شرفنطح.. أسطورة الكوميديا المنسية التي لا تزال تضحكنا بعد 59 عامًا

شرفنطح.. أسطورة الكوميديا المنسية التي لا تزال تضحكنا بعد 59 عامًاشرفنطح.. أسطورة الكوميديا المنسية التي لا تزال تضحكنا بعد 59 عامًا

فنون25-10-2025 | 02:41

بعد ٥٩ عاماً على الرحيل، لا يزال وجهه النحيل، وصوته المميز، وضحكته التي تشبه “نغمة الزمن الجميل” محفورين في ذاكرة عشاق الفن الأصيل.

إنه محمد كمال المصري، الذي عرفه الجمهور باسم "شرفنطح".. الرجل الذي أضحك الملايين، ثم انسحب من الحياة في صمت، كما ينسحب الضوء آخر الليل تاركاً وراءه دفئاً لا يُنسى.

*من حارة ألماظ خرجت البهجة

في 11 أغسطس عام 1886، وُلد الطفل النحيف في حارة “ألماظ” المتفرعة من شارع محمد علي، لم يكن أحد يعلم أن هذا الصغير، ابن المعلم الأزهري، سيصبح يوماً ما أحد أعمدة الكوميديا المصرية.

بدأت ملامح موهبته في مدرسة الحلمية الأميرية، حين جسّد أول أدواره على المسرح بدور بائع أحذية، فصفق له الجميع بحرارة، ومن هنا بدأت الحكاية.

*من “سلامة حجازي الصغير” إلى “شرفنطح” الكبير

كان مولعاً بتقليد الشيخ سلامة حجازي حتى لقّبه زملاؤه بـ“سلامة حجازي الصغير”، لكنه في أحد العروض المسرحية أدى دور شخصية تُدعى “شرفنطح” فأحبها الجمهور، وقرر أن يحمل الاسم معه إلى الأبد، ليصبح “ماركته المسجلة” في عالم الكوميديا.

*شرفنطح.. الممثل الذي جعل من الدور الصغير بطولة

انضم لفرق كبار المسرح مثل سلامة حجازي وجورج أبيض وسيد درويش ونجيب الريحاني، وشارك في أكثر من 45 عملاً بين المسرح والسينما.

ورغم أنه لم يكن بطل الشباك، إلا أنه كان بطلاً في قلوب الناس.

من ينسى “ناظر المدرسة” في سلامة في خير؟ أو “الأسطى عكاشة” صاحب صالون “دقن الباشا” في الآنسة ماما؟ أو “شملول” في عفريتة إسماعيل يس؟

كان حضوره كافياً ليُضحك الناس من أول نظرة، بملامحه الطريفة وأنفه الكبير وصوته المميز وطربوشه الأحمر الأنيق.

*منافس الريحاني وصديق النجوم

لم يكن مجرد كومبارس في حياة الفن، بل منافساً محترماً لنجيب الريحاني، وصديقاً مقرباً لنجوم عصره.

وقف أمام أم كلثوم في فاطمة، وغنى على العود في حبيب العمر مقلداً سلامة حجازي وسط إعجاب فريد الأطرش وإسماعيل يس.

*نهاية موجعة لأسطورة الضحك

في عام 1953، ذهب شرفنطح لأداء فريضة الحج فعاد بلقب “الحاج شرفنطح”، لكنه عاد أيضاً بشعور داخلي بأن الرحلة الفنية تقترب من نهايتها.

هاجمه مرض الربو، واعتزل الفن، وسكن في غرفة صغيرة بحارة ألماظ بعد أن تهالك بيته.

عاش على معاش عشرة جنيهات من النقابة، بالكاد كانت تكفي دواءه.

وفي يوم ٢٥ أكتوبر عام 1966، رحل في صمت تام، لم يكتشف أحد وفاته إلا بعد أيام حين جاء موظف النقابة ليعطيه معاشه الشهري، ففوجئ بجيرانه يقولون: “البقية في حياتك.. عم شرفنطح مات”.

*ضحك وبكى وحيداً.. لكنه ترك أثراً لا يموت

لم يُمنح شرفنطح بطولة مطلقة، لكنه صنع تاريخه من الأدوار الصغيرة التي أداها بعظمة الكبار.

ضحك الناس على طريقته في الكلام، لكنهم لو دققوا قليلاً لاكتشفوا كم كان حزيناً من الداخل.

ربما لم يترك خلفه مالاً ولا أولاداً، لكنه ترك تراثاً من “الضحك النظيف” والصدق الفني الذي لا يعرف التزييف.

*حين يرحل الفنان ويظل صوته يضحكنا

مرت ٥٩ سنة على الرحيل، لكن “شرفنطح” ما زال حياً في كل مشهد يطل فيه بعينيه الواسعتين وصوته المبحوح.

رحل الجسد، لكن بقيت الضحكة.

رحل الفنان، لكن بقيت الروح التي علّمتنا أن الكوميديا ليست مجرد نكتة، بل فلسفة مقاومة للحزن.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان