السعال المزمن عند الأطفال بين العرض العادي والمؤشر على مشكلة صدرية

السعال المزمن عند الأطفال بين العرض العادي والمؤشر على مشكلة صدريةالسعال عند الاطفال

منوعات30-10-2025 | 12:14

مع دخول فصل الشتاء، يزداد معدل إصابة الأطفال بنزلات البرد والسعال، وهو ما يثير قلق كثير من الأسر، خاصة عندما تستمر الكحة لفترات طويلة دون تحسّن.

وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور أيمن السيد سالم، أستاذ أمراض الصدر بكلية الطب بقصر العيني جامعة القاهرة السابق، أن السعال عرض طبيعي في كثير من الحالات، لكنه قد يكون أحيانًا مؤشرًا على مرض صدري أعمق يحتاج إلى متابعة دقيقة وتشخيص طبي مبكر.

ويقول إن السعال في حد ذاته ليس مرضًا، بل آلية دفاع طبيعية يستخدمها الجسم لطرد الإفرازات أو الأجسام الغريبة من الممرات الهوائية، مضيفًا أن الكحة الخفيفة المصاحبة لنزلات البرد أو التهابات الحلق لا تستدعي القلق طالما أن الطفل نشيط ويتنفس بشكل طبيعي، وتتحسن حالته تدريجيًا خلال أسبوع إلى عشرة أيام.
"السعال العارض جزء من الاستجابة المناعية للجسم، ويزول غالبًا مع علاج الالتهاب الفيروسي أو مع الراحة والعناية المنزلية البسيطة"، على حدّ قوله.

ويؤكد الدكتور سالم أن استمرار السعال أكثر من ثلاثة أسابيع متتالية يستدعي مراجعة الطبيب المتخصص، لأن هذه المدة تعتبر مؤشرًا على وجود سبب أعمق من مجرد نزلة برد موسمية، مثل التهابات الشعب الهوائية، أو حساسية الصدر، أو بداية ربو، أو التهابات بكتيرية تحتاج إلى علاج دوائي محدد.

وأضاف: "الكحة التي تزداد أثناء الليل، أو بعد الجري واللعب، أو التي يصاحبها صفير في الصدر، أو صعوبة في التنفس، أو تكرار القيء بعد النوبات – كلها إشارات تستدعي القلق وتحتاج لتقييم طبي دقيق."

يوضح أستاذ الصدر أن الكحة العادية تكون جافة أو بسيطة، وتتحسن تدريجيًا دون أدوية قوية، وغالبًا ما تكون مصاحبة لزكام أو التهاب خفيف في الحلق.
أما الكحة التي تشير إلى مشكلة صدرية أعمق فهي التي: تستمر لفترة طويلة دون تحسن.

تكون مصحوبة ببلغم غزير أو بلون غير طبيعي (أصفر أو أخضر).

تسبب ضيق تنفس أو صوت صفير أثناء الشهيق والزفير.

تأتي في نوبات متكررة وتوقظ الطفل من النوم.

تصاحبها حرارة مرتفعة أو خمول عام.

ويضيف الدكتور أيمن أن حساسية الصدر والربو الشعبي من أبرز الأسباب التي تُسبب الكحة المزمنة عند الأطفال، خاصة في فصل الشتاء أو عند التعرض للغبار والعطور والدخان، مشيرًا إلى أهمية تجنّب المثيرات البيئية في المنزل والمدرسة.

*نصائح وقائية للأهل

قدّم الدكتور أيمن السيد سالم مجموعة من النصائح البسيطة لحماية الأطفال من السعال المزمن ومضاعفاته، من بينها:

تهوية الغرف والفصول يوميًا لتجديد الهواء.

تجنّب التدخين تمامًا داخل المنازل أو السيارات.

الحرص على تغذية متوازنة تحتوي على الفواكه الطازجة الغنية بفيتامين “سي”.

شرب كميات كافية من الماء الدافئ أو السوائل الطبيعية.

الحفاظ على دفء الجسم دون مبالغة في الملابس الثقيلة.

مراجعة الطبيب فور ظهور أعراض غير معتادة أو استمرار السعال أكثر من ثلاثة أسابيع.

وحذر من استخدام أدوية الكحة والمضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، مؤكدًا أن بعض هذه الأدوية قد تُخفي الأعراض مؤقتًا لكنها لا تعالج السبب الحقيقي، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة على المدى الطويل.

"العلاج الصحيح يبدأ بالتشخيص السليم، فليس كل سعال يحتاج مضادًا حيويًا، لأن أغلب الحالات في الأطفال تكون ناتجة عن عدوى فيروسية تتحسن بالرعاية والراحة"، بحسب تصريحه.

واختتم الدكتور أيمن السيد سالم حديثه بالتأكيد على أن الكحة عند الأطفال ليست دائمًا مدعاة للقلق، لكنها تحتاج إلى وعي وملاحظة من الأهل، موضحًا أن الاكتشاف المبكر لأي مشكلة صدرية يضمن علاجًا أسرع ونتائج أفضل.

وقال: "حين يتعاون الأهل مع الطبيب في المراقبة والوقاية، يمكننا تجنّب تطور الأمراض الصدرية والحفاظ على صحة الجهاز التنفسي لأطفالنا في كل الفصول."

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان