في الأول من نوفمبر، يفتتح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ومعه عدد من ملوك ورؤساء العالم، المتحف المصري الكبير ، هرم مصر الرابع وهدية مصر إلى العالم ومشروعها الثقافي للقرن الحادي والعشرين، هذا المتحف الذي كان حلمًا استمر تحقيقه 23 عامًا، مر خلالها بالكثير من الأحداث، فما بين الصحراء الجرداء التي كانت يومًا هنا حتى اكتمال البناء حكايات صنعت أسطورة المتحف المصري الكبير .. في هذا الملف نلقي الضوء على حكايات المتحف الكبير الذي نباهي به أجدادنا القدماء.
وكانت البداية مع «هانيجان بانج»
لمبنى المتحف المصرى الكبير وتصميمه الكثير من الحكايات، فبالإرادة والعمل تحول هذا المكان من مجرد تلال رملية إلى بناء عظيم يقف على بعد 2 كم من الأهرامات كأنه أشعة الشمس المنطلقة من أرض مصر كى تضيء العالم، بما يضمه من قرابة الـ 100 ألف قطعة أثرية ما بين معروضة ومخزنة، تحكى تاريخ مصر من عصر ما قبل الأسرات حتى العصرين اليونانى الروماني.
وتقول منة هيكل، إحدى عضوات الفريق الاستشارى للمتحف، إن البداية كانت عام 2002 عندما تم الإعلان عن مسابقة لتصميم مبنى المتحف المصرى الكبير، وقد تقدم لها حوالى 1577 شركة من 83 دولة، ليفوز فى النهاية تصميم شركة «هانيجان بانج» الإيرلندية، وقد حاول المصمم - وهو مهندس يابانى الجنسية - أن يعبر عن قرب الموقع من هضبة الأهرام فجاءت فكرة أن تضم الواجهة أشكالا هرميه مضيئة، كما صمم مبنى المتحف ليبدو وكأنه شعاع يخرج من أرض مصر وينطلق نحو الأهرامات.
وأضافت أن فلسفة المبنى تقوم على أخذ نقطة فى الموقع وتوصيلها لقمة هرمى «خوفو» و«منكاورع» لتكون مساحة المتحف مُحاطة بخطين وهميين، كما أن ارتفاع سقف المتحف يصل من نفس النقطة إلى قمة هرم «خفرع «، وداخل المتحف تحتوى نهاية الدرج العظيم على واجهة زجاجية كاملة بارتفاع 28 مترا يمكن من خلالها رؤية الأهرامات بشكل بانورامى لا يمكن رؤيته فى أى مكان سوى المتحف المصرى الكبير.
وبعد الموافقة على التصميم بدأت عمليات تسوية موقع المتحف من خلال إزالة الأتربة والرمال من أجل الوصول بالأرض إلى المستوى المطلوب، ثم اختيار المقاول الذى قام أولًا عام 2006 بإقامة مركز ترميم وصيانة الآثار وذلك على مساحة 32 ألف متر وبعمق 10 أمتار، لتبدأ بعد ذلك الأعمال الفعلية لإنشاء مبنى المتحف عام 2012 والتى استمرت حتى عام 2024.
وأكدت د. منة أنه عند الدخول للمتحف سيجد الزائر فى البداية «المسلة المعلقة»، وهى مسلة الملك «رمسيس الثاني»، التى نُقلت من منطقة «صان الحجر» بمحافظة الشرقية، إلى المتحف الكبير عام 2018، وقد سُميت بالمعلقة نظرًا لأسلوب عرضها الفريد، حيث تم وضعها على قاعدة جرانيتية، بحيث يمر الزوار من أسفلها لمشاهدة خرطوش الملك «رمسيس الثاني»، الذى اكتشفه مرممو المتحف الكبير، أثناء ترميم وتجميع أجزاء المسلة .
ومن المسلة ينتقل الزائر إلى البهو العظيم، حيث سيستقبله تمثال الملك «رمسيس الثاني» الواقف فى وسط بركة مياه صناعية، وعلى بعد أمتار قليلة منه يوجد عمود الملك «مرنبتاح» وتمثالى ملوك البطالمة، اللذان تم استخراجهما من مياه خليج أبو قير بالإسكندرية.
وأكدت أن البهو العظيم يقع بين كتلتى المتحف، وهما الكتلة المتحفية وهى مسقفة بالكامل وتضم قاعات العرض التى يبلغ عددها 12 قاعة، تحكى بما تضمه من قطع أثرية تاريخ مصر بداية من عصر ما قبل الأسرات، حتى العصرين اليونانى الروماني، إلى جانب قاعة الملك «توت عنخ آمون» والمكتبات الأثرية والمخازن ومتحف الطفل وقاعة الهولوجرام ومكتبة البردي.
أما الكتلة الثانية فتضم مركز المؤتمرات والمركز التجارى والسينما ثلاثية الأبعاد وقاعة الفيديو كونفرانس، ومن البهو ينتقل الزائر إلى الدرج العظيم الذى يقود الزوار إلى قاعات العرض، ويحمل هذا الدرج تماثيل ملوك مصر العظماء، مثل الملكة «حتشبسوت» والملك «إخناتون» والملك «رمسيس الثاني»، إضافة إلى تماثيل أخرى.
وأشارت إلى أنه تم تغطية البهو العظيم بألواح من الألومنيوم غير القابل للصدأ حتى يسمح بالتهوية الطبيعية ويمنع دخول ضوء الشمس المباشر وذلك لتهيئة الزائر من أجل دخول قاعات العرض ذات الإضاءة الخافتة والمكيفة، وذلك الأسلوب فى التسقيف يشبه «المجاز» فى العمارة الإسلامية وهو مكان نصف مضيء ونصف مظلم يوجد فى المساجد لتهيئة الزائر للدخول، كما كان يوجد هذا الأسلوب أيضًا فى المعابد المصرية القديمة حيث يدخل الزائر من البوابة إلى بهو الأعمدة التى تعمل على كسر حدة الضوء حتى الوصول إلى قدس الأقداس.
وقد تم فتح باب الزيارة للمتحف المصرى الكبير تدريجيًا، ففى يناير 2023 بدأ التشغيل التجريبى للبهو العظيم الذى يضم تمثال الملك « رمسيس الثاني » وعمود الملك «مرنبتاح « وتمثالى ملوك البطالمة، وفى نهاية عام 2023 بدأ التشغيل التجريبى للدرج العظيم الذى يصل ارتفاعه إلى ارتفاع ثلاث طوابق ويضم قرابة الثمانين قطعة، وفى أكتوبر 2024 بدأ التشغيل التجريبى لقاعات العرض الرئيسية التى تحكى تاريخ مصر بداية من عصر ما قبل الأسرات حتى العصرين اليونانى الروماني، والآن ينتظر محبو الحضارة المصرية الافتتاح الرسمى للمتحف الكبير والذى سيحضره السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي وعدد من ملوك ورؤساء دول العالم، حيث سيشمل الافتتاح قاعة الملك «توت عنخ آمون» ومتحف مراكب الملك « خوفو ».