جرائم الصغار تهدد الأمن القومي الاجتماعي

جرائم الصغار تهدد الأمن القومي الاجتماعيدكتور يحيى هاشم

الرأى21-10-2025 | 10:53

إن العنف والقتل غير المبرر .. ظاهرة تهدد الأمن القومي الاجتماعي و مستقبل الأجيال القادمة و في السنوات الأخيرة شهد المجتمع المصري والعربي عمومًا تصاعدًا مقلقًا في معدلات العنف والقتل غير المبرر خاصة بين صغار السن و المراهقين فلم تعد الجرائم مقتصرة على خلافات كبرى أو نزاعات مالية بل أصبحنا نسمع عن جرائم تقع بسبب نظرة أو مزاح أو خلاف بسيط على لعبة أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي و هذه الظاهرة باتت جرس إنذار خطيرًا يستدعي وقفة حقيقية من الأسرة و المدرسة والإعلام و مؤسسات الدولة.

وترجع أسباب انتشار جرائم العنف بين صغار السن الى غياب دور الأسرة و ضعف الرقابة لأن الأسرة هي الحصن الأول في تنشئة الأبناء وعندما تغيب الرقابة و التربية السليمة يملأ الفراغ الشارع أو الإنترنت و كثير من الشباب أصبح يتلقى قيمه من مواقع التواصل و مقاطع العنف و الألعاب الإلكترونية التي تزرع العدوانية و تُميت مشاعر الرحمة و كذلك تراجع القيم الأخلاقية و الدينية لان القيم التي كانت تضبط سلوك المجتمع تراجعت أمام تأثير الماديات و الشهرة الزائفة و أصبح بعض الشباب يفتقدون القدوة الحسنة التي تزرع فيهم الصبر و ضبط النفس و التسامح.

وهناك ايضا تأثير وسائل الإعلام و السوشيال ميديا
فبعض المحتويات على المنصات الإلكترونية تُمجّد العنف و تربطه بالرجولة أو القوة مما يجعل المراهق يقلد ما يشاهده دون وعي بعواقبه كما أن الانتشار السريع للفيديوهات التي تُظهر جرائم العنف يجعلها أمرًا عادياً في الوعي الجمعي للمجتمع.

بالاضافة إلى ضعف الوعي القانوني فكثير من صغار السن لا يدركون أن القانون لا يرحم و لا يعفي الجاهل بالعقوبة فيرتكبون جرائم بدافع الغضب أو التحدي ثم يجدون أنفسهم خلف القضبان أو تدمَّر حياتهم و مستقبلهم في لحظة تهور و ايضا الضغوط الاقتصادية و الاجتماعية فالعنف في بعض الحالات هو نتاج لاحتقان نفسي و ضغوط معيشية يعيشها الشاب في بيئة تفتقد إلى الحوار و التفريغ الإيجابي للطاقة فيتحول الغضب إلى عنف تجاه الآخر.

ومن الناحية النفسية يعاني كثير من الشباب من اضطرابات في ضبط الانفعالات و نقص في مهارات إدارة الغضب و هذه المشكلات تتفاقم مع ضعف التوجيه الأسري و التربوي و تُترجم في النهاية إلى سلوك عدواني قد يصل إلى الجريمة أما اجتماعيًا فهناك خلل في منظومة القيم المجتمعية إذ لم تعد مفاهيم مثل احترام الآخر و التسامح و العفو من المبادئ الراسخة في ثقافة بعض الأجيال الجديدة.

ولا شك ان هناك تحدي كبير في المعالجة والحلول المقترحة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة المدمرة للمجتمع و اهمها تفعيل دور الأسرة و التربية السليمة فيجب أن تعود الأسرة إلى دورها الأصيل في التربية على الحوار و ضبط السلوك و القيم و أن تكون حاضرة في حياة الأبناء لا أن تتركهم للأجهزة الذكية أو الشارع او وسائل التواصل الاجتماعي.

كذلك إعادة بناء منظومة التعليم و التربية القيمية لأن المدرسة ليست مكانًا للتلقين فقط بل هي مصنع لتشكيل الشخصية لذا يجب إدخال برامج توعية سلوكية و أخلاقية ضمن المناهج الدراسية تعزز قيم التسامح و نبذ العنف.

كما لا يمكننا ان نتجاهل دور الإعلام الواعي لأن الإعلام يجب أن يكون أداة لبناء الوعي لا لهدمه من خلال تقديم نماذج إيجابية و حملات توعية موجهة للشباب ضد العنف بدلًا من بث مشاهد الجريمة أو الترويج لمحتويات تحرض على الكراهية و العنف.

و علينا ان نزيد من برامج التوعية المجتمعية و إطلاق مبادرات شبابية و مراكز توجيه نفسي اجتماعي لتدريب المراهقين على كيفية التحكم في الغضب و حل الخلافات بطرق سلمية.

و ايضا تشديد العقوبات و تطبيق القانون بحزم لأن الردع القانوني ضروري فالجريمة لا تتراجع إلا حين يدرك الجميع أن القانون سيطبق بلا استثناء و لا تهاون.

إن الحفاظ على الامن القومي الاجتماعي مسؤولية جماعية قبل أن نفقد الأجيال القادمة لان انتشار العنف و القتل غير المبرر بين الشباب و صغار السن ليس مجرد ظاهرة جنائية بل هو عرض لمرض اجتماعي و نفسي عميق و إذا لم نتحرك جميعًا الأسرة و المدرسة و الإعلام و الدولة لإنقاذ شبابنا من هذه الدوامة فسنواجه مستقبلًا تتراجع فيه القيم و تنهار فيه إنسانية المجتمع فالأمن و الامان لا يتحققان فقط بالسلاح بل بالعقل و التربية و الوعي لكي نحافظ على الامن القومي الاجتماعي الذي يعد ركيزة اساسية لاستقرار المجتمع و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان