رغم جمالها الأخاذ ونجاحها الساحق الذي جعلها "حسناء الشاشة العربية" بلا منازع، لم تكن مريم فخر الدين يومًا سعيدة في حياتها الخاصة كما بدت على الشاشة، خلف ابتسامتها الرقيقة كانت تختبئ امرأة أنهكها الفقد العاطفي والخذلان، فكل الرجال الذين مرّوا في حياتها الأربعة، تركوا فيها ندبة لا تُمحى، وكأن الحب كتب عليه أن يكون الدور الذي لم تتقنه في الواقع، رغم براعتها في تجسيده أمام الكاميرا.
الزواج الأول.. حين أُغلِق باب الفرح
كانت في السابعة عشرة من عمرها، فتاة حالمة لم تعرف بعد قسوة العالم، حين اقتحم حياتها المخرج والممثل محمود ذو الفقار، الرجل الذي يكبرها بعشرين عامًا، ليطلب يدها بعد حديثٍ عابر مع والدها.
لكن ما بدأ كقصة تُشبه الحلم، انتهى ككابوس طويل. لم ترتدِ مريم فستان زفاف، ولم تُقام لها "كوشة"، لأن زوجها رأى أن الفرح لا يليق بعائلتها المتواضعة.
"كان نفسي ألبس فستان فرح"، هكذا قالت ذات مرة بحسرةٍ لا تُخطئها الأذن.
ثماني سنوات من الغيرة والقيود والضرب والبخل عاشتها معه، بينما كانت هي تملأ شاشات السينما نورًا.
كان يعطيها 25 قرشًا مصروفًا يوميًا رغم آلاف الجنيهات التي كانت تجنيها من أفلامها.
لكن ذكاءها أنقذها، فبدأت تُخفي جزءًا من أجرها الحقيقي حتى كوّنت ثروة صغيرة مكّنتها من الانفصال والبدء من جديد، ومعها طفلتها إيمان.
الزواج الثاني.. طبيب لا يعرف علاج القلب
بعد ثلاثة أشهر فقط من طلاقها الأول، تعرفت مريم على الطبيب محمد الطويل أثناء علاجها في مستشفى المواساة بالإسكندرية، كان لطيفًا، مختلفًا عن عالم الفن الصاخب، فظنّت أن في هدوئه خلاصها.
اشترط عليها أن تعتزل التمثيل، فوافقت دون تردد، وسافرت معه إلى السويد حيث كان يدرس، لكنها لم تعلم أن القدر يخبئ فصلًا جديدًا من الخيبة.
تكفلت بكل نفقات السفر التي بلغت ثلاثة آلاف جنيه، وعاشت معه حياةً قاسية بلا مال ولا دفء، حتى صار سوء معاملته سببًا جديدًا للوجع، وبعد أربع سنوات، خرجت من تلك التجربة بطفل ثانٍ اسمه أحمد، وقلبٍ أثقلته الخسائر.
الزواج الثالث.. حنان بلا حب
ثم جاء فهد بلان، المطرب السوري المعروف بصوته الجبلي وكرمه الكبير، وصفته مريم بأنه "أطيب أزواجها"، وأكثرهم مودة وإنسانية، لكنه لم يكن الرجل الذي جعلها تعرف طعم الحب.
تزوجته عام 1967 في لبنان، وظنّت أن القدر أنصفها أخيرًا، لكن أبناءها لم يتقبلوه، فاختارت الأم قلب أولادها على قلبها، وانتهت العلاقة بهدوء دون ضجيج ولا عداوة.
ومع ذلك، ظلّت تؤكد دائمًا: "تزوجت أربع مرات وما حسيتش الحب ولا مرة."
الزواج الرابع.. برغبة الأبناء ونهاية القصة
بعد فشل زيجاتها الثلاث، تركت لمشاعر أبنائها حرية الاختيار، طلبوا منها الزواج من شريف الفضالي، الذي كان يصغرها بعشر سنوات، وكان يحبها بصدق ويعاملها بود.
وافقت مريم، ودام الزواج حتى كبر أولادها وتزوجوا، ثم طلبت الطلاق بنفسها وقالت: "كفاية وجع دماغ.. مش عايزة أتجوز تاني."
ومنذ تلك اللحظة قررت أن تُكمل ما تبقّى من عمرها في حضن الفن، بعيدًا عن معارك الحب والخسارة.
امرأة أحبت الحلم أكثر من الواقع
رحلت مريم فخر الدين وقد تركت خلفها إرثًا سينمائيًا لا يُنسى، ووجهًا لم يعرف الزمن طريقه إليه، لكنها أيضًا رحلت وفي داخلها فتاة صغيرة ما زالت تحلم بفستان أبيض لم ترتده، وبحبٍ لم يأتِ.
كانت تقول دائمًا: "أنا عرفت الحب في أفلامي بس.. مش في حياتي."
وربما كان ذلك هو سر سحرها الأبدي تلك الرومانسية التي لم تعشها، فظلت تبحث عنها في كل مشهد، وكل نظرة، وكل دورٍ تؤديه.