أما بعد

أما بعدالدكتور/ محمد الغمراوي

الرأى23-10-2025 | 11:26

في ظل مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تسلكه الدولة المصرية منذ سنوات، جاء قرار رفع أسعار المحروقات ليفتح بابًا واسعًا للنقاش حول توقيت القرار ومدى مواءمته للظروف الاقتصادية الراهنة.

فالتوقيت – في تقدير كثير من الخبراء والمواطنين – غير موفق؛ إذ يأتي في وقت انخفض فيه سعر الدولار عن التسعير الوارد في الموازنة العامة للدولة، فضلًا عن تراجع أسعار برميل النفط عالميًا، وهو ما كان من المفترض أن ينعكس إيجابًا على تكلفة استيراد المحروقات، لا أن يؤدي إلى زيادات جديدة في أسعارها.

ومنذ عام 2022 وحتى 2025، شهدت أسعار الوقود في مصر تحركات متتالية، كان أبرزها في منتج السولار، الذي يعد الوقود الرئيسي لوسائل النقل والمواصلات وكذلك لعدد من القطاعات الإنتاجية الحيوية، وقد قفز سعر السولار خلال تلك الفترة بنحو 141% تقريبًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، وبالتالي على أعباء المواطن اليومية، خصوصًا أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة.

وهنا يبرز التساؤل المشروع:
هل زادت الدخول بما يتناسب مع هذه الزيادات؟ للأسف لا ... إذ لا تزال قدرة المواطنين الشرائية تعاني من ضغوط كبيرة، ما يجعل من العدالة الاجتماعية مطلبًا ملحًا لا يحتمل التأجيل.

وكان من الواجب على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن تعلن حزمة من الإجراءات العاجلة للحماية الاجتماعية تستهدف دعم متوسطي ومحدودي الدخل، لضمان عدم تحول قرارات الإصلاح الاقتصادي إلى عبء إضافي على المواطن الذي صبر كثيرًا وتحمل أعباء الإصلاح بثقة في قيادته السياسية.

ومن جانب آخر، فإن ملف اللاجئين في مصر يحتاج إلى مراجعة دقيقة في ضوء ما تتحمله الدولة من أعباء مالية ضخمة لتوفير خدمات الدعم والطاقة والغذاء.
ومن ثمّ، فإن من الضروري أن تعيد الحكومة تقدير كلفة هذا الدعم عبر دراسة اكتوارية متكاملة تضمن تحقيق التوازن بين المواطن المصري واللاجئ، بما يتوافق مع ما تطبقه دول العالم التي تضع نظمًا عادلة لرسوم الإقامة والاستفادة من الدعم والخدمات.

ولا يمكن في هذا السياق إغفال حقيقة أن جهود الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ما زالت تمثل الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية، وأن فلسفة الرئيس الواضحة في دعم المواطن وبناء الدولة الحديثة تتطلب حكومة قادرة على فهم تلك الفلسفة، وعلى ترجمتها إلى سياسات واقعية تراعي مفهوم القوى الشاملة للدولة، وتحافظ على التلاحم بين المواطن وحكومته.

إن خلق فجوات بين الشارع وصانعي القرار يمثل خطرًا حقيقيًا، إذ يجد فيه أهل الشر والمتربصون بالوطن فرصة لبث الشائعات وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة .
ومن هنا، فإن الشفافية في القرار الاقتصادي، والعدالة في توزيع الأعباء، والحماية الاجتماعية الفعالة، هي مفاتيح المرحلة القادمة لضمان استمرار الثقة في مسار الدولة وقدرتها على تحقيق التنمية المتوازنة والعادلة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان