أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة GlobalPetrolPrices.com، المتخصصة في رصد ومتابعة أسعار الطاقة حول العالم، أن مصر تستمر في احتلال موقع متقدم بين الدول التي توفر أرخص أسعار البنزين والديزل مقارنة بالمتوسط العالمي، على الرغم من التعديلات الأخيرة في أسعار الوقود المحلي.

الأسعار المدعومة تعكس السياسة الحكومية للحفاظ على استقرار السوق المحلي وتخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين.
أما بالنسبة للديزل، فسجل سعر اللتر في مصر نحو 15.50 جنيهًا (0.33 دولارًا)، بينما بلغ المتوسط العالمي نحو 1.20 دولار. ويُعتبر هذا الانخفاض في الأسعار عاملًا مهمًا لدعم القطاع الصناعي المحلي الذي يعتمد على الوقود بشكل أساسي في عمليات الإنتاج والتشغيل، مما يعزز من قدرة المصانع والشركات على المنافسة وتخفيض تكاليف التشغيل.
وترجع التحليلات الاقتصادية السبب وراء هذه الفجوة الكبيرة بين أسعار الوقود في مصر والمتوسط العالمي إلى الدعم الحكومي المباشر للوقود، على الرغم من الإجراءات التدريجية التي اتخذتها الحكومة في إعادة تسعير المنتجات البترولية، وذلك من خلال آلية التسعير التلقائي التي تُطبق كل ثلاثة أشهر. هذه الآلية تراعي تحركات أسعار النفط عالميًا، بالإضافة إلى سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، لضمان استقرار الأسعار المحلي بشكل متوازن.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار أسعار الوقود المدعومة في مصر له تأثير مزدوج، فهو يُسهم في تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين، خصوصًا محدودي الدخل، ولكنه في الوقت نفسه يشكل ضغطًا على الموازنة العامة للدولة، لا سيما مع التقلبات العالمية المستمرة في أسعار النفط.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة GlobalPetrolPrices.com تُعد مرجعًا عالميًا رائدًا لمتابعة أسعار الطاقة، حيث تنشر بيانات أسبوعية تغطي أكثر من 150 دولة حول العالم. هذه البيانات تتيح للباحثين والمستثمرين والحكومات متابعة الفروق السعرية واتجاهات السوق بدقة عالية، وهو ما يعكس الصورة الحقيقية لمستوى أسعار الوقود في الدول المختلفة مقارنة بالمستوى المصري.
ويؤكد التقرير أن السياسة المصرية في دعم أسعار الوقود، رغم تعديلات الأسعار الأخيرة، تعكس حرص الدولة على تحقيق توازن بين توفير الوقود بأسعار مناسبة للمواطنين والحفاظ على استدامة الموارد المالية للدولة، بما يضمن استقرار السوق المحلي واستمرارية تشغيل القطاعات الاقتصادية المختلفة.