كشفت دراسة حديثة عن معاناة بعض الأشخاص من حالة نادرة تُعرف باسم فرط النوم مجهول السبب (IH)، وهي اضطراب يجعل المصاب يشعر بتعب مزمن ونعاس مستمر لا يزول حتى بعد ساعات طويلة من النوم.
ووفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، فإن هذه الحالة تتسبب في نومٍ مفرط يمتد لساعات طويلة، ويستيقظ المصابون بها وهم يشعرون بالارتباك والانفعال، دون أي إحساس بالانتعاش أو النشاط، وكأنهم لم يناموا أبدًا.
انتشار الحالة وأسبابها المحتملة
تُقدّر منظمة "فرط النوم" في المملكة المتحدة وجود نحو 2,500 حالة مؤكدة، إلا أن الخبراء يرجحون أن هناك آلافًا آخرين لم يُشخَّصوا بعد، وربما لا يدركون أن رغبتهم الدائمة في النوم غير طبيعية.
ورغم أن السبب الدقيق للحالة لم يُعرف بعد، إلا أن الباحثين يعتقدون أن لها أصلًا عصبيًا، إذ يعاني المرضى من نعاس مفرط أثناء النهار ونومٍ طويل في الليل دون راحة حقيقية. كما أن القيلولات الطويلة لا تُحسّن مستويات الطاقة أو التركيز لديهم.
ويُفرّق الأطباء بين هذه الحالة ومرض الخدار (Narcolepsy)، إذ يشعر المصابون بالخدار بالانتعاش بعد النوم، بينما في حالة فرط النوم لا يكفي أي قدر من النوم لتحسين الحالة.
تفاصيل الدراسة الجديدة
قاد فريق من الباحثين بقيادة سارة بيرمينغهام من شركة "تاكيدا" للأدوية دراسة نوعية تهدف إلى فهم التجارب الحياتية للمصابين، وتحسين مستوى الرعاية الطبية، وزيادة الوعي بهذا الاضطراب النادر.
نُشرت الدراسة في مجلة PLoS الطبية، واعتمدت على تحليل 346 منشورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمدونات والبودكاست ومقاطع الفيديو التي أنشأها 123 شخصًا مصابًا بهذه الحالة بين عامي 2012 و2022.
وتبيّن أن 87% من المشاركين نساء تتراوح أعمارهن بين 16 و60 عامًا، ويعيش معظمهن في الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا وكندا.
وأشار أغلبهم إلى حاجتهم إلى عشر ساعات نوم على الأقل يوميًا ليتمكنوا من أداء أنشطتهم، بينما قال آخرون إنهم يحتاجون إلى 15 ساعة أو أكثر للشعور بالقدرة على الاستمرار في اليوم.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية البالغين بالحصول على 7 إلى 9 ساعات نوم يوميًا للحفاظ على صحة جيدة، إذ يساهم النوم الجيد في الوقاية من السمنة والسكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.
صنف الباحثون تجارب المشاركين إلى عشرة محاور رئيسية شملت:
النوم لفترات طويلة دون راحة.
النعاس المستمر طوال اليوم.
صعوبة الاستيقاظ والشعور بالارتباك.
القيلولات الطويلة غير المجدية.
انخفاض الطاقة ومشكلات التركيز والإدراك.
الأحلام الواضحة والهلوسات التنويمية.
النوم غير المريح والسلوك التلقائي أثناء النعاس.
التأثيرات الحياتية والنفسية
أظهرت الدراسة أن فرط النوم مجهول السبب يؤثر بعمق في جودة الحياة، إذ رصد الباحثون سبعة مجالات رئيسية تتأثر بالحالة:
1. الصحة النفسية والعاطفية: انتشار الاكتئاب والإحباط.
2. الأنشطة اليومية: تقلّص القدرة على إنجاز المهام.
3. الإصابات الجسدية: بسبب فقدان التركيز أو النوم المفاجئ.
4. العلاقات الاجتماعية والعائلية: تأثرها بالانعزال والإرهاق المزمن.
5. العمل والدراسة: صعوبة الالتزام بالمواعيد وساعات العمل.
6. الصحة البدنية: تراجع اللياقة نتيجة قلة النشاط.
7. عبء الرعاية الصحية: الحاجة المستمرة للمتابعة والعلاج.
تأثير الحالة على المحيطين بالمصابين
لم تقتصر آثار فرط النوم مجهول السبب على المرضى فقط، بل امتدت إلى العائلة والأصدقاء وزملاء العمل، الذين يواجهون تحديات في التعامل مع الإرهاق المستمر وصعوبة التواصل والالتزام الزمني للمصابين.
وأكد الباحثون أن الاكتئاب المصاحب للحالة يترك أثرًا عميقًا على جودة الحياة، مؤثرًا في الصحة النفسية، والأداء المهني، والعلاقات الاجتماعية، والإنتاجية اليومية.