهم وأنجح الأفلام البدوية مثل "عنترة بن شداد" و" بنت عنتر" و"عنتر وعبلة" و"بنت البادية".

وكان آخر أعمالها للسينما فيلم "أونكل زيزو حبيبي"، بطولة الفنان محمد صبحي، وقدمت فيه شخصية سيدة بدوية تتعاطف مع "زيزو" وتعطيه أعشاباً تمنحه قدرات خارقة.

كما لا يمكن أن ننسى الفنان الكبير الراحل محمد الكحلاوي، الذى بدأ حياته الفنية طفلاً، وسافر وعمره 12 عاماً مع فرقة عكاشة المسرحية إلى بلاد الشام، وهناك استهواه الفن والغناء البدوى وتعلم أصوله وقوالبه الموسيقية، وعاد إلى مصر بثروة صنعها من عمله بالفن هناك لمدة ثمانى سنوات، وأسس شركة إنتاج فنى باسم "القبيلة"، وأنتج لنفسه نحو 40 فيلماً، تدور أحداثها جميعاً فى البيئة البدوية، وقدم مجموعة من أجمل الأغنيات البدوية من ألحانه وكلمات الشاعر الكبير بيرم التونسي، قبل أن يتجه للغناء الدينى ويعتزل التمثيل.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان