يُعد متحف مراكب الملك خوفو ، من الأماكن التى لم يشملها التشغيل التجريبي، حيث كان القرار هو افتتاحه للزيارة مع الافتتاح الرسمى للمتحف الكبير فى الأول من نوفمبر، ويقع متحف مراكب الملك خوفو ، بالقرب من الدرج العظيم، حيث تم بناؤه على نفس نسق بناء المتحف المصرى الكبير.
وكان من المقرر أن يتم عرض مركب خوفو الأولى، داخل مبنى المتحف الكبير، لكن نتيجة عدم الانتهاء من أعمال ترميم وتجميع وإعداد مركب خوفو الثانية، فقد تقرر عرض مراكب الملك خوفو، فى مبنى منفصل، حيث ستُعرض المركبتان، الأولى والثانية معًا لأول مرة، فى عرض فريد، فالمركب الثانية ستُعرض خلال عملية ترميمها، إلى جوار المركب الأولى.
وقد عُثر على هاتين المركبتين، فى مايو 1954، داخل حفرتين فى الصخر، جنوب هرم الملك خوفو، وكانت تغطى كل حفرة 41 كتلة ضخمة من الحجر الجيري، وبعد الانتهاء من رفع أحجار الحفرة الأولى عام 1955عُثر على أجزاء المركب مفككة ومرتبة، كما عُثر على بقايا حبال مصنوعة من نبات الحلفا، كانت تُستخدم لتجميع أجزاء المركب، وكذلك أجزاء من الحصير، كانت تستخدم لتغطية مقاصير المركب.
وتُعد مركب الملك خوفو أقدم مركب خشبية، عُثر عليها فى حالة حفظ جيدة، حيث يبلغ طولها 43 مترا مربعا، وعرضها ستة أمتار تقريبًا، وقد تم ترميم المركب الأولى وإعادة بنائها، بواسطة المرمم أحمد يوسف مصطفى، حيث استغرق الترميم 25 عاما، لتعود المركب إلى الحياة بعد 45 قرنا من تفكيكها، ودفنها فى الحفرة، وما تم فى مركب الملك خوفو هو دليل على عبقرية المصرى القديم الذى قام بتصميم هذه المركب وفكها وحفظها طوال تلك السنين، ودليل أيضا على عبقرية المصرى المعاصر الذى قام بإعادة تركيبها، مستعينا بالعلامات التى تركها المصرى القديم على الأخشاب، والآن يعمل مرممو المتحف الكبير، على ترميم أجزاء المركب الثانية لتكون شاهدة على عبقرية المصريين فى القرن الـ 21.
وكانت عملية نقل المركب الأولى من منطقة الأهرامات إلى المتحف الكبير من أكبر التحديات التى واجهها المتخصصون فى نقل الآثار، خاصة وأن معظم البعثات الأثرية الأجنبية العاملة فى مصر مثل الأمريكية والفرنسية واليابانية قد رفضت الاشتراك قى نقل المركب، لما فى ذلك من خطورة عليها خاصة وأن المطلوب كان نقل المركب قطعة واحدة.
ومن هنا جاءت فكرة المهندس اللواء عاطف مفتاح المشرف على مشروع المتحف المصرى الكبير والمنطقة المحيطة أنه لنقل المركب كقطعة واحدة يجب التعامل مع الحامل وليس المركب، فبدأ فى عمل القفص الحديدى الذى سيحيط بالمركب مع وضع كافة وسائل التأمين الممكنة، وقد تم النقل بواسطة سيارة ذكية تم استيرادها خصيصاً لهذا الغرض من دولة « بلجيكا « وكان التحكم فيها بواسطة «الريموت كنترول».
ويؤكد كثير من الأثريين أن متحف مراكب الملك «خوفو» سيكون واحدا من أهم المتاحف النوعية فى العالم، فقد انتهت المرحلة الأولى من عملية الترميم الأولى لقطع المركب الثانية والبالغة 1700 قطعة وبدأت بالفعل المرحلة الثانية وهى الترميم النهائى والتجميع المبدئى للمركب بحيث يتم عرضها أثناء الترميم فيرى الزائر المركب الأولى وإلى جوارها قطع المركب الثانية التى يعمل المرممون على تجميعها.