أصبح المكفوفون قادرين على القراءة مجددًا بعد زرع شريحة دقيقة في مؤخرة مقلة العين، في إنجاز طبي يُبشِّر بـ «حقبة جديدة» من العلاج، ومكَّنت زرعة شبكية صغيرة متصلة ب نظارات ذكية المرضى الذين فقدوا بصرهم المركزي تمامًا من الرؤية مجددًا.
كان المرضى يعيشون «في الظلام» قبل التجربة، التي شارك فيها فريق من مستشفى مورفيلدز للعيون في لندن، لكنهم الآن يستطيعون التعرّف على الوجوه، وحلّ الكلمات المتقاطعة، وقراءة الكتب، بحسب صحيفة "تايمز" البريطانية.
وخضع المرضى لعملية جراحية لزرع شريحة إلكترونية فائقة الرقة في مقلة عينهم، متصلة بنظارات عالية التقنية مزوّدة بكاميرا فيديو، ما يسمح بنقل الإشارات إلى الدماغ.
شملت الدراسة الأوروبية 38 مريضًا يعانون من الضمور البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، وهي حالة لم تكن قابلة للعلاج سابقًا، وتُعد السبب الرئيسي لفقدان البصر لدى من تزيد أعمارهم على 50 عامًا.
ومن بين من استعادوا بصرهم شيلا إيرفين، وهي امرأة بريطانية تبلغ من العمر 70 عامًا، كانت مولعة بالقراءة قبل أن تفقد بصرها، وقد تعلّمت الآن القراءة مجددًا.
فقد المشاركون في الدراسة بصرهم المركزي تمامًا، واحتفظوا برؤية محيطية محدودة فقط، مما جعل الأمر أشبه بـ «قرصين أسودين في عينيك». وخلال العملية التي استغرقت ساعتين تحت التخدير الموضعي، أُزيلت مادة هلامية من عين المريض لإفساح المجال للزرعة، التي أُدخلت تحت مركز الشبكية. وبعد حوالي شهر، وبمجرد استقرار العين، تم تفعيل الشريحة.
وأُعطي المرضى نظارات واقعٍ معزَّز تحتوي على كاميرا فيديو متصلة لاسلكيًا بجهاز كمبيوتر صغير مُثبّت على حزام خصرهم. قامت كاميرا الفيديو بعرض المشهد على الشريحة، التي حوّلته بدورها إلى إشارة كهربائية تمر عبر خلايا العصب البصري إلى الدماغ، حيث تُفسَّر على أنها رؤية.
يتجاوز الجهاز شبكية العين إلكترونيًا لإرسال إشارات بصرية مباشرة إلى الدماغ عبر العصب البصري، وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة "نيو إنجلاند الطبية" أن 84% من المرضى المشاركين في التجربة استطاعوا قراءة الحروف والأرقام والكلمات باستخدام الرؤية الاصطناعية في غضون عام واحد من العملية.