خبراء عسكريون يؤكدون: مصر "صانعة السلام" بشهادة العالم أجمع

خبراء عسكريون يؤكدون: مصر "صانعة السلام" بشهادة العالم أجمع اللواء الدكتور سمير فرج

حوارات وتحقيقات19-10-2025 | 16:26

لحظات تاريخية شهدها العالم من شرم الشيخ مدينة السلام المصرية، حيث تم توقيع اتفاق وقف الحرب فى غزة الذي طال انتظاره، لتبدأ مرحلة جديدة فى مسار العلاقات الإقليمية والدولية على حدٍّ سواء، فلم يكن اتفاق شرم الشيخ مجرد توقيع بروتوكولي أمام عدسات الكاميرات، بل محطة مفصلية أعادت رسم ملامح الشرق الأوسط ، ووضعت أسسًا جديدة لتوازن القوى فى المنطقة.

الحدث لم يكن مجرد توقيع اتفاق بين طرفين متنازعين، بل مشهد استثنائي جسّد فيه العالم احترامه لدور القاهرة كصانعة سلام، وثقته فى حكمتها وقدرتها على جمع الأضداد تحت راية الاستقرار، ففي لحظة تاريخية مفعمة بالرمزية، جاءت قمة شرم الشيخ لتؤكد أن مصر ما زالت الرقم الصعب فى معادلة الشرق الأوسط، وأن القوة الناعمة والدبلوماسية المصرية قادرتان على تحقيق ما تعجز عنه أقوى الأسلحة.

مشهد القادة فى شرم الشيخ ، ومصافحاتهم أمام عدسات العالم، لم يكن إلا نتيجة جهود دؤوبة ومواقف متزنة تبنّتها مصر خلال السنوات الماضية، حتى أصبحت بوابة العبور إلى السلام ومركز القرار الإقليمي.

السطور التالية تحمل رؤى نخبة من الخبراء العسكريين حول الاتفاق التاريخى الذى جرى فى شرم الشيخ.

يقول اللواء الدكتور سمير فرج ، الخبير الاستراتيجي، أن توقيع اتفاقية السلام فى شرم الشيخ يمثل أحد أعظم الأحداث فى تاريخ مصر الحديث، فهذا الحدث التاريخي أعاد ل مصر مكانتها وقيمتها السياسية والاستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي، كما أن حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد كبير من قادة وزعماء العالم إلى مصر للمشاركة فى مراسم التوقيع يعكس الثقة الدولية المتزايدة فى دور القاهرة باعتبارها قوة إقليمية فاعلة ومحورًا للاستقرار فى الشرق الأوسط.

إعادة التوازن والاستقرار للمنطقة

أوضح اللواء فرج أن توقيع الاتفاقية فى مدينة شرم الشيخ يسهم بشكل مباشر فى إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها، فما جرى يُعد نقطة تحول تاريخية فى مسار العلاقات الدولية داخل المنطقة.

وأضاف أن هذا الإنجاز لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة لسياسات مصر الحكيمة والمتوازنة، وجهودها الدبلوماسية المستمرة، التي جعلت منها محورًا رئيسيًا لأي عملية سلام تُطرح فى المنطقة.

مدينة السلام العالمية

وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن اختيار مصر، وتحديدًا مدينة شرم الشيخ، لاستضافة هذا الحدث العالمي ليس محض صدفة، وإنما اعتراف دولي صريح بمكانة مصر السياسية، وقدرتها على جمع الأطراف المتنازعة حول طاولة الحوار، وأضاف أن توقيع الاتفاقية على أرض مصر يحمل رمزية كبيرة، إذ يجسد دورها الرائد فى دعم قضايا السلام، ويبرز قدرتها على بناء الجسور وتحقيق التوازن بين القوى الإقليمية.

