في رحلة فكرية تربط بين التاريخ والهوية، ألقت الدكتورة أمل مجدي العطار، الباحثة في الآثار الكلاسيكية وجامعة أوتاوا الكندية، محاضرة بعنوان «من مصر إلى روما: رحلة المسلات والقوة الثقافية». تناولت فيها البعد الرمزي للمسلات المصرية القديمة، وكيف تحوّلت من رموز للقداسة والنور على ضفاف النيل، إلى شواهد على القوة الإمبراطورية في قلب روما والفاتيكان.
قدّمت الدكتورة أمل مجدي العطار، الحاصلة على دكتوراه في الآثار الكلاسيكية ودبلومة في التنمية الدولية من جامعة سانت فرانسيس زافييه – كندا (معهد كودي الدولي)، وباحثة ما بعد الدكتوراه بجامعة أوتاوا، محاضرتها المميزة التي جاءت بعنوان «من مصر إلى روما: رحلة المسلات والقوة الثقافية».
استعرضت خلال اللقاء رحلة المسلات المصرية القديمة التي انتقلت من معابد الشمس في طيبة وهليوبوليس إلى ميادين روما، موضحة كيف تغيّر معناها ورمزيتها مع تغيّر الجغرافيا والسلطة. ففي مصر، كانت المسلة رمزًا للخلود والاتصال بالآلهة، بينما أصبحت في روما تجسيدًا للهيمنة الإمبراطورية والسيطرة الثقافية.
وأوضحت د. العطار أن "الأثر ليس مجرد حجر صامت، بل ذاكرة حية تحمل قصصًا متعددة بحسب من يرويها ومن يعرضها"، مشيرة إلى أن فكرة الذاكرة الثقافية والملكية السردية تمثل محورًا أساسيًا لفهم العلاقة بين الحضارات، وأن قراءة التاريخ تتبدل تبعًا لزاوية السرد ومن يمتلك الحق في الحكاية.
وعن تفاعل الحضور، قالت: "كان الحوار مع الطلبة والأساتذة من أقسام الدراسات الكلاسيكية والتاريخ والفلسفة في جامعة أوتاوا ثريًا وملهمًا، جمع بين الفكر والهوية والتاريخ، وفتح تساؤلات عميقة حول علاقة المتاحف الحديثة بالإرث الاستعماري، وكيف يمكننا اليوم إعادة قراءة التاريخ من منظور أكثر عدالة وإنسانية."
وأضافت العطار أن مثل هذه الحوارات تذكّرها دومًا بأن المعرفة ليست مجرد دراسة للماضي، بل هي جسر ممتد إلى الحاضر وصناعة لمستقبل أكثر وعيًا وإنصافًا.
وختمت حديثها برسالة مؤثرة قالت فيها: "كل مسلة تروي حكاية، وكل حكاية تحمل نورًا من شمس مصر. وأحيانًا، عودة التاريخ إلى بيته لا تحتاج سفنًا ولا حجارة، بل تحتاج ذاكرة صاحية، وكلمة صادقة، ووعي لا ينطفئ... فكل مرة نتحدث فيها أو نشارك معرفة، نعيد جزءًا من الوطن إلى مكانه."