عندما تم اختيار موقع إنشاء المتحف المصرى الكبير بجوار منطقة أهرامات الجيزة كان القرار الأول هو إنشاء مركز الترميم الذى سيستقبل الآثار المختلفة من جميع المتاحف والمناطق الأثرية فى مصر للعمل على ترميمها وتهيئتها للعرض داخل قاعات المتحف، فانطلقت أعمال البناء عام 2006 ليتم افتتاحه عام 2010 م بمساحة 32 ألف متر وعمق 10 أمتار تحت سطح الأرض، إلى جانب نفق يربطه بالمتحف بطول 300 م وذلك لنقل الآثار بشكل آمن.
يذكر د. عيسى زيدان مدير عام الترميم الأولى ونقل الآثار بـ المتحف المصرى الكبير، أن السبب فى إنشاء مركز الترميم أولاً، أنه المكان الذى يستقبل آلاف القطع الأثرية لترميمها وتأهيلها للعرض، بأيدى كوادر متخصصين فى الترميم والتغليف والنقل، تم اختيارهم بعد العديد من الدورات التدريبية والاختبارات، سواء فى مصر أو خارجها مثل اليابان والولايات المتحدة، ليتحول هذا المكان إلى أكبر مركز بحثى فى شئون الترميم على مستوى الشرق الأوسط.
وأضاف أن مركز ترميم الآثار يتميز بالتخصص، بمعنى أنه يضم مجموعة من المعامل المتخصصة فى كل أنواع الآثار ، ويبلغ عددها 17 معملا، فهناك معمل ترميم الأخشاب ومعمل ترميم الأحجار ومعمل ترميم الآثار العضوية ومعمل ترميم الآثار غير العضوية ومعمل البقايا الآدمية ومعمل ترميم الآثار الثقيلة، بالإضافة إلى معامل الفحوص والتحاليل مثل معمل «الميكروبيولوجى» المختص فى تشخيص الإصابات البيولوجية مثل الفطريات والحشرات مما يسهل تحضير المواد اللازمة لوقف نمو تلك الكائنات، إلى جانب معمل الصيانة الوقائية.
وأشار إلى أن المواد المستخدمة فى الترميم يجب ألا تتفاعل مع الأثر وذلك وفقاً لطبيعة المادة المصنوع منها القطع الأثرية، خاصة الآثار الحساسة كالذهب أو الآثار العضوية مثل الأخشاب، ومن أمثلة المواد المستخدمة فى الترميم المواد الخالية من الحموضة مثل «الواشى بيبر» أو الإسفنج والفوم.
وأضاف أنه مثلما يوجد تخصصية فى معامل الترميم فيوجد أيضاً تخصصية فى المخازن المتحفية، فهى مجهزة بأحدث أجهزة قياس الحرارة والرطوبة، فكل أثر يحتاج لدرجة حرارة ورطوبة معينة يحفظ فيها إذا زادت أو نقصت يتضرر الأثر، فمثلاً بالنسبة للآثار العضوية مثل البرديات يجب أن تحفظ فى درجة حرارة تتراوح بين 18 إلى 22 درجة مئوية وبالنسبة للرطوبة يجب أن تكون بين 40 إلى 60%.
وتضم معامل الترميم أحدث الأجهزة على مستوى العالم مثل أجهزة «إكس راى راديو جرافى» و«ثرى دى سكان»، بالإضافة إلى الأجهزة الأخرى كالتنظيف بالبخار وغيرها، ولكن الأهم من ذلك هو التوثيق الجيد للأثر قبل الترميم من خلال الفحص والتحليل والتشخيص الجيد لحالة الأثر من مظاهر التلف والإصابة، بالإضافة إلى المواد المستخدمة فى صنعه وطوله وعرضه ووزنه وذلك لوضع خطة الترميم المناسبة، وبعد الانتهاء يتم توثيق القطع الأثرية المرممة والاحتفاظ بكل ذلك فى قاعدة بيانات بحيث إذا احتاج الباحث لأى معلومة تخص الأثر فإنه يجدها دون مشقة.