رن الهاتف فجرًا، صوت أبيها يبلّغها أن ترتدي السواد وتذهب للمستشفى لأن والدها توفي.
مادت الأرض تحت قدميها، فقد رحل وهو مقاطع لها، دون أن يعرفها أو يجيب عن سؤالها: لماذا تركها ورحل من ٢٥ سنة.
في المستشفى، عرفّت نفسها لأقارب تراهم لأول مرة: "أنا ابنة أخيكم التي لا تعرفونها". وقفت أمام جثمانه تبكي في صمت: (ليه كدة؟ مش مسامحاك)
على طريق الدفن، تدفقت ذكريات طفولتها. رأته آخر مرة في السابعة، كان يزورها حتى تزوجت أمها، فانقطع عنها كليًا. غاب هو، لكن حلّ مكانه رجل آخر: زوج أمها، الذي لم يكن غريبًا بل أبًا روحيًا؛ أحبها، احتواها، دعمها في مراهقتها، فرح بزواجها، واحتضن أبناءها، سندها في اخفاقاتها وآمن بقدراتها وفرح بنجاحاتها. كان السند الحقيقي بينما والدها البيولوجي غائب. أمام قبره تساءلت: كيف تخلّيت؟ كيف تصلي وتصل الله وأنت قاطع لرحمك؟
الأبوة ليست ولادة فقط، بل عطاء واحتواء وسندا. ليس كل والد أبًا، وقد يكون الأب الروحي خالًا أو معلمًا أو مدربا أو زوجًا للأم، هذه العلاقة الروحية التي تمنح الدفء والأمان العاطفي للقلب.
إلى كل أب روحي: شكرًا.
وإلى من تخلّى: البقاء لله.
الأبوة والأمومة مسئولية مش شهادة ميلاد أو نفقة شهرية.
سؤال ليك: خذلت مين أو اتخذلت من مين؟
سؤال تاني: مين بمثابة الأب الروحي ليك وأنت الأب الروحي لمين؟
سؤال أخير: إيه احتياجات الطفولة اللي أشارت إليها القصة؟
شاركونا آراءكم ومشكلاتكم على هذا الميل: [email protected]