وأكد فرج، أن مصر ستطل على العالم فى ثوب جديد خلال المرحلة المقبلة، بعد أن أصبحت محط أنظار وسائل الإعلام الدولية التي تتناول هذا الحدث غير المسبوق باهتمام واسع، كما أن تسليط الضوء الإعلامي العالمي على مصر ومدينة شرم الشيخ يعكس مدى أهمية الدولة المصرية وموقعها المركزي فى السياسة الدولية، فما يحدث اليوم هو انطلاقة جديدة لدور مصر العالمي، ليس فقط فى الشرق الأوسط، بل على مستوى الساحة الدولية بأكملها.

مصر تعيد رسم خريطة التوازنات

اللواء عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، أكد أن اتفاقية شرم الشيخ ستعود بالنفع على جميع الأطراف، فهي تمثل إعلانًا لحالة من الاستقرار بعد عامين من الحروب والتوترات، التي طالت مختلف المجالات فالاتفاقية عززت وأكدت وأبرزت دور مصر وحجم تأثيرها على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف العمدة أن مصر، التي كانت بعض الجهات تتناول دورها فى السابق بصورة سلبية أو مشوهة، أصبحت اليوم حاضنةً لمؤتمر السلام ومركزًا لصناعة القرار فى المنطقة، ففى الوقت الذى حاولت فيه بعض الدول الوصول إلى نتائج مماثلة لكنها أخفقت، نجحت مصر بجدارة، إذ استقبلت أكثر من 21 وفدًا ورئيس دولة من مختلف دول العالم للمشاركة فى توقيع اتفاق السلام.

وأكد أن المصالح الدولية تلاقت وتوافقت على أرض مصر، فجاءت قمة شرم الشيخ لتعكس بوضوح دور القاهرة وقدرتها على إحداث تغيّر فى موازين القوى والتوازنات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط، ف مصر هي الرقم الأهم فى المعادلة الإقليمية، والدليل أن نهاية هذا المسار التاريخي كانت على الأراضي المصرية وفى قلب سيناء.

نقطة فارقة للمنطقة بأسرها

يقول اللواء الدكتور طيار هشام الحلبي، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن توقيع اتفاق شرم الشيخ نقطة فارقة ليس للفلسطينيين فقط، بل للمنطقة بأسرها، نظرًا لأن القضية الفلسطينية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعدد من القضايا الإقليمية الأخرى، فهى على صلة بما يحدث فى لبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى ارتباطها بأمن البحر الأحمر وظهور إيران فى المشهد الإقليمي.

وأشار الحلبى، إلى أن حل القضية الفلسطينية سيمثل نموذجًا يمكن تطبيقه فى معالجة أزمات عالمية أخرى، كونها قضية تاريخية تتشابك معها ملفات إقليمية ودولية معقدة ومتعددة الأطراف، كما أن إعلان وقف إطلاق النار مؤشر إيجابي لبداية مرحلة جديدة تتسم بالجدية والمتابعة الدقيقة، سواء من الولايات المتحدة الأمريكية أو من الدول الراعية للاتفاق، إلى جانب قوة المهام الدولية المدنية والعسكرية التي تشكلت من الولايات المتحدة وعدد من الدول الراعية لمتابعة تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن هذه التطورات من شأنها أن تدفع إسرائيل إلى الانسحاب تحت وطأة الضغوط الأمريكية، فضلًا عن الضغوط الداخلية داخل إسرائيل نفسها، سواء من أهالي الرهائن أو نتيجة الإرهاق الكبير الذي لحق بالجيش الإسرائيلي خلال المرحلة السابقة من القتال.

انسحاب تدريجي من غزة

وأشار الحلبي إلى أن خطة الانسحاب الإسرائيلي من غزة ستتم بشكل تدريجي، حيث تبدأ بانسحاب القوات إلى "الخط الأصفر"، ثم "الخط الأحمر"، وصولًا إلى محيط غزة، فانسحاب إسرائيل إلى الخط الأصفر يمنحها سيطرة على نحو 53% من قطاع غزة، بعد أن كانت متواجدة فى 75% من مساحة غزة وهو انسحاب تدريجي منطقي سيتم خلال ثلاثة أيام فقط، وسيتم عند الخط الأصفر تبادل الرهائن بين الجانبين سواء أحياء أو جثامين إلى جانب تبادل الأسرى الفلسطينيين .

أضف تعليق