ليست كل الحروب تُخاض بالسلاح، فبعضها يُخاض بالصبر والإيمان. وبينما تختبر الحياة البعض بأصعب التجارب، يختار آخرون تحويل الألم إلى رسالة. من بين هؤلاء كانت نور علي شكري، التي تحولت من مريضة ب السرطان إلى صوتٍ يحمل النور والأمل لكل من مرّ بالتجربة نفسها.
لم تكن قصة نور كغيرها، فقد استيقظت ذات صباح على تشخيصٍ غيّر ملامح حياتها إلى الأبد: سرطان الثدي. ورغم صعوبة الصدمة، رفضت أن تنظر إلى المرض كما ينظر إليه المجتمع، فتقول: " السرطان مجرد مرض، مثل أي مرض آخر، لا يستحق كل هذه الأسماء المخيفة التي تطلق عليه الناس."
بدأت رحلتها بخطأٍ في التشخيص جعلها تائهة بين الخوف والبحث عن إجابة، لكنها سرعان ما قررت ألا تبقى أسيرة للقلق. حاولت العثور على مجتمعٍ يضم أشخاصًا يشبهونها ويمرون بالتجربة نفسها، لكنها لم تجد ما تبحث عنه. فأنشأت بنفسها ما كانت تحتاجه: منصة "Together We Cancer"، لتصبح مساحة للدعم النفسي والاجتماعي لمرضى السرطان.
من خلال هذه المبادرة، نظمت نور ورشًا توعوية تساعد المرضى على فهم طبيعة المرض والتعامل معه بوعي وتقبل. وبفضل تأثيرها الإيجابي، اختارها فيسبوك عام 2020 كواحدة من أكثر السيدات المؤثرات على منصاته.
ثم شاركت في إعلان مستشفى 500500، محاولةً تغيير الصورة النمطية عن مريض السرطان، تلتها مشاركتها في حملة مستشفى بهية تحت شعار "قالوا عليها نهاية، طلعت بداية حياة".
وفي عام 2021، حققت مجموعتها على فيسبوك إنجازًا جديدًا باختيارها ضمن برنامج التسارع التجاري لفيسبوك (Facebook Accelerator Program)، من بين 11 مجموعة فقط في الشرق الأوسط من أصل 13 ألف مجموعة، تقديرًا لدورها في تمكين ودعم مجتمعات المرضى.
لاحقًا، اختيرت نور كناشطة لحقوق المرضى من قِبل شركة دوائية عالمية، ومثلت مجتمعات دعم السرطان في مؤتمر المناخ "COP27". وفي عام 2023، أصبحت مديرة لشؤون المرضى في الشركة نفسها، لتقود مبادرات لنشر الوعي وتقديم الموارد التي تساعد المرضى في رحلاتهم مع العلاج.
سعت نور لتوسيع دائرة تأثيرها من خلال التعاون مع منظمات السرطان والجمعيات الطبية، والمشاركة في مؤتمرات دولية لتبادل الخبرات وتطوير البرامج الداعمة، إلى جانب حملات توعوية على وسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع الفحص المبكر وبث رسائل الأمل.
اليوم، وبعد أن أنهت علاجها الكيماوي، تؤمن نور أن الله جعل لتجربتها رسالة. لم تتوقف عند حدود التعافي، بل اختارت أن تكون مصدر قوة للآخرين. "ربما أصابني السرطان لأكون سببًا في مساعدة غيري"، تقول بابتسامة تعكس ما آمنت به منذ البداية: أن النور لا يُطفأ مهما اشتد الظلام.