المتحف المصرى الكبير والذكاء الإصطناعى

المتحف المصرى الكبير والذكاء الإصطناعىد.أحمد محمد خليل

الرأى29-10-2025 | 15:29

مع التحولات الرقمية التي طالت كل القطاعات، لم تعد المتاحف مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية خلف الزجاج، بل تحولت إلى فضاءات تفاعلية تعرف اليوم باسم "المتاحف الحية"، حيث يعيش الزائر التجربة بدلاً من أن يكتفي بمشاهدتها، وتلك التجربة تجعل الماضي ينبض بالحياة عبر أدوات حديثة تمزج بين الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) والذكاء الاصطناعي (AI)، ما يتيح للزائر أن يعيش القصة بدلا من الاكتفاء بمشاهدتها، فبدلاً من أن يكتفي الزائر بالتأمل في القطعة الأثرية، أصبح جزءاً من القصة نفسها.

وفى هذا المقام أكتب عن إفتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يعد أضخم مشروع ثقافي في تاريخ مصر الحديث، حيث تبرز تساؤلات بشأن الكيفية التي ستغيّر بها التكنولوجيا مفهوم زيارة المتاحف في مصر والعالم، فنجد أن أحد أبرز ملامح التميز في المتحف هو استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لتخصيص تجربة الزيارة، فعبر تطبيق المتحف الرسمي أو الأجهزة اللوحية المتاحة للزوار، يمكن للنظام أن يتعرف على اهتمامات الزائر سواء كان باحثًا أكاديميًا، أو طالبًا، أو سائحًا يبحث عن تجربة ممتعة ويقترح له جولة مخصصة تناسب اهتماماته ومستوى معرفته، فمن يهوى الهندسة المعمارية سيجد توصيات لزيارة قاعات تعرض أدوات البناء والفنون الهندسية في مصر القديمة، بينما يوجه النظام محبي الأساطير إلى تماثيل الآلهة والنصوص الجنائزية، مع شرح مبسط يدمج بين النصوص والصور ثلاثية الأبعاد، وبذلك فإن هذه التقنية تتيح لكل زائر أن يعيش تجربة فريدة لا تتكرر، كأن المتحف صمم خصيصًا من أجله.

الجدير بالذكر أنه بدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير في تسعينيات القرن العشرين ليكون أكبر متحف بالعالم يضم آثار الحضارة المصرية القديمة وأخذت الفكرة في التبلور والتطور حتى أصبح المتحف واقعا في عام 2025، والإفتتاح المنتظر لن يكون مجرد مناسبة ثقافية، بل رسالة حضارية وسياحية عالمية توظف التكنولوجيا والفن والتنظيم الحديث لتعيد تقديم مصر كأحد أهم مراكز الإشعاع الثقافي والسياحي في العالم، وهنا تجربة الذكاء الإصطناعى وتأثيراته تفتح الباب لتجربة فريدة تحول الزائر من متفرج إلى مشارك، إذ يمكنه التفاعل مثلا مع الملكة نفرتيتي أو مشاهدة معركة تاريخية تدور أمامه بتقنيات الهولوغرام، فيشعر وكأنه عاد آلاف السنين إلى الوراء، لذا فإن افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر المقبل لن يكون مجرد حدث أثري، بل إعلان دخول مصر عصر المتاحف الذكية، فالمتحف، الذي يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية بينها المجموعة الكاملة لتوت عنخ آمون، سيقدم تجارب تفاعلية تستخدم تقنيات الواقع المعزز والهولوغرام وشاشات تفاعلية، إلى جانب عروض صوتية وبصرية تُعيد لحظات من التاريخ المصري القديم بطريقة لم تشهدها المنطقة من قبل، وفى الختام وبالتأكيد إن هذا التوجه قد يجعل من التجربة المصرية نموذجاً إقليمياً يُحتذى به في كيفية توظيف التكنولوجيا لخدمة الثقافة، لا العكس، بل أن هذه التجربة "تنشئ رابطاً وجدانياً جديداً بين الإنسان وتراثه، وتجعل المتحف مساحة للحوار مع التاريخ لا مجرد قاعة للعرض"، وللحديث بقية إن شاء الله.

للتواصل مع الكاتب من خلال هذا الميل: [email protected]

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان