أطلقت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان المصرية، "نداء القاهرة للعمل بشأن سرطان الثدي: النهوض بالإنصاف والابتكار في إقليم شرق المتوسط"، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود الإقليمية وتعزيز فرص الكشف المبكر والعلاج الشامل للمرض الأكثر شيوعًا بين النساء في العالم.
ويأتي هذا النداء في ظل أرقام مقلقة؛ إذ تم تشخيص 2.3 مليون امرأة ب سرطان الثدي عالميًا في عام 2022، توفيت منهن 670 ألف امرأة، فيما تظل الفوارق بين البلدان مرتفعة في فرص التشخيص والعلاج. ففي الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة تُصاب امرأة من كل 12 امرأة، بينما تتوفى واحدة من كل 71، مقابل إصابة واحدة فقط من كل 27 امرأة في الدول ذات الدخل المنخفض، مع وفاة واحدة من كل 48 امرأة.
وفي إقليم شرق المتوسط، تُصاب أكثر من 130 ألف امرأة سنويًا بسرطان الثدي، يتوفى منهن 52 ألفًا، بسبب تحديات تتعلق بالفقر، وضعف البنية التحتية الصحية، وقلة الوعي، والعوائق الثقافية التي تعيق النساء عن الفحص المبكر. وتُظهر الإحصاءات تفاوتات واضحة بين الدول؛ إذ بلغ معدل الإصابة في مصر 55.4 حالة لكل 100 ألف امرأة، مع معدل وفيات 19.8، مقابل 60 إصابة و19.3 وفاة في الأردن، و38.6 إصابة و25.7 وفاة في الصومال.
ويحذر تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2024 من أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن سرطان الثدي في الإقليم قد تصل إلى 408 مليارات دولار بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات موسعة، في حين يمكن أن يحقق الاستثمار في التشخيص والعلاج المبكر عائدًا يصل إلى 7.8 دولارات عن كل دولار يُستثمر.
وأكد وزير الصحة والسكان المصري الدكتور خالد عبد الغفار أن "نداء القاهرة للعمل يعكس التزام مصر الراسخ بالنهوض برعاية مريضات سرطان الثدي من خلال الإنصاف والابتكار والمشاركة المجتمعية"، مشيدًا بنجاح المبادرة الرئاسية لصحة المرأة التي أُطلقت عام 2019 وأسهمت في تعزيز الوعي و الكشف المبكر والعلاج الشامل.
وقد جاء النداء تتويجًا لحوار رفيع المستوى استضافته المبادرة الرئاسية المصرية في يناير 2025 على هامش المؤتمر الدولي السابع عشر ل سرطان الثدي وأمراض النساء والأورام المناعية بالقاهرة، بمشاركة صناع القرار والقيادات الصحية والخبراء، لمناقشة استراتيجيات سد فجوة الإنصاف وتسريع الابتكار في رعاية المصابات.
من جانبها، أكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية ل منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن "نجاح نداء القاهرة للعمل يعتمد على الوحدة والشراكة، فبالتعاون بين الحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات العالمية يمكننا إحداث تحول حقيقي في حصائل سرطان الثدي في الإقليم"، مضيفةً أن "هذه هي اللحظة المناسبة للانطلاق نحو العمل والابتكار وتحقيق الإنصاف الصحي لجميع النساء".
ويحدد الإطار التنفيذي للنداء مجموعة من الأولويات العملية، تشمل تعزيز الوعي العام عبر حملات تراعي الخصوصية الثقافية، وتقوية الرعاية الصحية الأولية، والاستثمار في البنية التحتية للتشخيص والعلاج، وتوسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى دمج بيانات سرطان الثدي في نظم المعلومات الصحية الوطنية وإنشاء منصات إقليمية للتعاون وتبادل الخبرات.
ويجسد "نداء القاهرة للعمل" خطوة استراتيجية نحو توحيد الجهود الإقليمية والدولية لضمان عدم إهمال أي امرأة في مسار مكافحة سرطان الثدي، وتعزيز التضامن العالمي من أجل مستقبل أكثر إنصافًا وصحة لجميع النساء في إقليم شرق المتوسط.