في ظل الانتشار المتزايد للتدخين بين الشباب وكبار السن، تتكشف يومًا بعد يوم أضرار جديدة لهذه العادة الخطيرة التي تؤثر على مختلف أعضاء الجسم وتزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والجلطات.
ورغم الاعتقاد السائد بأن السجائر الإلكترونية بديل "أقل ضرراً"، إلا أن دراسة حديثة من جامعة كاليفورنيا الأميركية كشفت خطرًا خفيًا داخل بخار تلك الأجهزة، يتمثل في مواد سامة تتشكل خلال عملية التسخين وتهاجم خلايا الرئة حتى عند التعرض لكميات منخفضة منها.
وأوضحت الدراسة أن السجائر الإلكترونية تُسخّن سائلًا يحتوي على النيكوتين والبروبيلين جليكول والجلسرين النباتي والمنكهات عبر ملف معدني صغير، مما يؤدي إلى تحوله إلى بخار يُستنشق كبديل عن التبغ المحترق. غير أن هذا التسخين يسبب تحلل بعض المواد وتكوين مركبات كيميائية ضارة.
وركّز الباحثون على مركبي الميثيلجلايوكسال والأسيتالديهيد اللذين ينشآن أثناء تسخين السوائل الإلكترونية، ورغم معرفة ضررهما بشكل عام، إلا أن تأثيرهما على خلايا الرئة خلال التدخين الإلكتروني لم يكن واضحًا سابقًا، وباستخدام أنسجة رئة بشرية مزروعة مخبريًا، تبين أن المركبين يُضعفان وظائف الخلايا الحيوية، لكن الميثيلجلايوكسال كان الأكثر سمّية رغم وجوده بكميات أقل.
وتوصلت الدراسة إلى أن هذه المادة تهاجم الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وتُضعف بنيتها الداخلية، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تلف دائم في أنسجة الرئة. كما أشارت النتائج إلى أن بعض الأجهزة الإلكترونية تنتج مستويات أعلى من هذه المادة السامة، مما يزيد المخاطر الصحية خصوصًا مع الاستخدام المتكرر.
ويرى الباحثون أن النتائج تدعو إلى إعادة تقييم سلامة مكونات سوائل السجائر الإلكترونية، خاصة وسط تزايد استخدامها بين الشباب حول العالم.
الأضرار الصحية للتدخين التقليدي ولا يقتصر الخطر على السجائر الإلكترونية؛ ف التدخين التقليدي مسؤول عن نحو 70% من حالات سرطان الرئة، إضافة إلى سرطانات أخرى تشمل المعدة والكبد والبنكرياس والكلى والمثانة والأمعاء والحلق والفم. كما يرتبط التدخين بأمراض خطيرة مثل الالتهاب الرئوي، والانسداد الرئوي المزمن، وأمراض القلب التاجية، والسكتة الدماغية، ويؤثر على الخصوبة لدى الرجال والنساء.