يحتفل اليوم الفنان هاني رمزي بذكرى ميلاده، وهو واحد من أبرز نجوم الكوميديا في السينما المصرية خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور من خلال مزيج فريد يجمع بين البساطة والوعي الاجتماعي والرسالة الإنسانية التي لم تغب عن معظم أعماله.
وُلد هاني رمزي في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1964 بمحافظة المنيا، ونشأ في أسرة قانونية تهتم بالعلم والالتزام، فوالده كان محامياً بارزاً، غير أن موهبته في التمثيل ظهرت منذ سنواته الدراسية الأولى. وبعد حصوله على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة، قرر أن يتبع شغفه فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ليتخرج منه عام 1991 ويبدأ مشواره الفني بخطوات واثقة.
كانت بدايته الحقيقية من خلال المسرح حين التحق بفرقة “استديو 80” مع الفنان محمد صبحي، وشارك في عدد من المسرحيات التي صقلت موهبته وعرّفته بالجمهور مثل “تخاريف” و“وجهة نظر”. ومن خشبة المسرح انطلق إلى عالم السينما ليبدأ رحلته مع الأدوار الثانوية التي تركت أثراً كبيراً في أفلام مثل “صعيدي في الجامعة الأمريكية” و“الحب الأول” و“ناصر 56”، قبل أن يحصل على بطولته السينمائية الأولى التي فتحت له أبواب الشهرة الواسعة.
مع مطلع الألفية الجديدة أصبح هاني رمزي أحد الوجوه الكوميدية الأكثر جماهيرية، فقدّم أفلاماً ناجحة ارتبطت بذاكرة المشاهد المصري مثل “عايز حقي” و“جواز بقرار جمهوري” و“غبي منه فيه” و“محامي خلع”، وهي أعمال جمعت بين الضحك والتفكير وطرحت قضايا اجتماعية وسياسية بلغة خفيفة الظل، لتجعل منه نجم الكوميديا الذي يجيد توظيف الضحك في خدمة المضمون.
لم يقتصر حضوره على السينما، فقد برع في الدراما التلفزيونية أيضاً، وقدم مسلسلات نالت إعجاب المشاهدين مثل “مبروك جالك قلق” و“ابن النظام” و“القاصرات” و“القاتل الذي أحبني”، وتميّز أداؤه فيها بالجمع بين الحس الكوميدي والدرامي في توازن صعب نادراً ما يجيده الممثلون. كما شارك في عدد من البرامج الإنسانية والكوميدية التي عززت صورته كفنان قريب من الناس وصاحب رسالة إيجابية.
وعلى الصعيد الإنساني، يُعرف هاني رمزي بمواقفه الداعمة لقضايا ذوي الهمم والمرأة والطفل، وتم اختياره في عام 2021 سفيراً للسعادة من قبل مجموعة من الجمعيات المهتمة بذوي القدرات الخاصة، تقديراً لدوره الإنساني والتوعوي.
ورغم أن وتيرة ظهوره الفني أصبحت أقل في السنوات الأخيرة، إلا أن جمهوره ما زال يترقب عودته بشغف، لما يحمله اسمه من قيمة فنية ارتبطت بالبهجة والنقاء والبساطة. ف هاني رمزي ليس مجرد ممثل كوميدي، بل هو مدرسة في توصيل الرسالة الهادفة بروح مرحة خالية من الابتذال، وفنان أثبت أن الضحك يمكن أن يكون أداة راقية للتعبير عن الوعي والحياة.
وفي ذكرى ميلاده، يستعيد الوسط الفني وجمهوره رحلة نجم آمن بأن الفن مسؤولية قبل أن يكون شهرة، وواصل مسيرته محافظاً على احترامه لنفسه ولموهبته، ليبقى هاني رمزي نموذجاً للفنان الذي استطاع أن يمزج بين الموهبة الأصيلة والإنسانية الصادقة في كل ما قدّمه على الشاشة.