في عرضٍ خاص ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، خطف المخرج محمد صيام الأنظار بفيلمه الجديد "كولونيا"، الذي يغوص في أعماق النفس البشرية، كاشفًا هشاشة العلاقات بين الآباء والأبناء حين تتقاطع الذاكرة مع الخيبة والحنين.
تدور أحداث الفيلم خلال ليلة واحدة، لكنها مشبعة بما يعادل عمراً من الندم والمواجهة والخذلان، بين أبٍ يعيش أسيرًا لصورة الابن الناجح، وابنٍ تائه بين الإدمان والغضب والرغبة في الاعتراف.
صيام يختار لغة بصرية مكثفة، يضيّق فيها الكادر على أبطاله ليجعل المكان نفسه شاهدًا على الصراع، الإضاءة الخافتة والظلال الكثيفة ليست مجرد خلفية جمالية، بل مرآة للعتمة الداخلية التي تبتلع الشخصيات.
يقدّم أحمد مالك أداءً ناضجًا ومتفجرًا بالمشاعر، فيما يجسد كامل الباشا الأب المقهور بصوت متهدج يفيض وجعًا، وتأتي مايان السيد كوميض رحمة يخفف قسوة المشهد.
«كولونيا» ليس عن الإدمان أو العصيان فحسب، بل عن الميراث النفسي الذي يورثه الآباء للأبناء دون وعي، وعن السؤال المؤلم: هل يمكن ترميم ما كسره الزمن؟
عمل جريء ومليء بالتوتر والصدق، يرسّخ مكانة محمد صيام كأحد أهم الأصوات السينمائية الجديدة في السينما العربية، المراهنة على الصدق الفني لا الإرضاء الجماهيري.