حسين عبد الرسول.. الفتى الأسمر الذي قاد كارتر إلى مقبرة الملك الذهبي

حسين عبد الرسول.. الفتى الأسمر الذي قاد كارتر إلى مقبرة الملك الذهبيحسين عبد الرسول

آدم وحواء2-11-2025 | 18:13

عزيزي القارئ، هل سمعت يومًا عن الفتى الأسمر حسين عبد الرسول؟
قد تتذكر اسم هوارد كارتر مكتشف مقبرة الملك توت عنخ آمون، لكن وراء هذا الإنجاز التاريخي حكاية مصرية خالصة بطلها طفل من الأقصر، لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فتح للعالم بوابة الخلود وهو يحمل قربة ماء!

تبدأ الحكاية في الرابع من نوفمبر عام 1922، حين دخل عالم الآثار الإنجليزي الشهير هوارد كارتر التاريخ من أوسع أبوابه باكتشافه مقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون، في وادي الملوك بالأقصر.
لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن صاحب الفضل الحقيقي في هذا الكشف العظيم لم يكن كارتر وحده، بل صبي مصري بسيط يدعى حسين عبد الرسول، ابن قرية القرنة الأثرية بمحافظة الأقصر.

ينتمي حسين إلى عائلة عبد الرسول، وهي عائلة عُرفت منذ القرن التاسع عشر بمشاركتها في أعمال التنقيب عن الآثار مع البعثات الأجنبية. وعندما بدأ كارتر بحثه عن مقابر الملوك، استعان بمحمد عبد الرسول، الجد الأكبر للعائلة، الذي زوّده بالعمالة الماهرة، وكان من بينهم الصبي الصغير حسين، الذي لم يتجاوز عمره 12 عامًا، وكانت مهمته اليومية نقل المياه من النيل إلى موقع التنقيب.

استمرت عمليات الحفر خمس سنوات متواصلة دون نتيجة تُذكر، ما جعل كارتر يصاب بالإحباط، خاصة مع تهديد اللورد كارنارفون، ممول المشروع، بوقف التمويل نهائيًا.
لكن القدر كان يُخبئ مفاجأته في لحظةٍ عابرة من صباح يوم الرابع من نوفمبر.

فبينما كان حسين يؤدي عمله المعتاد، قرر أن يضع جرار المياه على الأرض حتى يعيد ربطها، وفجأة ارتطمت الجرة بجسم صلب تحت الرمال. دفعه الفضول إلى الحفر بفأسه الصغير، ليكتشف أول درجة سلمٍ فرعونية، فأسرع يركض نحو كارتر ليبلغه بما وجد.

اصطحب كارتر الطفل إلى المكان، وبدأ الحفر بنفسه ليكشف عن سُلَّمٍ من 16 درجة يقود إلى بابٍ مغلقٍ بإحكام. وعندما نظر كارتر عبر فتحة صغيرة وأضاء مصباحه، أبصر بريق الذهب وقال جملته الشهيرة: "نعم.. أرى أشياءً رائعة!"

كان إلى جواره في تلك اللحظة الطفل حسين عبد الرسول، الذي دخل معه المقبرة لأول مرة، ليرى الكنوز التي أبهرت العالم: أكثر من 5000 قطعة أثرية من الذهب الخالص، بينها قناع الملك الشهير الذي صار رمزًا للحضارة المصرية القديمة.

ومن فرط سعادة كارتر، قرر أن يُكرِّم الصبي حسين بطريقته، فألبسه قلادة الملك توت عنخ آمون المجنحة — رمز البعث والخلود — والتقط له المصور الخاص صورة أصبحت من أشهر الصور في تاريخ علم المصريات، وما زالت تُزيِّن منزل عائلته في القرنة حتى اليوم.

ورغم أن كارتر لم يذكر اسم حسين في مذكراته، فإن أبناء الأقصر وعلماء الآثار المصريين ظلّوا يروون حكايته جيلًا بعد جيل، لتبقى شهادة حية على أن الاكتشاف العظيم لم يكن وليد عبقرية غربية فحسب، بل ثمرة جهدٍ مصريٍ صادق.

توفي حسين عبد الرسول في ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن عاش في صمتٍ وفخر، تاركًا وراءه قصةً مصرية تستحق أن تُروى — قصة فتى أسمر حمل الماء، فأنبت به التاريخ.

من بين رمال وادي الملوك، خرج صوت طفلٍ صغير ليغيّر مجرى التاريخ.

لم يكن يحمل سوى قربة ماء وفأسٍ صغير، لكنه حمل للعالم أعظم أبواب الخلود.

ذلك هو حسين عبد الرسول.. الاسم المصري الذي لا يجب أن يُنسى.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان